أقلام حرة

الإعلامي والباحث محمد أمزيان ينتفض في وجه البرلمان المغربي

متابعة حراك الريف

نشيد البرلمان.. “أليس فيكم رجل رشيد”؟

وكأن كائنات فضائية غزت البلاد فجأة، التأم البرلمان، بحضور رئيس الحكومة، وتلا النشيد الوطني في خشوع، ردا- حسب زعم صحف التخريب والتحريض – على حادثة حرق العلم الوطني في باريس. تلك الحادثة التي أدانتها مختلف مكونات المجتمع الريفي واعتبرته عملًا مشينًا وجبانًا.

إلا أن فعلة البرلمانيين المغاربة للتعبير عن “وطنيتهم” تعد أكثر خطرا على وحدة البلاد من خطر حرق العلم، لأنها تؤكد تهمة الانفصال على الريفيين مهما فعلوا لإثبات عكس ذلك.

إن مثل هذا السلوك الارتجالي غير المسؤول هو ما يصب الملح على الجرح النازف ويعمق الهوة بين الريف والمركز ويدفع بالتالي إلى تعزيز الشعور بأن المركز لا يريد الريف إلا عبدا ذليلا.. وتأكدوا أن هذا لن يحدث أبدا لأن زمن العبودية انتهى. الريفيون مثلهم مثل بقية المغاربة لا يطلبون المستحيل، يطلبون فقط أن يكونوا مواطنين. والمواطنة يا سادة تقف في الجانب الآخر من العبودية.

أكثر من ذلك راحت صحف العار والفتنة تنفث سمومها بلا دليل ولا ضمير ولا حسيب. وهكذا تسهم عن وعي خبيث في شيطنة الريف والريفيين.. والتاريخ بيننا أيها الانفصاليون الحقيقيون.

معنى أن يتلو البرلمان نص النشيد الوطني كجواب “وطني” على فعلة باريس المشينة، أن السيناريو كان محبوكًا ويعزز الشكوك التي عبر عنها كثير من الريفيين من أن الحادثة كانت مدبرة من وراء ستار الشماتة. أما الأخطر من كل هذا، أن حركة البرلمان الغبية أبانت عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الريف ومع باقي مكونات المغرب، إذ لم تأته ذرة غيرة حينما أهين العلم الوطني وأحرق في أكثر من مناسبة.

الريف إذن متهم بالانفصال حتى تتأكد تهمته- وليس براءته- حتى ولو دفع إلى ذلك دفعا.. وهذا ما سيحصل مستقبلًا أيها الانفصاليون الحقيقيون. بأفعالكم وسلوكاتكم غير المسؤولة تدفعون حتى المعتدلين في مواقفهم إلى التطرف، ما دامتم تصرون على إلصاق تهمة الانفصال بالريف الذي كان من المدافعين الشرسين عن وحدة البلاد رغم الطعنات المتكررة التي يتلقاها من المركز.

يومًا عن يوم يتأكد لدينا، نحن الريفيين، أنكم تدفعونا دفعا إلى إعلان الانفصال. اطمئنوا، سيأتي هذا الوقت لا محالة ما دمتم تصرون على ذلك…ولن يرحمكم التاريخ.

“وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ”
صدق الله العظيم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock