أقلام حرة

إلى الاستاذ ربيع الأبلق، المعتقل السياسي بسجن طنجة..

سعيد السالمي

أخي وزميلي العزيز،

أناشدك اليوم بصفتي أخاً لك في الوطن، زميلاً لك في مهنة المتاعب لم يدخر جهداً في التعريف أمام العالم بقضيتك، التي تعتبر قضيتنا جميعاً، منذ أن بدأت الاعتقالات الظالمة في حقكم أواخر ماي 2017..

أناشدك أن تعلّق إضرابك عن الطعام، فإن حياتك أغلى علينا من أغلى ما في المغرب كله، وأغلى من كل خيراته التي نهبوها، والتي ينهبونها كل يوم، والتي سينهبوها في المستقبل إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا..

زميلي العزيز،

إنني أعرف جيدا، كما يعرف العالم كله، أن حكام المغرب ظلموكم يوم اعتقلوكم، وظلموكم يوم حاكموكم بتهم تثير السخرية، وظلموكم يوم نطقوا بالأحكام القاسية في حقكم، وظلموكم يوم أكدوها ضداً في قوة الحقيقة..

ولهذا، وهذا كله، فإنكم، أنتم، من حاكمتموهم، ولا تزالون تحاكمونهم كل يوم أمام محاكم الرأي العام الوطني والدولي، وتلك لعمري هي المحاكمات الحقيقية، أما ما جرى بين جدران المخزن فهي مشاهد هزيلة في مسرحيات مستهلكة إلى زوال، ناهيك أنها لم تعد تنطلي على أحد…

أخي العزيز،

سجل أمام التاريخ أن الملك الذي يدعي حرصه على “دماء المغاربة في محيط إقليمي مضطرب”، لم يكترث لصرخاتك المتكررة، وحال لسانه يقول لك في كل مرة:

“مت يا ربيع، فإن موتك لن يضرني في شيء، بقدر ما ستريحني من صوت مزعج طالما أرقني عندما كان يهتف من خلف جبال الريف، وها أنذا اليوم أوشك أن أتخلص منه في معركة الامعاء الفارغة التي لم آمر بها ولم تسؤني”.

لهذا، يا أخي، أرجوك منك أن تعلق إضرابك عن الطعام، فإن حياتك أغلى علينا من كل خيرات المغرب التي من أجلها، وليس من أجلها فقط، خرجتم إلى الشارع للاحتجاج، ومن أجلها، وفقط من أجلها اعتقلكم لأنه استفرد بها ولا يؤمن بحق غيره وغير خدامه عليها..

سجل عليه أمام التاريخ أن دمك الغالي علينا رخيص في ميزانه، ويا لحقارته، ولا تؤلمنا، رجاءً، أكثر مما نتألم كل يوم، فأنتم الأحرار ونحن السجناء في مملكة الظلم..

سجل عليه أمام التاريخ أن دمك الغالي علينا رخيص في ميزانه وعلق إضرابك عن الطعام، رجاءً أيها البطل..

وتقبل مني فائق عبارات التقدير والاحترام..

سعيد السالمي

باريس فجر 14 أكتوبر 2019..

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock