أقلام حرةمعتقل

اكبر رأسمال يمكن لنا أن نوفره لمستقبل أبنائنا هو الرأسمال الأخلاقي

مقتطف من مقال سابق للمعتقل السياسي محمد جلول

صحيح أن أولادنا أتوا عبرنا لكن فرغم ذلك فهم ليسوا ملكا لنا بما يعطي لنا الحق بامتلاكهم أو إستغلالهم أو استخدامهم لمصالحنا على حساب ضياع حقوقهم و مستقبلهم ، بل هم أمانة جسيمة تحت أيدينا ويتوجب علينا القيام بكل ماينبغي من واجبات ومسؤوليات ومن تربية حسنة من أجل إعدادهم للحياة

-نعم إننا نتحمل مسؤلية جسيمة حول مسؤولية أبنائنا فطوبى لمن ضحى وكافح وسهر على تربية أبنائه تربية حسنة وخلف ذرية صالحة نافعة للمجتمع وللوطن والإنسانية ، والويل ثم الويل لمن هو مدرك لجسامة هذه الأمانة ثم فرط فيها وتسبب في ضياع أو انحراف أولاده ، فهو سيتحمل وزر ضياعهم وكل ما سيلحق من ضرر وضياع جراء ذلك في المجتمع .
-إن أكبر خير يمكن أن نقدمه لأبنائنا وأكبر ضمان لمستقبلهم ليس هو الخير أو الضمان المادي كما يعتقد الكثير من الآباء جهلا معتقدين أنهم إذا وفروا رأسمال مادي مريح لمستقبل أبنائهم فقد فعلوا كل شيئ لأجلهم غير مدركين أنه بهذا الفهم القاصر قد يتسببون بأكبر إفلاس لمستقبلهم اذا ماتم تغييب الرأسمال الحقيقي والأساسي والتمثل في التربية الصالحة على الأخلاق الفاضلة والإعتماد على النفس والإحساس بالمسؤولية وحب الوطن والخير للناس وترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة…


– على الآباء والأمهات أن يشكلوا القدوة والمثل الأعلى لأبنائهم في الأخلاق والسلوك والنزاهة وحب الوطن وفي العلاقات مع الآخرين وأن يسلكوا في تربيتهم أسلوب المحبة والحوار والإقناع ولكن أيضا شيء من الصرامة والحزم عندما يتطلب الأمر ذلك لكن من دون ترهيب حتى تبقى الصراحة والثقة قائمة بينهم ، وحذار ثم حذار من الدلال الزائد على اللزوم والذي أبانت كل التجارب أنه أكبر تخريب لمستقبل الأبناء ، فالأولاد يجب أن نعطي لهم ما يستحقونه و ما هو مفيد لهم وليس كل مايريدونه ويجب أساسا أن نعلمهم الإعتماد على النفس ونعرف كيف نجعلهم يشعرون ويدركون الأشياء وكيف نحبب لديهم العلم والعمل ونبغض لديهم و العجز والكسل والتخاذل وكل الصفاة المذمومة.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock