أقلام حرة

الذكرى الرابعة لمقتل شهيد لقمة العيش محسن فكري

هشام دالوح

كان حدث مقتل شهيد لقمة العيش محسن فكري، حدثا بارزا ليسلط الضوء على واقع الريف والحالة الإجتماعية التي يعاني منها شباب المنطقة، فكشف عن عدة حالات من الإختلال والإختلاس والغش والنهب والإستغلال في حق المنطقة من طرف مسؤولين جاؤوا بالأمس بحقائب جلدية جديدة تلمع تحت شعارات “ العهد الجديد” و “منارة المتوسط”

‎2016 مقتل محسن فكري كشف عن حال ووضعية الشباب الذين يغامرون ويقترضوا الاموال لينقذوا أنفسهم وعائلاتهم من الفقر والتهميش؛فيأتي فاشيستي خائن يعترض طريق #محسن ليسرق منه مجهوده ويأمر بطحنه هو وما يملك من الأسماك التي كان ينتوي بيعها ليرجع الديون الى اهلها ويستطيع الاستفادة من الأرباح في تطوير تجارته..

إنطلق بسبب ذلك “الحراك الشعبي” الذي عرى وفضح الخروقات والإختلالات والاختلاسات والنهب والغش الذي حصل في المنطقة والذي بسببها تعطلت “المشاريع” التي جاء بها أصحاب الشعارات والحقائب.

‎2017 بداية الاعتقالات-
كانت في صيف السنة بحيث عجز المخزن عن حل قضية الحراك ومطالبه التي وصفها البعض بالحقوق التي لا يجدر بالساكنة ان يطالب بها وإنما كان على الدولة أن توفرها لجميع الناس بحكم مسؤوليتها في رعاية المواطنين، في حين تفتقر المنطقة إلى أبسط مقومات العيش الكريم وإلى أهم المرافق التي تقوم أي جهة أو ولاية أو إقليم؛ كالمستشفى والجامعة والمصانع لتوفير الشغل للشباب.

الشباب الذي نراه اليوم يهاجر مجموعات وأفواج إلى الضفة الأخرى مغامرين بحياتهم في قوارب الموت تاركين وراءهم حاضناتهم وذويهم وأحلامهم بالعيش في وطن كريم يتسع للجميع.

لم يستطع الآباء رؤية أحلام أبناءهم تتبدد لذلك فهم لا يرفضون فكرة هجرة أبناءهم رغم ما في ذلك من مغامرة بحياتهم لكن، رغد الحياة وتحقيق الأحلام حال دون عواطفهم الفطرية كالأمومة والأبوة.

الريف وكباقي المناطق التي تتوفر على ظروف طبيعية ومقومات إقتصادية وسياحية يساهم في صندوق الدولة بالمليارات من الدراهم إن بشكل موسمي خلال فترة الصيف أو بشكل متقطع على مر شهور السنة من خلال التحويلات المالية من الخارج بالعملة الصعبة، وبالتالي فإن أي تنمية أو مشاريع يتم إنجازها في المنطقة تعتبر رداً لما يساهم به الريف لا مناً أو عطفا أو هبة كما يسوق الإعلام الفاسد والفاشل، والقيام بواجب المسؤولية لا يعني التفرد بالسيادية الفاشية التي يمارسها المخزن والسلطات المتسلطة في المنطقة.

هذه هي الرسالة الجوهرية التي أراد الحراك الشعبي بالريف أن يوصلها لكل من يفكر بعقل وفطرة سليمين.

الحراك الشعبي السلمي إستمر لسبعة أشهر متواصلة دون أن يخدش أحد الحراكيين سيارة أمن واحدة، أو ينظر إلى الشرطة أو يدفع أحد من القوات(التي خرجت في الإعلام بفديوهات تمثيلية مع صور للرنين المغناطيسي لأجنة في بطون نساء حوامل)، الحراك الشعبي السلمي قدم صورا وتعابير وإبداعات وخُطط إحتجاجية تعلم منها الكثير في مناطق متفرقة من العالم، كالطنطة ليلا من المنازل.. وغيرها من الأشكال الإبداعية في الإحتجاج التي أبهرت العالم وأعجزت المخزن في المواجهة والمنافسة الحقيقة والصادقة والشريفة مع شباب الحراك؛ الأمر الذي دفعه إلى كيد الحيل ودس الدسائس، وإختراق صفوف الشباب لتلفيق التهم، والنيل من قيادات الحراك والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات بتهم لا تمت للحقيقة ولا الواقع بصلة ولا يصدقها أي متابع محايد عن كثب للأحداث.

لقد شهد العالم جرائم حرب عديدة وشهد أيضا مواقف إنسانية كثيرة تنم عن طبائع البشر القبيحة والذميمة كحب الانا والاستغلال والاستعباد وفرض السيطرة والإحتلال ..الخ لكن، حدث طحن محسن فكري كان حدثا متميزا وأكثر بشاعة من بين هذه الأحداث كلها خصوصا في هذه الظرفية وهذه الحقبة من تاريخ البشر، لقد كشف عن قيمة المواطن في دولة فرضت سيطرتها على الناس بالإشاعات والأكاذيب والخرافات والإعلام الفاسد، وأيضا بالترهيب والحصار والتجويع والإقصاء والتهميش/ مقابل الثراء الفاحش للمسؤولين إبتداءاً من أول مسؤول في البلد نهايةً إلى آخر ناهب لخيرات هذا الوطن.

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
التخطي إلى شريط الأدوات