أقلام حرة

الاستعمار المخزني للريف له علامات لا ينكرها الا غافل او جاحد:

نوردين الشكوتي

ليس بالضرورة ان تكون مؤرخا و لا فيلسوفا و لا انتربولوجيا و لا سوسيولوجيا و لا مثقفا و لا سياسيا و لا مناضلا لكي تقتنع ايها الانسان ان ارضك محتلة ، فيكفي ان تعلم ان في عشرينيات القرن الماضي كانت هناك دولة ريفية اسمها جمهورية الريف انبثقت من العمق الثقافي و الحضاري لشعب الريف و ارادته الحرة التي رفضت الخضوع للأجنبي سواء كان اوربيا او عربيا فقرر مصيره السياسي و الاقتصادي و الثقافي معلنا عن قيام جمهورية ريفية امازيغية حرة بعد معارك مسلحة ضارية ضد الاستعمار الاسباني راح ضحيتها الالاف من اجدادنا منهم من قطعت رؤوسهم و اطرافهم إربا إربا و منهم من أوسر لدى السلطات الاسبانية و منهم من تم الزج بهم في حروب لا تعنيهم في شيء و منهم من تم نفيهم خارج بلاد الريف ، و من ثم نتساءل ما محل تواجد المخزن العلوي على ارضنا الطاهرة ، هل هو ريفي ؟ لا ، امازيغي ؟ لا ، و هل تربطه علاقة قانونية او شرعية او انتخابية او له اتفاقيات او معاهدات او اي تعاقد اجتماعي مع شعب الريف ؟ لا و مليون لا ، إذن تبقى الصفة الوحيدة المتبقية التي تبين علاقته بالريف هو الاحتلال و الاجتياح و كل ما له صلة بالاستعمار اي انه فرض نفسه على الريف باستعمال الآلة العسكرية و الامنية و الاستخباراتية التي زودته به فرنسا و اسبانيا لاجل اخضاعه بالقوة و كل اشكال العنف ضدا على القوانين و الاعراف الدولية التي تجرم مثل هذه الافعال ، و لكن و للاسف الشديد ان المخزن العلوي استطاع باساليبه الخاصة ليس ان يسلب الريفيين ارضهم فقط بل حتى عقولهم و وعيهم لانه لا يزال بين ظهرانينا من بني جلدتنا من ينزع عنه صفة المحتل و يكتفي بوصفه بالنظام الديكتاتوري و فقط و يطالبه بالديمقراطية و حقوق الانسان مع ان التاريخ اثبت بالواقع و الملموس و على مر العصور ان المستعمر حينما يحتل شعبا فانه لا يستهدف الارض فقط و انما حتى الانسان و وعيه للسيطرة على العقول و انتاج نمط التفكير الذي يخدم مصالحه و وجوده من داخل هذه الرقعة و الجغرافية لاجل استغلال ثرواتها باستعمال القوتين الجبارة و الناعمة معا لكي لا يدرك او يستوعب ما يجري من حوله ، و هو حال الكثير من الريفيين خاصة في صفوف المثقفين الذين تلقوا على يد القادة الحزبيين المغاربة الذين تربوا بدورهم على يد الحسن الثاني باعتباره الحزبي الاكبر في المغرب و الذي تربى بدوره على يد الفرنسيين فكان امتدادا لها و لسياستهم الاستعمارية ، فعن اي ديمقراطية او حقوق او تغيير او اصلاح تتحدثون ؟ لاشيء طبعا ، لان الحل هو رحيل المستعمر و لاشي غير الرحيل و الجلاء التام .

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock