معتقل

الصحفي الريفي المفرج عنه محمد الاصريحي يكتب: ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج..

محمد الاصريحي

بعد ثلاث سنوات من التغييب القسري، نعود الى هذه الارض التي عليها ما يستحق الحياة، وفينا من الجروح ما لا يندمل، نعود الى هذه الارض التي ارضعتنا معنى الممانعة والثبات على المبدأ، نعود محملين بكثير من الحنين الى ماض قريب تشاركنا فيه معنى الصدق “الحافي” والتضامن الانساني الراقي، نعود وقد تركنا خلفنا رفاقا شاركناهم نفس الحلم، نفس الطموح، ونفس الحراك، ونفس الحب… ذلك الحب الجارف للعدالة والكرامة، الحب للحياة، والحب لمستقبل افضل.
صحيح ان البعض منا اصبح خارج القضبان، لكن اغلبنا ترك جزءا من روحه هناك حيث محمد جلول يجلس القرفصاء امام تلك الكتب والاوراق المبعثرة امامه، حيث ناصر الزفزافي وسط ساحة الفسحة يتأمل السماء ويشكوا لها ظلم اهل الارض وبجانه نبيل احمجيق يستفز الاسوار العالية بابتسامته الآسرة متحديا قوانين الطبيعة، حيث محمد حاكي يتجاذب اطراف النقاش بكل قوة مع وسيم البوستاتي الذي لا يتنازل عن فكرته الا حين يدخل زكرياء اضهشور وسمير اغيذ في النقاش وكل واحد منهم يعرف كيف يضفي على المجلس حسا من الفكاهة لكسر رتابة الزنزانة وكلهم شوق لسماع اخبار رفاقهم…
تركنا خلفنا شبابا حالمين بالحرية حد الثمالة ومستعدين من اجل التضحية بارواحهم في سبيل وطن يتسع للجميع، كيف لا ومنير بنعبد الله والبشير بنشعب يجهران ملء فمهما بسلمية مطالبهم ومشروعية “الحلم” الذي من اجله استشهد عماد العتابي في عز شبابه وفُرض على اخواننا بالشتات فطام الريف غصبا وقهرا..
وها انا اليوم اسائل نفسي بكل قلق كيف اعبر عن شكري للذين كانوا السند لنا ولعائلاتنا طيلة هذه المدة، كيف اصف ذلك الامتنان الذي يُثقل وجداني، وكيف ارد الجميل لكم: انتن(م) اصحاب البذلات السوداء قبل واثناء وبعد المحاكمة، انتن(م) نشطاء الحراك الشعبي داخل وخارج الوطن، انتن(م) من اعتقل او هُجر من اجلنا فكلمات الشكر لا تكفي في هذا المقام..
شكرا للجان الدعم التي افضل ان اسميها لجان “العطف و لم الشمل”، شكرا للزملاء في مهنة المتاعب، للاقلام الحرة التي اختارت مهنة الصحافة وهي مدركة انها تضع قدما داخل السجن باختيارها، شكرا لكل المدافعين عن حقوق الانسان سواء كانوا افرادا او مؤسسات، شكرا للذين اشتغلوا في صمت، لكل اللذين قالوا “لا” في زمن “نعم”..
اصدقائي صديقاتي، لا يزال العهد قائما بيننا، واني نذرت نفسي قربانا من اجل حرية باقي المعتقلين السياسين، واسقاط كل المتابعات في حق اخواننا بالمهجر.
وعليه اجدد اعتذاري لكل من لم استطع الاجابة على اتصاله او رسالته، وذلك ليس تقصيرا وانما لتعذر ذلك حاليا، فالمرجوا ان تلتمسوا لي العُذر.
احبكم جميعا

 

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock