تمازيغت

الدولة العنصرية والتمييزية ضد الأمازيغ الريف

متابعة حراك الريف

ما معنى أن يكون الإنسان باحثا في اللسانيات والمجال الأمازيغي ويُحضّر الدكتوراه في هذا المجال، ويسقط في الامتحان الشفوي للمرة الرابعة في مباريات تدريس الأمازيغية؟ ما معنى أن يكون الإنسان كاتبا ومُبدعا في الأمازيغولوجيا وينشر أبحاثا ومقالات عدة ويسقط للمرة الثانية في الامتحان الشفوي أيضا؟ ما معنى أن تكون مناضلا أمازيغيا ولا تنجح في الامتحانات؟ لن يكون الجواب طبعا أن السبب هو الكسل والخمول وانعدام الخبرة والمعرفة، الجواب يجب البحث عنه في كيفية تصريف الصراع بين الدولة ومواطنين ليسوا على نفس الرؤية لقضايا الثقافة والمجتمع. ولأنهم ريفيون أيضا فإن للدولة حسابات خاصة معهم.

يندرج السلوك الممارس من طرف وزارة الداخلية في إطار ما يسمى بالعنصرية المؤسساتية أو الممأسسة، والذين “يصدّعون” آذاننا بكون المغرب بلد الثقافة والحضارة والتنوع، عليهم أن ينكبّوا على دراسة هذه الظاهرة، لأنها حبلى بما يعنيه الاعتراف بالأمازيغية. هذا الاعتراف الناقص والمشوّه الذي كان هدفه هو استدراج نخبة جائعة إلى المناصب وتترك مجال النضال خاويا يعاني فيه الشباب من ويلات القهر والعنصرية. فما معنى أن ينجح طالب متخصص في الدراسات الإسلامية في امتحان تدريس الأمازيغية ويرسب من كان متخصصا في الدراسات الأمازيغية؟ وما الجدوى من فتح شعب اللغة والثقافة الأمازيغية إذا كان المتخرجون منها أصلا، وخصوصا المتفوّقون، لا يستطيعون ولوج تدريس الأمازيغية؟

هذا السلوك العنصري هو حلقة في سلسلة سياسة ممنهجة لا يذوق طعمها المرّ إلا المناضلون. كلّنا يتذكّر أن الترسيب في الامتحان الكتابي أو الشفوي هو أداة من الأدوات القاتلة التي تضع حدا لمسار مهني كان يحلم به الفرد لمدة طويلة، هو احتقار وتمييز وعنصرية في دولة لا تطيق من يفكر بغير منطقها وهو منطق لا يختلف إلا قليلا عن الدولة التوتاليتارية: كن كما تريده الدولة، وضيعا خنوعا مطيعا مسبّحا ببركة الأمير وقداسة الداخلية وإلا أخرجوك من الإطار والحزب والجمعيات والحركات والوظيفة وحقّ أكل الخبز…. ويدمّروا في آخر المطاف شبكة علاقاتك الاجتماعية لتؤدي ضريبة الاختلاف، ربما بالمنفى الاختياري أو المفروض. لن يستمرّ هذا طويلا، فالدولة ليس هي الوطن، والوطن ليس مِلكا للدولة أو لأي شخصٍ كيفما كان.

تضامننا مع ضحايا الميز العنصري ضد الأمازيغيين الريفيين

 

المصدر صفحة amussu n tsutiwin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock