أقلام حرةتمازيغت

الحركة الأمازيغية و أزمة أنصاف المواقف.

خميس بوتكمنت

يبدو أن بعض المحسوبين على الحركة الأمازيغية لا يتعلمون من دروس و عِبر التاريخ، و يعيدون إنتاج مواقف متنافية و متناقضة مع الخطاب و القضية الأمازيغية في شموليتهما، تعبر(المواقف) عن أزمة و اغتراب لهؤلاء بتكييف رؤى سيكولوجية مع الخطاب الأمازيغي بزز…
مثلا ، إبان مجازر النظام الجزائري التي كان ضحيتها إخوتنا أمازيغ غرداية، خرج بعض من المحسوبين على الحركة الأمازيغية في وقفات بالرباط و غيرها يطالبون بوقف المجازر و هذا موقف سليم و لكنهم تغاضوا عن الطرف الثاني في المعادلة و هو إدانة النظام المخزني المعادي هو ايضا للأمازيغية و انهما يتشاركان العداء و الامازيغوفوبيا ، و النتيجة كانت توظيف هذه الخرجات من المخزن نفسه ديبلوماسيا و اعلاميا في صراعه الاقليمي مع الجزائر و اعتبرت سكريتاريا الامانة العامة للامم المتحدة ان أمازيغ المغرب لا يعانون من سياسات الميز عكس أمازيغ الجزائر باعتبار انهم لم يعلنوا عن ذلك بأنفسهم.
و بعد اغتيال الشهيد عمر خالق إزم، ظهرت أطراف تحمل المسؤولية لما يسمى بفصيل الطلبة الصحراويين و البوليساريو دون إدانة النظام المخزني الذي يعتبر حاضنة لهؤلاء باعتبار تحركاتهم أمام مرآه و لا يطالهم العقاب و المحاسبة لحسابات استراتيجية مرتبطة بقضية الصحراء أمميا و استفادتهم من الريع بكل أنماطه و الحماية أيضا، النتيجة كانت توظيف واقعة الاغتيال من طرف المخزن نفسه في برنامج الدعاية موجهة بعنوان و بدعوى أن فلول كيان عروبي وهمي كان المسؤول عن استشهاد عمر خالق إزم، و أتيحت له إمكانية استغلال الجريمة لصالحه ما دام لم تطله دائرة الادانة و المسؤولية.
و بعد تدهور العلاقات المغربية الإماراتية و السعودية السنة الفارطة، تم توجيه الأنظار إلى أسماء أزقة بتمارة و غيرها كانت قد سميت باسماء وهابيين خليجيين سنة2006 ، و تم صنع قضية للرأي العام بدعوى أن الأمازيغ يرفضون تعريب الأماكن العمومية و تسميتها بشخصيات خليجية وهابية و غيرها ، فاتسعت رقعة التجييش و تم توظيف صوت أمازيغي في معادلة صراع و تصفية حسابات و تم استخدام الأمازيغية في صراع ديبلوماسي مغربي-خليجي كحاضنة و واجهة لغايات مظمرة و هي الضغط على دول الخليج لتلطيف مواقفها التي كانت تتجه لدعم الجزائر أنذاك.
بالأمس، و بعد تحرك القوات المسلحة في عمليتها لتأمين معبر الكركرات، ظهرت أصوات أمازيغية شعبوية بدرجة مقيتة أكثر حتى من مواقع السلطة و اجهزتها الاعلامية و الدعائية، فروجت أن العملية تندرج ضمن حرب على _كيان عروبي_و أن ما حدث هو انتصار على مخطط يرمي بانشاء كيان سياسي عروبي على أرض أمازيغية، و كانت هذه الخرجات الشعبوية تجاوزت حتى مضامين بلاغات القيادة العامة للقوات المسلحة و بلاغات وزارة الخارجية القائلة ان العملية غير حربية و أهدافها دقيقة، فقط كتائب ايمازيغن التي رأتها حربا ضروسا و نصرا مبينا للامازيغية على العروبة، بدل اعتبار ان الأمر تتحمل فيه جميع الانظمة مسؤوليتها و تستنزف شعوبها في قضية اول مداخل حلها هو القطيعة مع الانماط السلطوية لهذه الانظمة و وقف توظيف شماعة التهديد الخارجي كأداة فعالة لتوحيد الجبهة الداخلية دون إيلاء أهمية للرفاهية الاجتماعية و مؤشرات التنمية و القهر و التهميش الذي يتم التغطية عنه بيافطة مجابهة خطر محدق خارجي ، و بالامس تم توظيف خطاب كان متداولا قبل بيان شفيق و هو المجادلة من منطلق الهوية المجالية و الذي صار متجاوزا الان بالانتقال لنقاش الهوية السياسية و وجوب محورة هوية الدولة بالامازيغية في كل مؤسساتها و بنياتها.
على هذه الأصوات ان تعي ان بلورة مواقف في قضايا إقليمية و استراتيجية يختلف عن تموقف من العدل و الاحسان او البرنامج المرحلي، و أن الاقتصار بما هو مظهري دون وضع جميع الفاعلين السياسيين إقليميا (الانظمة) تحت طائلة الادانة لن يقوده الا لموقف متمخص عن شحنات نفسية و عوامل سيكولوجية، ستكون النتيجة أن هذه الأنظمة ستضربك بموقفك هذا و ستوظفك بالتالي كأداة في صراعها الاقليمي او الدولي، لسبب بسيط و هو أن علة تهميش الامازيغية و خصومها هي أنظمة سياسية و سياساتها و مادمت لم تدنها تنقلب النتيجة، و تصير دون تدري تضرب عمق القضية الامازيغية بأنصاف المواقف هاته،لأنك بدل ان تعبر عن موقف سياسي اكتفيت بموقف نفسي ناجم عن احتكاك بطرف او تشبع بطرح سلطة سياسية و التماهي معه بشكل مطلق دون ان تتفطن لذلك.
المرجو أن تتوقف هذه الصبيانيات و توظيف الأمازيغية كشماعة من لدن انظمة بشمال افريقيا باسم المدافعين عنها ، فلا خط ثالث فإما ان تضع قراءة شاملة لمعادلة الصراع بكل الاطراف و المسؤولين في خانتهم الاعتبارية كخصوم لأمازيغيتك و إما على الاقل توقف عن سرد اسطوانة نضال فلكوري و تبنى طرح الانظمة ديريكت باش تهنا نتا و تهني معاك هاد الأمازيغية مسكينة التي تدعي النضال عنها و للي كاتاكل الدق من أبناءها أكثر من الأنظمة الحاكمة مؤخرا. و ستظل ازمة المواقف المعطوبة بدوام التفاعل مع المستجدات و الأحداث اللحظية بدل التموقف من مولداتها و يكونون بذلك ضحايا مواقفهم .

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock