إيزي إفوناسن

الباحث الريفي احمد يونس يكتب على مدينة طنجة

احمد يونس

 

المدينة الكوسموبوليتانية . الآوية لأكثر من 60 % من ساكنة ذات أصول ريفية . وخليط من جبالة (الريفيون / الامازيغ المعربون) . وموريسكيين وعائلات أو متحدرين من قبائل و أفخاذ عربية نازحة في سياق هجرة عشوائية . نجم عنها تشوه ديموغرافي قاتل . وحين أقول قاتل فذلك لما لفعل القتل الشعوري واللاشعوري المنسحب على هوية المدينة . المفروض أن يتمدد في حاضرها . حتى أضحت طنجة فضاء جغرافيا فارغا مرتبكا وهجينا مفتوحا على مصراعيه لكل التيارات والأنساق، ثقافية كانت او بسيكو- اجتماعية، ولكل النماذح الاستهلاكية والمعتقدات والقواعد الاجتماعية المتواترة .
و كمرفأ ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي أيضا . مفتوح على مستقبل قيمي و معياري وهوياتي غامض . يعني أن الحركية المجتمعية رهينة باليومي، وهذا اليومي يتسم بالقتامة والجهامة . ويفيد بأنه يومي تسليعي مصلحاتي ” فرداني ” . بعدما تم سلخ المدينة عن تاريخها وعراقتها و هويتها الريفية الأمازيغية بآليات ضبطية إدارية ومؤسساتية . منذ 1947 بحدة ملطفة . ومنذ جلاء الخليط الاستعماري بحدة أكبر …
“الطنجاوي ” كاستعارة مكنية على مواطن ورث ” أنتيرناسيونالية طنجة ” يتعطر ويلبس ” كابا ” من ماركات ” فان جيلز ” يراقب جبل طارق من باحة ” سور المعكازين ” . لم تعد له قائمة هنا والآن . فقد ساخ في سيلان اللهاث السقيم على ” البيصار ” و ،” تشارميلا” .
هذا إذن ملمح طاغ يكاد ينسحب على معظم العائلات الطنجاوية برتب متفاوتة . سأضيف اليه ، برتب متفاوتة أيضا عائلات أخرى مهاجرة التحمت في البوتقة وانصهرت فيها بشكل قهري .اضافة الى استقبال مهاجرين بعد الطفرة ” الصناعية ” التي عرفتها طنجة واستجلبت مبررات ومتواليات ونتائج هذه الهجرة …
أمام هذا الوضع . أي في خضم الاعتمال والمثير والاستجابة داخل هذا النوع من المرافئ المجتمعية المفتوحة على احتمالات ومتغيرات وتشابك وتشعب وفوضى متعددة . يبدو فيها فعل الاستجماع والوحدة والاتحاد على هدف واحد ومصير واحد بعيدا عن المنال الى حد ما .
سابقا عرفت الدار البيضاء نفس الهجرة بكل ما تحمله. تماما كما حصل مع طنجة . إلا أن الاختلاف بيهما . يبدو جليا فيما يحق لي أ أصطلح على تسميته بالتصادم الهوياتي . بالنسبة لكازا فقد هاجرت نحوها في البداية قبائل وساكنة دكالة وعبدة ورحامنة والمذاكرة وشريحة مهمة من التجار السوسيين . والسوسيون بطبيعتهم المحافظة وارتباطهم بتامازيرت . جعلهم نسبيا في منآى عن الانغماس الكلي داخل المجتمع الكازاوي . كنوع من التصادم الهوياتي كما أسلفت . و الذي ثبت بشكل أكبر في مدينة طنجة . حيث برز مصطلح ” لعروبية” والذي يشهر في وجه كل قادم من ” الداخل “. وهناك أيضا توصيف ” يوما ” أي أخي . و يطلق على الريفيين الذي التحقوا مؤخرا بطنجة . هذا التوصيف له دلالاته التاريخية والانتروبولوجية ويحدد بالتالي مكانة الريفي بطنجة كأخ وكرابطة دموية معترف بها ومرحب بها أيضا .
بعد هذه التوطئة الخفيفة وغير البالغة للناصية السوسيولوجية في مفهومها العميق والأكاديمي . سأحاول أن ألامس بعض الخيوط التي جعلت من طنجة تجمعا سكانيا هائلا تعتمل داخله كل شروط الانتفاضة او ” الحراك” ومع ذلك بقي خارج المد الاحتجاجي الذي ملأ تقريبا جل مدن المغرب بدرجات متفاوتة . وأكتفي هنا فقط بعرض بعض رؤوس أقلام علها تستجلب من يبتغي ان يدلو بدلوه في الموضوع ..

– انزال كبير للمال وارتشاء بلطجية أمية وفقيرة . تماما كما يحدث أثناء الحملات الانتخابية

– نجاح المخزن في استتباب الامر ليقينيته بأن دخول طنجة الى الحراك يعني التوقيع على شهادة وفاته

إحجام التنظيمات السياسية الإخرى عن تحمل المسؤولية .

– انهيار التنظيمات المدنية المشكلة داخل الحركة الامازيغية .

– معضلة التأطير والمبادرة

– رد الفعل السريع والاستباقي للمخزن إزاء أي محاولة للاحتجاج

– تنافر وصراع القوى المدنية الحاملة والمؤمنة بالتغيير وباسلوب الاحتجاج

– انعدام الكاريزما لدى العناصر المفترض فيها عنصر القيادة أو بتعبير آخر شيخوختها النضالية وابتذالها وتآكل خطابها

– إندماج كلي لجيل أو جيلين من الشباب الريفي داخل ثقافة ” اليومي التسليعي” لطنجة . وبالتالي انسلاخهما عن الهوية الاحتجاجية الثورية المعروفة في المدن الاخرى ” للريف اللغوي” ( الخسيمة . الناظور . دريوش . إكزناين بركان …) .

– نجاح المسؤولين في جلب استثمارات كبرى الى طنجة وتنمية وبنية تحية مهمة …أدت الى انتفاء بعض المطالب الأساسية للساكنة .

– سيادة ثقافة الانتفاعية واللهاث نحو إثبات الذات في واقع سقفه مثقوب .

أتمنى أن أكون قد لامست ولو ” بخفة ” بعضا من معيقات انضمام طنجة الى الحراك او إلى الريف وطنجة من أبرز مدن الريف…. .
وهذا جواب على أسئلة في الموضوع بعث بها إلي كثير من أصدقائي ( خصوصا من طنجة ). مطالبين إياي بمحاولة جواب ….
(يتبع)

الوسوم