أقلام حرة

العقلية الاستبدادية لا تبني وطن حر يؤمن بالديمقراطية.

متابعة حراك الريف

خلال دردشة مع بعض المصريين في موقع للملحدين، لاحظت التحامل المبالغ فيه على الدين الإسلامي كأن التخلف و التخبط الذي نعيش فيه نحن شعوب شمال أفريقيا أتى من معتقدات دينية محضة، لست هنا ضد الملحد أو المؤمن، لكن ضد عقلية الاستبداد و الرأي الأوحد، فور تطرقي لموضوع السيسي بدأت تتكشف أيديولوجية هذا الموقع الذي يدافع عن ” التحرر “، بداية تلقيت مجموعة من الردود أن الموقع بعيد كل البعد عن السياسة، و انا بدوري لم أكرر الموضوع مرة أخرى إلى أن تلقيت إجابة عبارة عن سب و شتم من قبل ” محامي “، نعتني بعبارات سوقية فما كان مني سوى الرد عليه بعبيد السيسي و انسحبت بهدوء من ذلك الموقع. خلاصة القول، من الصعب على الشعبين المصري و المغربي التشبع بالفكر التحرري الديموقراطي، فمثلا الشعب المصري يقدس العسكر و الشعب المغربي يقدس الأولياء الصالحين، لذا فلا غرابة في أن يتمسك الشعب المصري بالنظام العسكري بعد أن ثار على الراحل محمد حسني مبارك، انتخبوا الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني أتى بصندوق انتخابات و ليس على ظهر دبابة، لم تدم التجربة الديمقراطية بمصر سوى عام واحد، ليحن هذا الشعب مجددا لنظام العسكر، لكن هذه المرة ارتكب مجازر رابعة العدوية ناهيك التنكيل بالمعتقلين السياسيين أبرزهم الرئيس المنتخب محمد مرسي شاءت الأقدار أن يفارق الحياة بمحكمة الانقلاب، لتطوى صفحة الديموقراطية و ” وجع الدماغ ” حسب تعبير المصريين، إلى غير رجعة. أما بالمغرب، فمع تعدد الأولياء الصالحين، البرلمان بصدد المصادقة على قانون 2220 الذي يقضي بسجن كل من سولت له نفسه مقاطعة بعض المنتوجات بنداءات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، تعددت المقدسات في هذه البلاد السعيدة حتى أضحت المؤسسة الملكية سخرية لدى الأشقاء بتونس ” كاميرا خفية المليك “، بالأمس كان شخص الملك و عائلته الكريمة تعتبر من المقدسات لكن مع مرور الوقت وجدنا أنفسنا أمام مجموعة كبرى من المقدسات لا حصر لها، مثلا الولي الصالح سيدي اخنوش الولي الصالح سيدي الفساد الولي الصالح سيدي ماكرون الولي الصالح سيدي علي الولي الصالح سيدي دانون الولي الصالح للا أفريقيا الولي الصالح سيدي البوليسي الولي الصالح سيدي المقدم …. إلخ. هزلت مع هذا النظام الرجعي، ترى هل قام باعتقال المشايخ الذين حرضوا على كسر الحظر الصحي تلك الليلة المشؤومة بطنجة سلا و فاس، أجزم أنه لم يعتقل و لا واحد منهم، مادام هؤلاء أداة تخلف بيد المخزن فلا ضير في ذلك، لكن عندما اقتحم زعيم الحراك المبارك ناصر الزفزافي ” مسجد المخزن “، صدرت في حقه مذكرة اعتقال و ليحاكم بعقدين من عمره. هذا النظام الرجعي الذي يرمم الأضرحة و المساجد و يهمل المستشفيات و المدارس لا يستحق البقاء، لكن ما عساك أن تفعل مع شعب يؤمن لحد النخاع بالخرافات و الشعوذة، من الصعب أن تعطي جرعات التحظر لشعب مغيب فكريا، يقدس العبودية كما يقدس الشعب المصري النظام العسكري. من الصواب عند تغيير النظام، أن تنادي بالحرية الكرامة و العدالة الاجتماعية، لكن من أسس الديموقراطية أن تقبل الاختلاف في الرأي كيفما كان نوعه، أن تقبل الإختلاف في العقيدة كيفما كان نوعها، أن تقبل الاختلاف في تاريخ و ثقافة الآخر كيفما كان نوعها، العقلية الاستبدادية لا تبني وطن حر يؤمن بالديمقراطية.

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock