معتقل

الحبيب الحنودي: لم نطلب العفو وسنواصل النضال للإفراج عن باقي المعتقلين

متابعة حراك الريف

في هذا الحوار الذي انتقى فيه الحنودي كلماته بدقة وكان وجيها ومقتصرا، نحيي معه بعضا من الوقائع المتعلقة بالإفراج وظروف السجن وأفق حل الملف.

(حاوره: عبد الرحيم نفتاح)

اليوم تعود لمعانقة الحرية بعد أزيد من 3 سنوات سجنا، في ماذا كنت تفكر وأنت في طريقك من السجن إلى الحسيمة؟

بعد خروجي وجدت أخي العربي ينتظرني عند باب السجن. لم أتجه مباشرة إلى الحسيمة بل ذهبت لرؤية والدتي التي تسكن بمدينة طنجة. كنت أفكر في فرحتها عندما تراني. بعد لقاء والدتي وبقية أفراد عائلتي في طنجة أوصلني أخي إلى الحسيمة. طبعا كنت أفكر في أطفالي وفي زوجتي ولا شيء غير ذلك.

هل يمكن أن توضح لنا حيثيات الإفراج، هل تتعلق بطلب العفو أم لاعتبارات أخرى؟

بالنسبة لحيثيات الإفراج هناك تفاصيل لا أريد الإفصاح عنها الآن. لكن ما هو مؤكد أنه لم يكن هناك أي طلب للعفو من جانبنا ولم يطلب منا ذلك. شخصيا لم يسبق لي أن وقعت أي طلب للعفو منذ اعتقالي إلى أن تم الإفراج عني..

تم الإفراج عنكم فيما أكثر من نصف المعتقلين لازالوا قابعين في السجن، لماذا لم يتم الإفراج عن الجميع كما فعلت الدولة مع معتقلي حراك جرادة؟

لا أعرف لماذا لم يتم الإفراج عن الجميع . بالنسبة للإفراج عنا في سجن طنجة2 فاعتقد أن الأمر يعود إلى تعبيرنا الواضح عن استعدادنا للحوار مع أية مؤسسة دستورية للدولة واستعدادنا لتوضيح مواقفنا السياسية المتعلقة بالوحدة الوطنية والعمل السياسي والمدني.

عانت أسر المعتقلين كثيرا بسبب هذه الاعتقالات، كيف كنت تعيش أنت محنة أسرتك؟

من الصعب ايجاد الكلمات القادرة على التعبير عن الأحاسيس الرهيبة التي كانت تخلفها زيارة زوجتي وأطفالي. لكم أن تتصوروا كيف يمكن أن يكون إحساس أب ينظر إلى ابنه الأصغر وهو يطلب منه أن يرافقه ويبكي رافضا مغادرة قاعة الزيارة.

لنعد للحظة اعتقالك، كيف كان ذلك، وكيف عشت المرحلة التي تلتها إلى أن صدر الحكم؟

اعتقالي كان في المحطة الطرقية بمدينة طنجة حوالي السادسة مساء. لم أكن قد أنهيت عملي كسائق حافلة. كان ذلك يوم 31 ماي وكان وزير العدل سبق أن أمر النيابة العامة باحترام المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب وخاصة المتعلقة بالتعذيب. لذلك لم أتلق أية معاملة سيئة أثناء اعتقالي على عكس ما حدث لناصر الزفزافي ومحمد حاكي وآخرين الذين سبقوني. مرحلة السجن قبل المحاكمة كانت شاقة للغاية خاصة عندما انتقلت أنا وتسعة معتقلين آخرين إلى الجناح 6 الذي كان يتواجد فيه ناصر الزفزافي معزولا…

توزعت الأحكام بين المعتقلين من سنتين إلى  20 سنة، كيف استقبلت الحكم، وهل كان متوقعا؟

الحكم استقبلناه ببرودة أعصاب وكنا نتوقع أقصى العقوبات بالنظر إلى طريقة سير أطوار المحاكمة الابتدائية. كان كل شيء يبدو لنا وكأنه معد سلفا. لذلك لم نتفاجأ بالأحكام. وأتذكر ليلة إخبارنا بالأحكام الابتدائية كان كاتب الضبط الذي زارنا في السجن مضطربا للغاية ربما لأنه كان يتوقع أن تكون فعلنا مأساوية إلا أن الأمور سارت بهدوء دون أحداث أية ضجة أو ردة فعل..

قربنا من الحياة بين معتقلي الريف الذين كنت معهم داخل السجن، وكيف كنتم تستقبلون المبادرات الداعمة لملفكم والمطالبة بسراحكم؟

كانت حياتنا في سجن عكاشة قاسية خاصة في الجناح رقم 6 حيث كنا نتواجد مع الزفزافي. بيننا نحن المعتقلين كانت علاقتنا علاقة تضامن ومؤازة. أما بالنسبة للمبادرات فقد كانت هناك مبادرات منذ الشهر الأول لاعتقالنا وجاءت من أطراف مدنية. ولقد تجاوبنا بايجابية مع الجميع. طبعا لم نكن نتوقع مبادرة رسمية. كان ناصر الزفزافي يقول أنا مستعد لفعل أي شيء من أجل إخراج المعتقلين ورفع القبضة الحديدية عن مدينة الحسيمة.

كتبت رسالة من داخل السجن حول الريف والدولة وحل الأزمة، كيف ترى انفراج هذا الملف في الأفق؟

أعتقد أن الرسالة التي كتبتها من السجن كانت واضحة في ما يتعلق بانفراج الأزمة. وكان إطلاق سراح المعتقلين هو الأسلوب الوحيد القادر على التخفيف من الأزمة. وقد حدث العفو في 2018 وحدث معنا في سجن طنجة في هذه الأيام. أتمنى أن يتم الإفراج عن البقية وأن يتم الاهتمام تنمويا أكثر بمنطقة الريف كي ينفرج الوضع وتعود الحياة إلى طبيعتها دون ضغائن.

قلت بعد الخروج من السجن ” لن يهدأ لي بال إلا أن يخرج باقي المعتقلين” هل ستواصلون النضال للإفراج عن الجميع؟

طبعا سأواصل النضال من أجل إطلاق سراح بقية المعتقلين. إذا لاحظتم، فالإفراج عنا في سجن طنجة كان بمناسبة عيد العرش وليس بمناسبة دينية وهذا يعني أن الإفراج كان سياسيا. أعتقد أن مواصلة الحوار مع إحدى المؤسسات الدستورية للدولة سيأتي أكله في المستقبل. وأذكركم أننا كنا أهل حوار منذ البدايات الأولى للحراك بالرغم من الصعوبات التي كانت آنذاك. وأذكركم أننا أصدرنا بلاغا بهذا الشأن بعد أربعينية الشهيد محسن فكري…

المصدر المنصة

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock