أقلام حرة

الحراك الشعبي بجمهورية فرنسا يشعل النار في النظام الماكروني

عزيز دوسلدورف

الحراك الشعبي بجمهورية فرنسا يشعل النار في النظام الماكروني و يزلزل أسواق الأسهم في البورصات العالمية و خصوصا الأوربية. المخرج هو تراجع الحكومة الفرنسية عن قراراتها اللاشعبية حيث قررت هذه الأخيرة الزيادة في الضرائب على المحروقات.
يبدو أن إيمانويل ماكرون تعلم شيئا من ديكتاتور المغرب و بدأ يطبقه ألا و هو الهروب إلى الخارج عندما يثور الشعب.
لقد هرب الرئيس الشاب إلى برلين ليستنجد ب “جدته” أنجيلا ميركل و يطلب منها بخليط سحري كي تنقذه من أزمته الداخلية التي لم تكن بحسبانه. ميركل أهدت له ما ظل يتمناه منذ اعتلاءه عرش الجمهورية الخامسة. منحت له الوقت الذي لم يعد بجانبها هي حيث أصبح العد العكسي ينزل شيئا فشيء. من يدري كم بقي للمرأة الحديدية من وقت على كرسي قرار الجمهورية الفيدرالية. من المنتظر أن يكون لديها صراع مرير ضد المرشح فريدريك ميرتز ، رئيس الفريق البرلماني لحزب الديموقراطي المسيحي و منافسها على رئاسة الحكومة سابقا، أي منذ 20 سنة تقريبا.
استنجد غريق بغريق إذن. الثنائي م و م (ميركل و ماكرون) أرادا أن يجلبا أنظار العالم باختراعهما مواضيع لا تهم شعبيهما بل يهمهما هما فقط كأفراد لتجميل و جهيهما على الصعيد الأوربي خصوصا و الدولي عموما. الأمر يتعلق بفكرة تأسيس جيش أوروبي مواز لقوى الناتو. هنا يوهمان شعبيهما بحرب مرتقبة آتية من روسيا و كذلك يحاولان تقزيم دور الأحمق دونالد ترامب الذي هدد و وفى بما هدد و وعد عندما قال أنه سيقلص من مساهمات الولايات المتحدة الأمريكية المادية و العسكرية في حلفهم العسكري الذي كان لحدود وصول الرجل الأبله إلى حكم واشنطن الضامن الأساسي لأمان و سلامة أوروبا.
ماكرون سيظطر أن يعود إلى باريس لأن لا قصر له في برلين و لا يمكن أن يمكث فيها على حساب الشعب الإفرنجي و إن حاول ذلك فإني شخصيا على يقين بأن ينظم الشعب الفرنسي مسيرة شعبية سيكون أولهم في برلين و آخرهم في باريس ليأخذوه من مناخره و يحاسبوه عما سولت به نفسه أن يفعله بهذا الشعب الذي لا يخاف.
ميركل ستظطر في الشهر القادم حظور الجمع العام لحزبها الذي طرد مؤخرا رئيس فريقه البرلماني الذي كان بمثابة يدها اليمنى على مستوى الحزب و كان ذلك بمثابة بداية نهاية عصر أنجيلا ميركل. سيتم كذلك محاسبتها حول الأسباب التي جعلت شعبية حزبها تتراجع بشكل فضيع في الآونة الأخيرة و يبقى السؤال إن كانت ستبقى على رئاسة الحكومة الائتلافية مع الحزب الاشتراكي إلى حدود نهاية حقبتها التشريعية (2021) أم أنها ستظطر إلى الانسحاب قبل أن يتم طردها.
فرق شاسع أن تكتب على الوضع السياسي لدول ديموقراطية يقول فيها الشعب كلمته الأولى و الأخيرة و أن تحاول الكتابة على دولة الفساد و الظلم و الطغيان.
تقبلوا مني هذه الالتفاتة.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock