المغرب

أسرار تُكشف لأول مرة…تعاون بين المغرب وإسرائيل شمل اغتيال المهدي بن بركة

نيويورك تايمز

ما خفي أعظم…هل تلخص هذه العبارة التطبيع المعلن عنه بين الرباط وتل أبيب؟ أسرار تُكشف لأول مرة عن ضلوع إسرائيل في اغتيال المهدي بن بركة. “نيويورك تايمز” الأمريكية كشفت الجمعة 11 ديسمبر، عن أَن اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل، “تقف وراءه عقود من التعاون السري الوثيق على المستويين الاستخباراتي والعسكري”.

وأشارت الصحفية الأمريكية، إلى أن التعاون بين الحكومة المغربية وإسرائيل يرجع إلى حقبة الستينيات من القرن الماضي، بعد اعتلاء الملك الراحل الحسن الثاني العرش، حيث قدمت إسرائيل مساعدات للمغرب تمثلت في كميات من الأسلحة ومعلومات استخباراتية، كما ساهمت في اغتيال المهدي بن بركة أحد قادة المعارضة.

في المقابل، قدم المغرب لإسرائيل يد العون في هجرة اليهود المغاربة إليها، وترتيب مخطط لاغتيال أسامة بن لادن.

ويعكس هذا التعاون، الذي أبرزته الصحيفة، نقلاً عن مجموعة من المقابلات ووثائق خاصة، “سياسة إسرائيلية راسخة، تقوم على بناء علاقات سرية مع الأنظمة العربية في المساحات التي تتوافر فيها مصالح وأعداء مشتركون”.

اتبعت إسرائيل في توثيق علاقاتها بالمغرب ما يعرف “بإستراتيجية الأطراف” للوصول إلى الدول العربية الأكثر بعدًا، والتي كانت بمنأى عن النزاع الإقليمي العربي الإسرائيلي بشكل مباشر.

الهجرة اليهودية والمهدي بن بركة

نشأت العلاقات المغربية الإسرائيلية، من خلال أفواج الهجرة اليهودية الكثيفة التي غادرت باتجاه فلسطين المحتلة عام 1948 بعيد إعلان احتلال فلسطين وقيام كيان الاحتلال

، إذ يشكل الإسرائيليون المنحدرون من أصول مغربية، أحد أكبر الشرائح السكانية في إسرائيل، ويقدر تعدادهم بحوالي مليون نسمة.

وفي أعقاب حصول المغرب على استقلاله، حظرت الحكومة المغربية الهجرة اليهودية، ما دفع بجهازالاستخبارات الإسرائيلي الموساد إلى تنظيم عمليات تهريب سرية لمئات من اليهود المغاربة، سرعان ما اكتشفت عام 1961 عندما تعرضت سفينة تابعة للموساد للغرق، مما أسفر عن موت معظم من كانوا على متنها.

إثر تولي العاهل الحسن الثاني الحكم بعد ذلك بأشهر قليلة، بذلت إسرائيل جهودًا واسعة لإقامة قنوات اتصالات سرية مع القصر الملكي بالرباط، وإبداء الاستعداد للتعاون ودعم المغرب امنيًا وعسكريًا.

وتضيف الصحيفة  “في هذه الآونة، وضع جهاز الموساد تفاصيل مخطط كان يعد له المعارض المهدي بن بركة للإطاحة بالملك أمام الحسن الثاني، بعد تمكنها من التوصل إلى المعطيات عن طريق عملائها في باريس”.

على إثر ذلك، سمح الملك لليهود بالهجرة مجددًا إلى فلسطين المحتلة، كما قام الموساد بإنشاء مكتب للتنسيق الأمني والاستخبارتي في الرباط.

في المقابل، أمدت إسرائيل المغاربة بالسلاح ودربتهم، كما زودتهم بتكنولوجيا المراقبة، وساعدت في إنشاء جهاز المخابرات المغربي، وشكل الجانبان قنوات اتصال لتبادل المعلومات والتقارير.

ساعد الموساد في عملية تصفية المهدي بن بركة، بناء على طلب الاستخبارات المغربية، حيث تم تحديد مكانه، والمساعدة على استدراجه إلى باريس، أين اختطفته عناصر مغربية وفرنسية وتعرض للتعذيب حتى الموت، وتخلص الموساد من جثته التي لم يُعثر عليها.

وفضلا عن ذلك، كان المغرب طوال الفترة التي سبقت زيارة السادات إلى القدس وإطلاق مسار المفاوضات بين مصر وإسرائيل، قاعدة خلفية للقاءات سرية بين مسؤوليين استخباراتيين وعسكريين من الجانبين، وهو ما ردت عليه إسرائيل لاحقًا، عبر إقناع الولايات المتحدة بتقديم مساعدات عسكرية إلى الرباط.

أسامة بن لادن والصحراء الغربية

سنة 1995، شاركت المخابرات المغربية مع الموساد في وضع مخطط لتجنيد مساعد أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، من أجل الوصول إليه واغتياله، وذلك بحسب ما كشف عنه مسؤول سابق في الموساد للصحيفة، كان مشاركًا في العملية.

وبخصوص قضية الصحراء الغربية نقلت “نيويورك تايمز” أن المغرب سعى إلى الحصول على مساعدة إسرائيل لكسب موافقة واشنطن لتثبيت سيادته على الصحراء، حيث لعب سيرج باردوغو، زعيم الطائفة اليهودية في المغرب، دور الوساطة بين الملك محمد السادس، والمسؤولين الصهاينة.

وأضافت الصحيفة، “اللقاءات شهدت في بعض الأوقات حضور ياسين المنصوري، رئيس وكالة الاستخبارات المغربية، والتقى المنصوري مباشرة نظيره الإسرائيلي يوسي كوهين، رئيس الموساد، وأجريا بعض المفاوضات التي أفضت في النهاية إلى اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين”.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock