المغرب

الاعلامي محمد المساوي يكتب : عار، عليك، الأقزام لا تصنع التاريخ يا وهبي

محمد المساوي

قبل أيام صرح عبد اللطيف وهبي امين عام البام ووزير العدل في حكومة اخنوش، صرح انه سيعمل على تقديم ملتمس الى الملك من اجل اطلاق سراح معتقلي حراك الريف.
أمس حضر وهبي على قناة الاولى و عندما سأله الصحافي عن موضوع تقديم ملتمس الى الملك لاطلاق سراح الزفزافي ورفاقه، قال وهبي ان الموضوع انتهى لانه عندما بحث وجد ان المعتقلين لم يقدموا طلبا للعفو الملك؟؟! وبالتالي بالنسبة اليه الموضوع انتهى ولا يمكن له أن يقدم ملتمسا لاطلاق سراحهم. وهذا لعمري قمة الوقاحة والتخبط والانتهازية المقيتة. لماذا؟ هذا بيان ذلك:

1- وهبي قبل ان يكون وزيرا للعدل كان محاميا لمعتقلي حراك الريف، حتى وان لم نتابع اي مرافعة له عن المعتقلين لكن هو نفسه صرح اكثر من مرة انه جزء من هيئة دفاع معتقلي حراك الريف. طيب، كيف يعقل رجل قانون، محامي ضمن هيئة الدفاع، وفي نفس الوقت لا يعرف شيئا عن الملف الذي يدعي انه يرافع عنه، هل يعقل أن يدّعي عضو في هيئة الدفاع بأنه لم يكن يعلم أن المعتقلين لم يقدموا طلبات العفو ؟.

2- قد نتجاوز هذا المطب، ونتمسّح بحسن النية، ولِنقُل أن الرجل رغم كونه ينتسب الى هيئة الدفاع الا انه لا يعرف تفاصيل الملف. طيب، أليس حريّاً به وهو وزير العدل أن لا يطلق هذا التصريح قبل أن يعرف مسار الملف واين وصل وهل قدم المعتقلون المعنيون طلبات العفو ام لا؟ وإلا كيف قيض له ان يطلق هذا التصريح الملغوم وهو ليس على علم ب الف باء الملف، الى ان تفاجأ (مسكين..) بان المعتقلين اصلا لم يقدموا طلبات العفو، وبالتالي تقديم ملتمس الى الملك بوصفه وزيرا للعدل لم يعد ممكنا.؟!!

3-مبررات وهبي مضحكة، هي مبررات لا تليق حتى بطفل صغير ضبطته والدته ينثر الدقيق وكل ما وضع عليه يده على جنبات المطبخ، وأحرى ان تكون مبررات مقنعة لامين عام حزب سياسي ووزير عدل.

4-الذي حدث، ان وهبي تملّكته السرعة الفائقة وأراد ان يجعل من ملف معتقلي حراك الريف اصلا تجاريا يتاجر به في سوق السياسة المخزنية، دون ان يدرك ان ملف معتقلي حراك الريف، ملف حارق، ملف تكلفت به الدولة من بداية الاعتقالات و تلفيق التهم الى اصدار الاحكام، ولا مجال للاقزام من امثاله لحشر انوفهم في ملفات اكبر منهم ومن احزابهم ومن حكوماتهم ومن…

5- عندما اطلق وهبي تصريحه كشف فيه عزمه تقديم ملتمس الى الملك لاطلاق سراح معتقلي حراك الريف، لا ادري هل كان يقامر، ام كان مجرد ساذج صغير يجرّب حظه مع سمك القرش؟ كيف يعقل ان يقبل الملك ملتمس وهبي؟ حينها ألن تُحسب البطولة لوهبي الذي قدم الملتمس، وليس للملك الذي عفا عن المعتقلين؟ وهل يمكن ان يحدث هذا؟ هل يقبل الملك ان “يتسوق” شخص اخر مكانه، كيفما كان هذا الشخص؟ ألم يتم إنزال ادريس جطو، الذي كان حينها رئيسا للوزراء، تم انزاله من الطائرة المتوجهة من مطار سلا الى الحسيمة ابان زلزال 2004، تم انزال جطو لانه لا يمكن له ان يسبق الملك الى المنطقة، فالملك هو اول من يجب ان يصل الى المنطق المنكوبة، ولا يمكن ان يترك البطولة تُنسب الى رئيس الوزراء او فلان او علان، فكيف يعقل ان يقبل ان تحال البطولة الى القزم وهبي في ملف معتقلي حراك الريف؟؟

6-من كل ما سبق، في تقديري ان وهبي قد أكل “علقة ساخنة” على هذا التصريح السريع، فرجع ناكصا على عقبيه، ليظهر على القناة الاولى يولول ويقدم مبررات واهية خاوية فارغة، بل توسل باليمين والقسم انه لم يكن على علم ان معتقلي حراك الريف لم يقدموا طلبات العفو.
اضف الى ذلك ان الاستحالة التي يريد وهبي ايهامنا بها، (شرط تقديم طلب العفو لاصدار العفو الملكي) غير كائنة، فالملك لا يقدم على مبادرات العفو حصرا لمن طلب العفو، بل ثمة العديد من الحالات سواء مع الحسن الثاني او مع محمد السادس اصدرا بشأنها العفو دون أن يقدم اصحابها طلبات في ذلك، وعليه فالمبرر الذي يتخفى وراءه وهبي هو مبرر ساقط لا حجية له. الحجية الوحيدة القائمة هي الصفعات التي تلقاها على خدوده المكتنزة ورقبته المشحمة، فهرول كالاطفال لينقض ما سبق ان تعهّد به.

7- العارفون بطبيعة النظام السياسي بالمغرب، لم يتملكهم ادنى شك في ان وهبي يمكن له ان يحرك ولو قيد أنملة ملف معتقلي حراك الريف، لذلك لم تثرهم بهلوانياته عن الموضوع، لكن الذي سيبقى وصمة عار في رقبة وهبي هو انه كيف تجرأ على ان يتلاعب بمشاعر امهات المعتقلين، الامهات اللواتي يحسبن الليالي في انتظار انفراج ملف فلذات اكبادهن، هذا السقوط الاخلاقي لن يُغفر لك يا وهبي، أيها القزم الصغير…إذا اردت ان تلعب فابتعد عن مشاعر الامهات والبسطاء، ابتعد عن استثمار مآسي الناس في حساباتك السياسية الحقيرة.

#الحرية_لكل_المعتقلين
#الحرية_للوطن
#الخزي_لقناصة_الرتب

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock