أقلام حرة

إيفرني… كم من الأشياء التي غابت قبل أن تغيب “سيارة إطفاء” ؟

محمد بوتخريط

حاولت بقدر الامكان ان أضع بين الحروف ما أردت التحدث عنه..
يوما بعد يوم تتكشف الخيوط …
فقط .. أعرف أن أحد اصدقائي الذي “تستقطبه” بعض مواضيعي أحيانا ، قد لا يفوّت على نفسه فرصة التعقيب ويقول لي : لا تكبر الموضوع !.
احترقت غابة ‘إيفرني’ امتدت نارها إلى كافة الجهات ، وتحوّل الخبر إلى قضية رأي عام شعبي.
تداولت العديد من المواقع الإلكترونية والصفحات الإجتماعية الموضوع . وملأت صورها العديد من المواقع الإلكترونية وصفحات الفيسبوك ..
تعليقات وأخرى كثيرة ، وصور عبر مواقع التواصل الإجتماعي.. بعضها تأسف و … بعضها ساخرة تطال رجال الإطفاء وبعض مسؤولي المدينة .. وأخرى تُجمع على أنه لا بد من البحث عن مكامن الخلل سعياً إلى معالجتها .
وقلت أنا ، نَعم ..لا بد من معالجة الخلل !
ولكن عن أي خلل نتحدث ؟ .. وكل “خلل” كبير هو ابن خلل أكبر ..
وكم من ” لا بد ” نحتاج لكي تنطلق معالجة الأوضاع التي تخلق “المشكلات”. ؟!

عدت أنا لأتساءل وأقول:وسوف ماذا؟..وكم ” سوف ” قيلت قبل هذه الـ” سوف” الأخيرة؟!
ومصيبتنا فينا نحن..
لتقف لنا المدينة إحتراماً نحن الذين غضضنا بصرنا عن مصائب بعضنا البعض..نتنهد بصمت فرادى فرادى ، حين يكون كل شيء حولنا يدعونا جميعا للصراخ … لا ننظر في أعين بعضنا البعض ليعرف كلٌ منا كم ألماً فيها وكم دمار.
أتذكر ،حين احترقت غابة كبدانة ، لم أسمع سوى أهل كبدانة يتحدثون مجروحين مفجوعين..
وحين احترقت غابة كوركو سمعت أهل كوركو أكثر مما سمعت آخرين,,
واليوم حديث اهالي إيفرني عن الحريق أكثر من الجميع…
ننزوي ونضحك حين يكون البكاء واجباً .. لماذ لا ننفجع لفواجع الآخرين…ونحزن لحزنهم…نعطيهم حتى نستنفذ كل مشاعرنا…فالحزن مع الآخرين وإن كان نارا فهي تُنضج مشاعرنا، وتصنع ذواتنا، وتربينا على الإحساس بآلام الآخرين..
احترقت الغابة .. لا والله .. بل : احترقنا واحترقت المدينة بأكملها .
نعم …
احترقت الغابة في الريف ..
و كم بعدها وقبلها من الأشياء والغابات والأسواق والأماكن التي احترقت…والتي ستحترق؟
غاب الأمن و الأمان في الريف…وغاب تضامننا..ونحن الذين اعتدنا أن يكون نمط تضامننا مع بعضنا البعض على مدار السنوات السابقة عبر الفيسبوك ، وتحضر قضايانا فقط في المهرجانات الخطابية والمناسبات ..
فكم من الأشياء التي غابت قبل أن تغيب “سيارة إطفاء” ؟
فلك السلام يا إيفرني … ولك العزاء !!! صيفك ليس فصل واحدَ .. بل كل فصولك نار حارة مجمعة…
احترقت غابة مدينتي ..
احترق قلب في صدر الريف ..
احترقت الأمانة والسلامة والنزاهة ، والأمن والأمان وحتى القانون احترق …
فإذا لم ننتبه الى الفاسدين الذين يعبثون في قوتنا و يعبثون في البلاد والعباد و يقفون وراء حرق الغابات والأسواق والمدينة وتشريد العشرات والمآت فيها.. فهل نتوقع الانتهاء من سلامة ” الغابات”… والمدينة والبلد قريبا ؟!
الآن … الآن ‪..‬ لن أقول شيئا.
الكثير نسي أنه احترقت غابة ما في مكان ما .. قريب من بيوتهم ‪.‬ ويُدركون كذلك انه وما أن ينتهي ” الكلام” عن الحريق حتى يكون قد حان موعد “جولات” و مهرجانات الصيف .
يُدركون ان ” المدينة” ستغني … و هم فقط يتساءلون ، هل ستغني المدينة لتطرد أشباح الحريق أم ستغني لأنها لم تصدق الحريق ؟ أم أن أشخاص ما وراء الكواليس ارادوا للدريوش وللناظور أن يغنيا …؟ ‪!!!!‬

احترقت غابة شبذان ،احترقت غابة كوروكو، احترقت إيفرني وما ذا بعد وما الذي حدث ؟
و كم بعد هذا وقبله من الأشياء والأماكن التي احترقت … والتي ستحترق ؟
لك السلام يا ريف … ولك كل … العزاء !

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق