أقلام حرة

الصحافي مصطفى الفن يكتب عن “الكاشو”

متابعة حراك الريف

إذا كان “الكاشو” هو عزل سجين ما عن العالم الخارجي وعن “الغاشي والماشي” في زنزانة تحت الأرض كما يقال.

وإذا كان “الكاشو” هو أيضا ترك هذا السجين مثل الأحمق وسط الظلام لمدة 45 يوما أو زيادة.

وإذا كان “الكاشو” هو أيضا إكراه السجين على النوم فوق “الدص” البارد بلا “ماطلة” وبلا “مانطة” وربما كما ولدته أمه.

وإذا كان “الكاشو” هو أيضا الحرمان “تقريبا” من الأكل ومن الشرب وربما حتى من التطبيب والرعاية الصحية إذا ما كان السجين يعاني من بعض الأمراض.

إذا كان كل هذا ليس “تعذيبا”، فما هو “التعذيب” يا سعادة المندوب أو يا سعادة “الانفصالي” السابق؟

“الكاشو” هو شكل من أشكال التعذيب. وينبغي أن تختفي هذه العقوبة المزاجية من المؤسسات السجنية في دولة رفعت شعار احترام حقوق الإنسان وجعلت من الديمقراطية خيارا لا رجعة فيه.

السجن هو أن نسلب من الإنسان “المخطئ” حريته لا أن نسلب منه آدميته وكرامته.

و”الكاشو”، من زاوية حقوقية صرفة، هو عمل بدائي وانتقامي يناقض جوهريا آدمية الإنسان.

لأن الأمر لا يتعلق بعقوبة يصدرها قاض وإنما مجرد قرار عشوائي يصدره موظف غاضب ضد سجين مكبل المعصمين لا أقل ولا أكثر.

أما أم المخاطر وهو أن من نعاقب اليوم ب”الكاشو” ليس معتقل حق عام أو مجرما خطيرا يهدد حياة السجناء.

بل إننا عاقبنا اليوم ب”الكاشو” أشخاصا اعتقلوا، في شتى الأحوال، لأسباب سياسية كما هو معروف لدى القريب والبعيد.

شخصيا لم أفهم أي شيء كيف أن دولة صادقت على البروتوكول الاختياري الخاص بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ومع ذلك لازالت تقر علانية وفي بلاغات رسمية أنها تمارس هذا الشكل من أشكال التعذيب: “الكاشو”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock