أخبار دولية

الحرب النفطية بين روسيا والمملكة العربية السعودية أسبابها وتأثيرها ومن الرابح فيها

متابعة حراك الريف

قال كيم كرين، وهو زميل في معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس في هيوستون، لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” هذا الأسبوع “إن حرب الأسعار بين منتجي النفط “تشبه مجموعة من الأصدقاء الذين يحبسون أنفسهم لمعرفة من يمكنه حملها لفترة أطول”.
بعد أربع سنوات من التنسيق بين “أوبك” والمنتجين من خارجها وبخاصة روسيا، للوصول إلى سعر مرض للمنتجين
بدأت السعودية حرب الأسعار بسوق النفط ولكن بعد أن رفضت الأخيرة طلب “أوبك” بالاستمرار في خفض الإنتاج وعندها أعلنت الرياض طرح إنتاجها النفطي بالسوق الدولية عند سعر 33 دولارا للبرميل، بتخفيض نسبته 30%.
ومن الواضح أن المعركة ليست بين الرياض وموسكو ولكن الأمر يتعلق بلاعبين كبار في سوق النفط” السعودية ليست من بينهم”ولكنها أداة في أيديهم، وأميركا هي اللاعب الرئيسي في سوق النفط .
“ظاهريا” في هذه الحرب وجهتها اقتصادية، في حين هناك أمور أخرى لم يعلن عنها، على رأسها تصاعد الدور الروسي بمنطقة الشرق الأوسط، وكذلك عدم تأثير العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أميركا والاتحاد الأوروبي على موسكو منذ عام 2014- بشكل كبير، يمكن معه ترويض الدب الروسي وفق أجندة أميركا في إطار المشروع التوسعي لموسكو بالشرق الأوسط واعتمدت امريكا في ظل رئاسة ترامب إدارة منطقة الشرق الأوسط عبر وكلائها، وعدم التضحية بأية خسائر بشرية أو مادية.
ويأتي الصراع كذلك بين البلدين من مخاوف روسية وسعودية بعد تطور صناعة الصخر الزيتي (أو ما يعرف أيضاً بمادة الصخور النفطية) في الولايات المتحدة لتصبح الأولى عالمياً في إنتاجها.
وأملت موسكو في إجبار منتجي الصخر الزيتي الأمريكيين على الخروج من السوق من خلال خنق الأسعار، أو ربما أيضاً بحصولها روسيا حصة أكبر في السوق الآسيوية.
وقد يكون القرار الروسي أيضا ردًا على العقوبات الأمريكية الجديدة على فنزويلا، حيث تساعد شركة “روسنفت” الروسية للنفط في تمويل مؤسسة النفط الحكومية التابعة لفنزويلا لدعم الرئيس نيكولاس مادورو.
وقال راندولف بيل مدير مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي لمجلة نيوزويك “من المرجح أن يكون اجتماع أوبك في يونيو/حزيران فرصة أخرى لروسيا والمملكة العربية السعودية لإيجاد مخرج لهذه الأزمة”.
وأوضح بيل أنه “سيتعين على روسيا أن تقدم تنازلاً ما، في المقابل ستضطر السعودية إلى التنازل عن شيء آخر”، وأضاف “غير واضح إذا كانت العودة إلى تخفيضات الإنتاج السابقة كافية للسعودية، فلا نعلم ما إذا كانت روسيا بصدد تقديم أية تنازلات”.
وقال بيل “إن أقرب فرصة لصدور أي قرار سيكون في شهر يونيو/حزيران”، مضيفاً “يمكن أن تحدث الأمور في وقت أقرب، وهذا يعتمد عن مدى انهيار سوق النفط”.
ويرى بيل “أنّ الولايات المتحدة ستخرج في نهاية المطاف أقوى من روسيا، بالنظر إلى مرونة الصخر الزيتي والانقسام داخل أوبك وأوبك بلس”. وأضاف “لقد أخطأت روسيا في الظن أنها قد تعاقب الولايات المتحدة بأي طريقة “.
وأشار “أعتقد أن روسيا ستستغرق بعض الوقت حتى تكتشف ذلك، لكنني أعتقد أنّها ستفعل ذلك في نهاية المطاف، وأنّ هذا أمر جيد في النهاية من منظور جيوسياسي أمريكي”.
وفي ضوء تراجع مؤشرات الاقتصاد العالمي، لأسباب كثيرة من بينها أزمة “كورونا” يتوقع أن تستمر أسعار النفط بالسوق الدولية في مساحة ما بين 35 إلى أربعين دولارا للبرميل. فهناك شركات متعدية الجنسيات هي المستثمر الرئيس في سوق النفط، ولها مصالح، ولن تسمح بأن تكون أسعار النفط عند مستويات تتسبب في خسارتها.
تبين التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج برميل النفط في السعودية حوالي عشرة دولارات تقريبا، وفي روسيا تزيد على 17 دولارا، وهو ما يعني أن الأسعار المتدنية عند 33 دولارا لازالت تغطي التكلفة بشقيها (الاستثماري + التشغيلي) وتزيد، ولكن الأمور لا تقف عن هذا الحد، فهناك اقتصاديات أخرى تعتمد على عوائد النفط، والتفريط بهذه العوائد يصيب الاقتصاديات بالشلل.
تستطيع روسيا التعايش مع هذه الحرب في الأجل المتوسط، بعد خبراتها في التعامل مع العقوبات الاقتصادية، كما أن لديها أوراق ضغط تتمثل في إمداد أوروبا بالغاز الطبيعي.
ولدى روسيا اقتصاد متنوع يعتمد على الزراعة وإنتاج وتصدير السلاح، لكن السعودية ليس لديها أدوات في هذه الحرب سوى الرهان على احتياطياتها المالية والنفطية، في ظل معاناتها من أزمة تمويلية ولجوئها للاستدانة، وقد تعطل هذه الحرب مشروعات رؤيتها لعام ٢٠٣٠
العجز بالموازنة السعودية لعام 2020 قدر بنحو 49.8 مليار دولار، وبما يعادل نسبة 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي روسيا قدرت ميزانياتها لعام 2020 وجود فائض بنحو 13.6 مليار. كما أن السعودية قدرت ميزانياتها عند سعر برميل النفط بحدود 55 دولارا، في حين بنت روسيا ميزانياتها على سعر برميل النفط 42.4 دولارا، وهو ما يعني أن الأضرار المترتبة على حرب الأسعار بسوق النفط ستكون أشد على اقتصاد السعودية منها على روسيا، وإن كان الضرر سيلحق بالطرفين.
تقترب حصة كل من السعودية وروسيا من بعضهما من حيث الإنتاج اليومي من النفط، فروسيا تنتج نحو 11.3 مليون برميل يوميا، والسعودية بحدود 10.5 ملايين. ولكن العبرة هنا أن علينا أن نأخذ احتياطي البلدين من النفط والغاز الطبيعي في الاعتبار، فالسعودية لديها احتياطيات نفطية تصل إلى 266 مليار برميل، لكن روسيا لديها احتياطي نفطي نحو ثمانين مليار فقط، وتنقلب المعادلة في احتياطيات الغاز فالسعودية لديها منه 8.6 تريليون م3 في حين روسيا لديها 47.2 تريليون م3.
تأثرت البورصات العالمية والإقليمية بما حدث في سوق النفط، من حرب الأسعار، حيث أدت هذه الحرب إلى انهيار البورصات، لعدة أسباب على رأسها أن النفط يمثل عصب الحضارة الحالية، ولم تنجح الطاقة البديلة أن تحل محله.
تأثرت عملات كل من السعودية وروسيا سلبيا بما حدث في سوق النفط، ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض إذا ما امتدت هذه الحرب، وبخاصة أن كلتا العملتين خارج نطاق العملات الرئيسة بسوق النقد، وكون السلعة الإستراتيجية لكلا البلدين تشهد هذا التراجع الشديد، فلابد أن يؤثر ذلك بشكل كبير على قوة كل من الريال والروبل،
المستفيدون من هذا الصراع هم أولئك الذين لديهم قدرات تخزينية عالية، حيث ستتيح لهم فرصة للاستحواذ على كميات كبيرة، عند الأسعار المتدنية، ومع أقرب صعود في سوق النفط، سوف يجنون أرباحا كبيرة، وبخاصة أن معدل انخفاض الأسعار كبير، وإمكانية تحريك الأسعار للأفضل عن أسعار 9 مارس/ آذار 2020،
المتضررون من هذا الصراع هم الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وبخاصة تلك التي تعتمد على النفط كمورد وحيد لاقتصادها، وينطبق ذلك على الدول العربية المنتجة حيث يعني هبوط أسعار النفط إلى 33 دولارا للبرميل مزيدا من العجز في ميزانياتها، وكذلك زيادة دينها العام، ولجؤوها إلى الخارج للاستدانة.

المصادر : euronews &Newsweek &لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock