ثرايثماس

التحرر بين العقل والجسد عند الإنسان الريفي

مصطفى التلموتي

كثر الحديث عن الحرية والتحرر في الاونة الأخيرة إلا أن ما أثار إنتباهي هو جل النقاشات تربط هذه المفاهيم بالمرأة كأن تحرر المجتمع ونمط تفكيره وإحداث أي ثورة فكرية وعصر الأنوار… له علاقة وطيدة بالمرأة بدون منازع.
جميل جدا إذا وصلنا إلى خلاصة مفادها تحرر المجتمع رهين بتحرر المرأة لكن الإشكال الذي يطرح نفسه وبشدة أن هذا الإرتباط تم تلخيصه في تحرر الجسد بعيدا كل البعد عن التحرر في شكله العام وهو ما يضع التحرر كمفهوم في سياق مشوه لا يعد سوى سعي وراء بناء مجتمع داعر يضرب بنية القيم في الصفر وإلهاء في حد ذاته عن الخوض في نقاش حول التبعية السياسية والإقتصادية والثقافية التي يكرسها المجتمع للأجنبي.
هناك العديد ممن يثير نقاشات على كون المرأة يجب أن تتحرر وتنال حريتها في بعض القاعات المغلقة والمزينة بالأضواء الساطعة التي تجعلك بمجرد النظر إلى الحضور تجد نفسك كأنك في عرس أو حفلة زفاف شخص ما، على أي ليس هذا موضوعنا. في سياق الحديث عن التحرر للأسف فمعظم النساء يفكرن في تحرير الجسد قبل العقل حيث نجد أن جل تصرفاتهن واهتماماتهن موجهة فقط إلى الجسد أي تكبير كل ما يمكن تكبيره في أفق التكبير الشامل فلو كان تفكيرهن يصب في نطاق تكبير العقل عبر التحرر الفكري قبل الجسد ربما لن نصل إلى ما نحن عليه اليوم وخير مثال على ما أقول أن بعض النساء اللواتي يدعين النضال من أجل الحرية ما هو إلا مكياج يخفي الجوهر الذي أساسه حرية الجسد وليس حرية العمل المشترك وأن تقاسم الرجل في السير بالمجتمع نحو غد أفضل وكلامي هذا غير موجه للكل طبعا هناك بعض من يناضل فعلا لتحرير العقول من الأساطير والخرافات وووو. والبقية تناضل من أجل تحرير الجسد أما عقولهن لا زالت تكرس ثقافة الخرافة وثقافة الشيخ والمريد المغلفة بالطابع المقدس والمدنس، كلها تناقضات يعيشها الإنسان المغربي الذي يركز كل تفكيره في غرائزه وفي الأخير وجب على هذا الكائن أن يحدد أولا أي تحرر يريد تحرر الجسد أم العقل؟!!!!

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock