الريف بعيون الريفيين

الفكر الجمهوري في الريف ليس وليد اليوم

احمد يونس

 

الفكر الجمهوري في الريف ليس وليد اليوم

و لم يبتدئ مع مولاي محند . بل هو متجذر في البنية الواعية واللاواعية للريفيين . أو هو بالأحرى ثابت بنيوي مرتكز أساسا على نوع من تدبير الحياة والتحرر لديهم ، كامازيغ مجبولين على ” المعقول” و ” أغاراس أغاراس” ، او ما يمكنه الاصطلاح عليه ب ” الديموقراطية الحسية”
إرهاص جمهوري اولي إذن ، قديم ومتجذر . حتى وإن كانت هناك سمات وتوصيفات سياسية تعود او تجد مبررات وجودها في مضامين التصور السياسي ” الأكليدي ” ( نسبة الى مفهوم أزجيذ) اي النظام الملكي القديم وهو نظام اشبه ما يكون بنظام ديموقراطي ” خام” .
مرحلة حكم امغارن عرفت تصورات سياسية ذات منزع جمهوري ديموقراطي في شكله التنفيذي والتشريعي القائم على العرف والقيم .قبل مولاي موحند بسنين طويلة . وحتى ابان حكم الإمارات ( بنو صالح . بكواطيس قبلها بإلاف السنين . وغمارة . وغيرها ) فقد كانت طرائق التدبير فيها أقرب الى الجمهوري منه الى الأميري . ..
ودون ان ينتظر مولاي موحند النخبة البريطانية حتى تطلق على مشروع دولته إسم جمهورية الريف ، بادر الى تأسيس
دولة على قيم الريف امتدادا للمنزع أو الميول السياسي ( الجمهوري ) الذي كان سائدا في الريف آنذاك . دون أي نهل او تتلمذ او إقتباس او محاكاة او تبعية لإيديولوجية من الايديولوجيات المعروفة وقتئذ .
مولاي موحند أسس نظام حكم جمهوري ، ( يمكن إعتبار بدايات القرن 19 هي المحطة التاريخية التي تشكل ضمنها الفكر الجمهوري) . أسس دولة ، وبادر بانتخاب جمعية عامة من امغارن . يعني بلور التصور الجمهوري ومأسسه وبنينه على قواعد وأوفاق و معطيات سوسيوثقافية ريفية وجدت سلفا . موسومة بميسم الثقافة السياسية الريفية التقليدية . فكان عليه فقط تأطيرها و تطويرها و تشذيبها في قالب أو نظام سياسي وهو الدولة / الجمهوربة الريفية …
إذن لا غرابة أن يظهر في الريف من يحمل لواء الفكر الجمهوري . او يظهر أنصار الجمهورية و الداعون لها جهرا . ما داموا في حقيقة الامر وجوهره سوى امتدادا شرعيا او حلقة سليمة جدا في التاريخ و الوعي السياسي للريف .كحلقة متقدمة عن الوعي السياسي ” الإماراتي” الذي ساد قبل مرحلة ” الريفوبليك” .. وهو وعي (اي الوعي الجمهوري ) عرف نوعا من الكمون . أو غيب كمكبوت سياسي وفق معطيات دخيلة (عروبية في الغالب ) اتسمت بالتحريف والسطو والهيمنة .فكان له وفق السيرورة التاريخية او وفق قوة المنطق الداخلي للبحث في شحنات الأنا التاريخية ، ان يطفو على السطح ويتمظهر عبر تجليات تروم فيه الملاذ والملجأ ، وعلى إعتقادهم أنها فكرة او خارطة طريق متفائلة ، امام تعذر الانطلاق والانعتاق السليم بحكم التمنع والقمع والاستعصاء المكرس بشتى الوسائل تحت سقف نظام لا يحب إلا نفسه …

عدد خاص ( قديم ) من جريدة نوميديا ضمنته هذا الموضوع بتفصيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock