أخبار الريف

آيث ناظور تودع أحد أبنائها البررة، صالح ناصر إسم على مسمى، صالح أخلاقه وناصر لقضيته

متابعة حراك الريف

وجه من وجوه الفن الغنائي الأصيل الذي أنار سماء الاغنية الريفية الملتزمة؛ والناطقة باسم المقهورين والمحرومين ومزاليط هذا الريف العنيد المستعصي على الترويض والتذويب.
“صالح إصفضاون” أو “عزي صارح” المعروف به لدى أصدقائه ومقربيه هو وجه بارز وعضو مؤسس لفرقة غنائية ولدت من رحم القهر والحرمان، وترعرعت في تربة تعطنت فيها بذور الفن والإبداع، ومُنِعَت عنها أشعة شمس الحرية والهوية والأصالة؛ إيذانا بدفن الحلم المتمخض في أحشائها حيّاً، وإقباره إلى الأبد. لكن قوة الكلمة وفلسفتها المعاندة التي تقاوم بشراسة كل آليات الإحباط وخيبات الأمل وخيوط المؤامرة التي تحاك في الخفاء، تولدت منها شرارة الأغنية التي تقارع ولا تهادن، وتحضر بكل إيمان وعزيمة للحظات الكبرى في تاريخ هذا الريف المحاصر؛ وهي لا تتوانى في الكشف المؤلم، ووضع الأصبع على مكمن الجرح الغائر.
من هنا تمخضت فرقة إصفضاون بحنضل الألم الممزوج بحلاوة الأمل فولدت أغنية” أغارابو نغ” التي صارت بعد حين أشهر من نار على علم ترددها الأجيال أبا عن جد. وأصبحت بقدرة قادر شعاراً للعناد الريفي وتشبثه الفطري باهداب الحياة الكريمة والهادفة. والمعجزة الكبرى أن هذه الأغنية، أو هذه التحفة الفنية الجميلة قد كسرت حاجز الرقابة المضروب أنذاك وبقوة على كل ماهو أمازيغي ريفي وتطل مثل النجم الطارق من على التلفزة المغربية أواخر سبعينيات القرن الماضي، لتلبي رغبة مدفونة في فؤاد الجمهور الريفي المتعطش لفنه وأغنيته التي كانت قاب قوسين أو أدنى من إبادة محققة.
أمام هذا الحدث الفني الكبير الذي كان سابقة في تاريخ الأغنية الريفية بخطها الثوري الملتزم؛ قد نفهم ربما هذا الحب الكبير أوعقد الغرام بين فرقة إصفضاون، وجمهورها من جهة، وبين المرحوم الفنان صارح إصفضاون ( الوجه البارز في المجموعة)وهذا الجمهور من جهة ثانيّة، الذي كان يكن له كل الحب والتقدير والاحترام لما أسداه مع رفقاء الدرب من خدمة جليلة للفن عموماً، وللأغنية الأمازيغية الريفية خصوصاً.
رحم الله فنان الشعب، صارح إصفضاون..وإلى أن نلتقي..!

الوسوم