أقلام حرةتمازيغت

الحركة الثقافية الامازيغية و أفق مشروعها السياسي.

عبد الرحيم إدو صالح

1- الحركة الثقافية الأمازيغية و مسألة تحزيب القضية الأمازيغية : لماذا الرفض ؟

من ألأكيد أن رفض MCA لتحزيب القضية الأمازيغية لا يعني أبداً رفضا للسياسة بحد ذاتها، و لا يعني نوعا من الانعزال عنها والابتعاد عن ممارستها ، فمواقفها و مطالبها، سياسية بامتياز، لكن الرفض مبني على إيمان الحركة الثقافية الأمازيغية بالحرية، و تحديدا في الموقف السياسي.
إن الاحزاب السياسية، في نظرنا، مقيدة بقوانين تعرقل عملها و لو كانت غايتها نبيلة، قوانين لا تسمح بفصل السلط، لتبقى الاحزاب مجرد وسيلة لسيطرة الحاكمين، لهذا فإن MCA ترفض التعامل مع كل تنظيم مرتبط بالسلطة لأن ذلك الارتباط سيضعف التنظيم و يصبح فاقدا لقوته و حريته و مواقفه الجريئة، فقررتْ رسميا رفض التعامل مع الاحزاب السياسية و الانخراط فيها، لتبقى ممارستها للسياسة حرة و مستقلة، عن طريق خطابها الناقد للسلطة و أشكال الحكم ، و باختصار يمكن أن نقول بأنه رفض للتحزيب و ليس للسياسة، و بين الاثنين فرق شاسع. إن السياسة في نظر MCA هي النقد الحر للسلطة قصد إعادة بنائها، عوض التحزيب الذي يعني العبودية لقرارات الدولة و إملاءاتها.
يُعتبر هذا الرفض نتيجة لقراءة عقلانية عميقة للوضع الراهن الذي جعل المواطنين، باختلاف ثلاوينهم و مستوياتهم الاجتماعية و الثقافية، ينفصلون عن كل ما هو حزبي، فكان العزوف عن المشاركة في الانتخابات مثالا صريحا لذلك، و بدى ابتعاد المواطنين عن الاحزاب السياسية أو الموالين لها ، دليلا واضحا و واقعيا على أزمة سياسية خطيرة، انتجت مجتمعا منفصلا عن مؤسساته، بعيدا عن كل التنظيمات الداعية للإصلاح مادام الشعب قد دافع و كافح من أجل أن يصل السياسيون السابقون للسلطة و قدم كل ما لديه ثقةً منه بما يقدمونه من وعود، لكنهم حين بلغوا المراد خانوا العهد مع الشعب، فكان له كل الكره لكل المتحزبين .
إن ممانعة الشعب ليست لرفضه للممارسة السياسية، بل لأنه لا يثق بأي تنظيم أو حزب يتعامل مع السلطة، لعدم قدرة هذا الأخير على فرض مواقفه أمام الحاكمين، فالشعب توصل إلى أنه حينما يتسلم المتحزبون صفة ممثلي المواطنين، تُغتالُ إرادة الشعب ، لأن من يمثلهم جبان و ظعيف في مواقفه اتجاه السلطة المركزية التي يجعلها الدستور أقدس من الشعب، و الأمور تسير كما تشتهي السلطة و ترغب، ففي ضل دولة الإستبداد لا قيمة لممثلي الشعب، فكيف ستكون للشعب قيمة إذن ؟؟؟
إن العمل الحزبي في نظر الشعب ليس إلا مشروعا اقتصاديا يلبس قناع الوطنية أو الدين ، و في عمقه جري نحو امتيازات مادية و مصادر إضافية للدخل، ففهِم المواطن اللعبة، و أذركَ أن الكفاح من أجل الوطن لا أجور فيه و لا سيارات فاخرة و لا تعويضات يعيش بها “ممثلوا” الشعب في بدخ غير مبرر، إنها التجارة فقط.
و من الواضح أن فشل العمل السياسي الحزبي في الإجابة عن أسئلة المواطنين و طموحاتهم و تلبية مطالبهم في قطاعات حيوية : التعليم، الصحة، القضاء، الشغل ،التوزيع العادل الثروة ، حقوق الإنسان، حق المواطن في الاشتراك بالتخاد القرار… ، هذا الفشل جعل القِوى الإجتماعية تنفصل عن التنظيمات الحزبية باعتبارها محلات تجارية لأصحابها، و كما عبرت عنها MCA و مناضليها و اعتبرتها زوايا سياسية.

يتبع…

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock