معتقل

الحبيب الحنودي حوار 12 فبراير / انتهت المهمة

متابعة حراك الريف

سبعة من المعتقلين السابقين ( كنت واحدا منهم) قمنا يوم الجمعة 12 فبراير بزيارة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، استُقْبِلْنا خلالها من طرف رئيسة المجلس السيدة أمينة بوعياش. الزيارة استغرقت ثلاثة أيام، تَكَفَّلَ خلالها المجلس بالمأكل والمبيت. وتم التعامل معنا كضيوف مرحب بهم؛ كما سبق أن تم تعامل المجلس مع عائلات المعتقلين في شهر رمضان من سنة 2019.
الزيارة جاءت بعد عدد من اللقاءات مع مسؤولين في المجلس إقليميا ووطنيا، وكان آخرها لقاؤنا مع مدير ديوان السيدة الرئيسة إثر زيارة عمل قام بها إلى الحسيمة، حيث التقى مع بعض معتقلي الحراك المتواجدين في السجن المحلي بالمدينة.

كان العنوان العريض لزيارتنا هو استكمال مبادرة الحوار التي بدأناها في سجن طنجة 2 في بداية مارس من السنة الماضية ( 2020) والتي كان من نتائجها الإفراج عن عدد من المعتقلين في الصيف الماضي ( كانت العقوبة السجنية لبعضهم تقدر بعشر سنوات سجنا نافذا قضوا منها ثلاث سنوات وشهرين) . أما جدول أعمال اللقاء فقد وضَّحناه في بلاغ نشرناه يوم 18 أبريل. وكانت أولوية الأولويات فيه هي إطلاق سراح ما تبقى من معتقلي الحراك في السجون ورفع المتابعات في حق النشطاء في منطقة الريف وفي دول المهجر.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان من جهته سبق له أن أصدر بلاغا يوم الأحد 14 فبراير 2021 مرفوقا بصورة تذكارية تجمعنا نحن المعتقلين السابقين السبعة مع أطر رفيعة المستوى في المجلس تتقدمهم السيدة الرئيسة. البلاغ أشار بأن اللقاء جاء بطلب منا نحن المعتقلين المفرج عنهم، “بهدف التفاعل حول اهتماماتنا ومبادراتنا المدنية”…

ردود الفعل

مباشرة بعد نشر بلاغ المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ثارت، كما العادة، عدة ردود فعل شملت مختلف ألوان طيف الرأي العام المحلي والجهوي وفي المهجر. تلك الردود نلخصها في ما يلي:
هناك من أثنى على المبادرة ودعا لها بالتوفيق. وهناك من قلل من أهميتها مع تحاشي الحديث عنها. وهناك من ذكرها وهاجمها بشراسة معتبرا المعتقلين السابقين أصحاب المبادرة، مجرد انتهازيين. وهناك من غمز ولمز معبرا عن تحفظاته وشكوكه وحذر من شيطنة معتقلي طنجة 2. وهناك من تبرأ معتبرا أن أية مبادرة لا تمثله إن لم تحظى بمباركة معتقلي طنجة 2 وجمعية ” تافرا”. واعتبرنا نحن متسلقين مآلنا السقوط كما كان مآل من سبقونا ! . وهناك من جن جنونه، لأن طلب الحوار مع المجلس جاء من جانبنا. أما الأكثر وضوحا من كل أولئك الذين لم يستسيغوا المبادرة فقد قالوا بصريح العبارة بأن المشكل ليس في المبادرة وليس في مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان وإنما في الأشخاص الذين يقودونها. وتم النظر إلى العملية برمتها على أنها نسخة أخرى لعملية الإنصاف والمصالحة التي تمت بداية هذا القرن مع اعتلاء محمد السادس للعرش…

سوف لن أناقش ردود الفعل، سواء تلك التي دعت للمبادرة بالتوفيق أو تلك التي تنظر إليها بعين الشك والريبة. بل سوف أتعرض لبعض النقاط التي ستضع القارئ أمام الصورة بعيدا عن النوايا والضنون…

الوفاء بالعهد

في البداية علي أن أُذَكِّر بأن هذه المبادرة هي استمرار للعهد الذي قطعناه على أنفسنا نحن مجموعة من المعتقلين السابقين عندما كنا في السجن. وهذا العهد كان عهدا مزدوجا:

— العهد الأول أخذناه على أنفسنا عندما كنا لا زلنا في سجن عكاشة بالدار البيضاء. كان ذلك عندما قاطعنا حظور آخر جلسة لغرفة الجنايات الإبتدائية باستئنافية البيضاء، رافضين الإستماع للأحكام التي كانت الغرفة بصدد إعلانها على مسامعنا. في ذلك اليوم، بقينا في قبو المحكمة وناقشنا الآفاق التي تنتظرنا بعد صدور الأحكام. وكانت النقطة التي اتفقنا عليها نحن معتقلي الدار البيضاء الثلاثة والخمسون، هي أن الذين ستصدر في حقهم أحكام مخففة سيلتزمون بعد الإفراج عنهم بفعل كل ما في وسعهم للسعي من أجل إطلاق سراح المحكومين بمدد طويلة. ربما لم يأخذ كل المعتقلين ذلك الإتفاق محمل الجد، إلا أن معتقلين آخرين لم ينسوا ذلك اليوم وبقوا أوفياء لما تم إقراره…

— العهد الثاني أخذناه على أنفسنا نحن لجنة معتقلي طنجة 2 السابقين، عندما دخلنا في حوار مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في بداية مارس 2020. إذ بعد الحوار وبعد الإفراج عنا، تَمَلَّكَنا الأمل فقررنا العمل من أجل الإفراج عن جميع معتقلي الحراك عبر اتباع أسلوب الحوار الذي برهن على نجاعته بالإفراج عن 15 معتقلا دفعة واحدة.

محاولة تجميع المفرج عنهم

بعد خروجنا من سجن طنجة 2 يوم 29 يوليوز 2020، قررنا الوفاء بعهدنا فحاولنا تجميع المعتقلين المفرج عنهم، ليس فقط مَنْ خرج من طنجة 2 فحسب وإنما أيضا المعتقلين الذين سبق لهم أن أنهوا مدتهم السجنية بعد قضائهم لسنتين أو لثلاث سنوات. وكان مجموعة من هؤلاء قد سبقونا إلى محاولة التجميع، إلا أنهم لم يفلحوا وتعرضوا لوابل من التهجمات والتخوين والإستخفاف من مساعيهم. شخصيا لم يدخلني أدنى شك بصدق مساعي المعتقلين المفرج عنهم الذين سبقونا لمحاولة التجميع. لذلك، انخرطت بحماس بمعية آخرين من المفرج عنهم من أجل إعادة الكرة مرة أخرى عسانا ننجح ونشكل لجنة تحضى بتزكية أغلبية معتقلي الحراك السابقين.

فرضية نزع الرمزية

يتبع

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock