تمازيغت

أزمة مالي…..أو العرقية لتأزيم الأزمة

متابعة حراك الريف

تعيش مالي فصلا جديدا من أزمتها السياسية ، والتي لها ارتباطات عدة منها ما له جانب سياسي حقوقي وأخر إثني عرقي، وجانب اطلق عليه تجاوزا ” الحرب على الإرهاب”.
فاتفاق السلم والمصالحة ،الموقع في الجزائر وبوساطتها ، 2015 ، لم يطبق ويراد له اللايطبق، وان يعوض بجزء منه” إدماج المقاتلين في الجيش والسياسيين في الادارة الوطنية، مقابل تسليم السلاح والتخلي عن دعم ” الارهاب”.
تعول الحكومة المركزية برئاسة ابراهيم ابوبكر كيتا، على دعم القوات الفرنسية ” البرخان” والبعثة الأممية المتعددة الجنسيات ” المنيسما” وقوات ساحل 5 وجيشها الضعيف، للحفاظ على وحدة البلد المترامي الاطراف والمتعدد الأعراق والاثنيات والمحاط بدول شبيه له اقتصاديا وسياسيا وعرقيا.

تمرد الشمال افقد مالي ثلثي مساحتها الترابية، وقسمها إلى شطرين شمال نهر النيجر ويطلق عليه سكانه الطوارق والحسانية واثنيات اخرى ،الازواد، وجنوب النهر حيث مالي، التدخل الفرنسي العاجل أنقذ المستعمرة السابقة من الانهيار الكلي تماما، وحفظ لفرنسا مصالحها الحيوية فيها.
قبل التدخل العسكري الفرنسي، كانت الجزائر التي ترى في الشمال المالي عمقا استراتيجيا لأمنها الوطني، قد “أرغمت” معلني استقلال الازواد ، على التخلي عن فكرة الانفصال والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع حكومة باماكو ،كما هو العادة عند كل تمرد أوطلب للحقوق،الجزائر هي الوسيطة وهي المكلفة بتتبع تطبيق الاتفاق.
وبينما وقع اتفاق سلم ومصالحة في باماكو بين الحكومة وحركات تحرير الازواد ،بحضور دولي وبإشراف الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ،ظلت جيش “برخان” الفرنسي يطارد في الصحراء الكبرى ،خلايا “جهادية ” بمرجعيات متعددة بهدف واحد معلن وهو “اقامة شرع الله والدولة الاسلامية وطرد القوات الاجنبية الغازية”

وفيما كانت اجتماعات لجنة متابعة تطبيق اتفاق السلم والمصالحة تتابع دون تحقيق اية هدف، سوى حل خلافات الطارئة بين الموقعين، كانت هجمات الجهادية تتواصل وتحصد المزيد من الضحايا ، بل ان البعض منها استهدف عمق دولة مالي وعاصمتها باماكو والعاصمة البوركينابية ، وغادوغو.
لم يمنع توافد العشرات من الجنود الافارقة والاوربيين واسلحتهم، استمرار الهجمات النوعية” للجهاديين”، اصيب العشرات من جنود ” المنيسما” و ” برخان” ومالي .
صرخت مالي ودول جوارها ” ساحل 5″ومن وراءها فرنسا، طلبا لدعم المجتمع الدولي، تدفقت الوعود بالتمويل والدعم اللوجستيكي ،ردت الخلايا ” الجهادية” بإعلان وحدتها تحت راية ” نصرة الاسلام والمسلمين” فامتدت العمليات الى دول الجوار بأشكالا عدة ،خطف وتلغيم ومعاقبة المتعاونين مع القوات الاجنبية.
تأجيج العرقية والقبلية
بالمقابل في اطار سعيها لوقف تعاطف اثنياتها مع الجماعات ” الارهابية”، أججت حكومة مالي الاثنية، تم استهداف عرقية الفلان التي ينتمي لها احد قادة حركة” نصرة الاسلام والمسلمين” ، ونفس الحال بالنسبة للطوارق والحسانية.
مولت المخابرات المالية جماعات عرقية وسلحتها ،فهجمت على قرى وارتكبت مذابح ،تم التنديد بها دوليا، اضطرت حكومة باماكو الى سحب دعمها لهم واقالة وزيرها الاول المتهم بالتحريض الطائفي ، لكن بعد ان اشتعلت نار الفتنة العرقية ولم يعد هناك سبيل لإطفائها.
تعطيل الاتفاق
في اطار البحث عن حلول للازمة ،يربط المجتمع الدولي بين التدخل العسكري لمحاربة الارهاب وتطبيق اتفاق السلام واعادة التلاحم والتعايش والقبول بالآخر بين العرقيات المختلفة.
بعد اربع سنوات توقيع الاتفاق ،لم ينجر الا القليل جدا، وليس هناك امل في التطبيق الكامل لبنود الاتفاق ،فالقوى السياسية وبعض جمعيات المجتمع المدني الفاعلة في باماكو، تعارض تعديل الدستور، والذي من المفترض ان ينص على بنود تفوض لولايات في الشمال ،تدبير محليا لشؤونها والاشراف على هيئة الاستثمار وبعضا من المهام الامنية والثقافية، احتراما لخصوصيات تميزها عن غيرها من الولايات.

سياسيو المركز في باماكو ،يعتبرون هذا الاجراء الدستوري تمييزا وتنازل من الدولة المركزية “للمتمردين والانفصاليين”، الحركات الازواد ليست مستعدة للتخلي عن اسلحتها ،اذا لم يطبق الاتفاق .
المستفيد الاول من تعطيل تطبيق الاتفاق، هي الحركات “الجهادية” التي تربح كل يوم مؤيدين جدد بما فيهم حملة سلاح من المنخرطين في الحركات الموقعة على الاتفاق.
أزمة كيدال
استعادت مالي بدعم من فرنسا، بعضا من سيطرتها على الشمال، ما عدا مدينة كيدال ، لكنها لم توفر لا الامن ولا الخدمات للمناطق عادت لها ادارتها.
قلة من مسؤولي مالي، استطاعوا زيارة المدينة الواقعة في شمال الشرقي، منهم الرئيس ابراهيم كيتا اثناء الحملة الانتخابية الرئاسية ،وكان ذلك بتنسيق مع قادة تنسيقية حركات الازواد وبالذات قبيلة ايفوغاس التي تسيطر على المدينة والتي ينحدر منها ،اياد اغ غالي زعيم حركة ” نصرة الاسلام والمسلمين”.
عند كل أزمة في علاقات باماكو بالحركات الأزواد، تعود ازمة كيدال للواجهة، فمالي تعتبرها دولة داخل دولة وتتهمها بدعم واحتضان “الارهاب”، وحركات الازواد ترى بأن وضع كيدال ،كبقية أزواد، لن يتغير إلا بتطبيق كافة بنود الاتفاق الموقع في الجزائر.
يوسفو على خطى مالي
كان مبرمجا عقد لقاء لجنة متابعة اتفاق السلم والمصالحة في مدينة كيدال بحضور كافة اعضاء لجنة المتابعة ، وتتكون من ممثل عن الامم المتحدة وسفراء فرنسا وامريكا والاتحاد الاوربي، ودول النيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا بالإضافة الى مالي والجزائر راعية الاتفاق ورئيسة اللجنة، لكن الاجتماع ألغي ، اثر اتهام رئيس النيجر محمد يوسفو، لأطراف في كيدال بدعم “الارهاب” الذي يستهدف بلده حسب قوله.
بدوره قال رئيس مالي ابراهيم ابوبكر كيتا ،خلال نفس الندوة الصحفية مع نظيره النيجيري ، انه لم يعد مقبولا وضع كيدال ،المتسم بالغموض.

اجتماع ايكواس في الجارة بوركينافاسو، المتضررة بدورها من العمليات ” الارهابية”، أيد وجهة نظر يوسفو وكيتا حول وضع كيدال ” الغامض”.
حركات ازواد ردت على تصريحات وخطوات رئيسي مالي ،بأن تطبيق سليم لاتفاق السلام، هو ما سيرفع” الغموض واللبس “عن وضع كيدال، ودعت في ذات البيان الى عقد اجتماع لجنة المتابعة في بلد محايد ، لمناقشة كافة المسائل العالقة ،وما اكثرها.
لكن الرئيس ابراهيم كيتا رد على بيان الحركات الأزوادية، بإلغاء الاجتماع، بالتزامن مع تغيير على رأس رئاسة لجنة المتابعة، بعد تعيين رئيسها السفير الجزائر ،سفيرا لبلاده في روما.
باماكو تحاور” جهاديها”
ازمة حكومة كيتا مع شركاءها في اتفاق السلام، تتزامن مع انباء موثوقة تفيد فتح باماكو قنوات تفاوض مع زعيم حركة ” نصرة الاسلام والمسلمين” اياد اغ غالي، وهي مبادرة تقودها شخصية سياسية ذات وزن كبير في باماكو ، ويتعلق الامر بالرئيس الانتقالي السابق ديكوندي تراوي.
وكان مؤتمر للمصالحة في مالي ،ضم كافة اطياف المجتمع، قد دعي الى فتح حوار بين السلطات والحركات ” الجهادية” الوطنية في اشارة الى حركة انصار الدين وماسينا.
وقاد رئيس المجلس الاسلامي المالي السابق محمود ديكو بدعم من الجزائر ،جهودا في هذا الاطار ،لكنها فشلت بسبب فيتو فرنسي، لاتهام اياد اغ غالي بقتل جنود واختطاف مواطنين فرنسيين .

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock