أقلام حرة

الريف بين الاستعمار و الاحتلال

نوردين الشكوتي

اذا ما امعنا النظر في تعريف الخبراء و الدارسين ان الاستعمار هو السيطرة على مقدرات و ثروات بلد آخر والتحكم فيها و يمكن أن يتم بالاستعمار المباشر عبر التواجد الفعلي لقواتها العسكرية و الامنية و الاستخباراتية و تفرض سلطتها عليه باستعمال القوة ضد السكان الأصليين او بالاستعمار غير مباشر اي بدون تواجد فعلي لقواتها ، اما الاحتلال فهو غزو الارض لبلد آخر من قبل قوة خارجية و يمكن ان يكون دون نهب الثروات او مع نهبها.
من خلال هذا التعريف يمكن القول ان الريف يعيش الحالتين معا ، سواء الاستعمار بحكم تواجد مجموعة من مناطقه مشتتة بين الاستعمار الاسباني الذي يحتل سبتة و مليلية و جزر الحسيمة و بين الاستعمار العلوي الذي يحتل باقي جغرافية الريف من شمال الى جنوبه و من شرقه الى غربه ، مع السيطرة على ثرواته من قبل الإسبان في فترة ما قبل اتفاقية مدريد سنة 1956 خاصة معدن الحديد في نواحي الناظور و الذي استغلته اسبانيا كثيرا في عدة قطاعات صناعية بالإضافة الى سيطرة العلويين على أهم ثروات الريف منذ ذلك الحين اي ما بعد الاتفاقية خاصة عملة الأورو و القنب الهندي و الثروة السمكية ناهيك عن تهجير ملايين الريفيين نحو أوربا.
أما صفة الاحتلال فهي متوفرة في حالة الريف ايضا سواء أثناء الاحتلال الاسباني بحكم غزو قواتها للاراضي الريفية التي خاضت حروبا ضروسا مع المقاتلين الريفيين ابان المقاومة الريفية في عشرينيات القرن الماضي ، و متوفرة أيضا بحكم الغزو العلوي لاراضي الريف سنة 1956 بترسانة عسكرية فرنسية من طائرات و مدافع و دبابات مدعمة بمليشيات حزب الاستقلال و التي تم تعزيزها اكثر في حملته العسكرية أواخر الخمسينات لقمع انتفاضة 58-59 فكان التواجد العسكري بكل أنواع قواته فتم إصدار ظهير العسكرة في اول حكومة للاحتلال العلوي في تلك الفترة و الذي لا زال ساري المفعول لحدود اللحظة و هو أحد أهم القضايا التي اثارها حراك الريف الذي يطالب بإلغاءه.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock