دياسبورا

المجتمع المدني الألماني و أسئلة الحراك

احتضنت مدينة بون الألمانية يوم أمس ندوة إختار لها المنظمون عنوان : ” الأمازيغ ببلدان المغرب الكبير : فولكلور أو فاعل سياسي ؟” . الأسئلة المركزية للقاء كانت تتمحور حول إمكانية” تطور” الحركة الأمازيغية ببلدان شمال إفريقيا وتحولها إلى ظاهرة عابرة ومتجاوزة للحدود السياسية قد تشكل تهديدا لوحدة هذه البلدان؟ دور الحركة الأمازيغية في مواجهة “الإسلام السياسي ” المستورد من الشرق؛ ومدى مساهمة خروقات حقوق الإنسان وقمع الحريات في ظاهرة الهجرة واللجوء؟ وماهو الدور المطلوب من أوروبا القيام به في هذا المجال؟
الندوة التي قدمت لها وأدارتها السيدة “كارينا شلوسينغ” عرفت مشاركة كل من الدكتور رئيس جامعة ماربورغ الألمانية السيد رشيد اوعيسى إبن منطقة القبايل الجزائرية ، والسيدة الباحثة كريمة ديريش القادمة من مدينة مارسيليا الفرنسية والتي ألقت عرضها باللغة الفرنسية مع ترجمة فورية إلى الألمانية، والصحافي الليبي الفاعل الأمازيغي المقيم بمدينة دوسلدورف الألمانية السيد صالح نقب بالإضافة إلى ممثل لجنة فرانكفورت لدعم الحراك الشعبي بالريف السيد محمد اكريم .
الندوة كانت من تنظيم الجمعية الألمانية المغاربية التي يرأسها الاستاذ الألماني “هانس رايمر” ، بتنسيق مع مركز الدراسات شرق الأوسطية التابع لجامعة “ماربورغ” ، و مركز البحث في قضايا السلم والنزاع المعروف اختصارا ب BICC , والذي يعد أحد أهم خمس مراكز بحث ألمانية في هذا المجال ، تأسس سنة 1994 بمبادرة من الأمين العام السابق لهيئة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان ، والسياسي الألماني المعروف و الرئيس السابق لولاية شمال الراين السيد “يوهانس راو” .
الدكتور رشيد اوعيسى كان أول المتدخلين ، تطرق في عرضه إلى ماسماه ” مفاتيح الفهم” . حيث أكد على أن المجال الجغرافي للتواجد الأمازيغي يتجاوز ما تضمنه إعلان الندوة ليمتد من المحيط إلى واحات سيوة بمصر وإلى حدود نهر النيجر جنوبا ، دون إستثناء الدياسبورا الغربية . كما قدم لمحة تاريخية موجزة مركزا بالخصوص على سؤال الهوية بعد مرحلة الإستقلال في كل دولة على حدى .
وبالرغم من ان عرض السيدة كريمة ديريش كان مخصصا للحديث عن الجزائر ، فإنها عرجت أكثر من مرة على منطقة الريف ، سواء حين تعلق الأمر بدور الأمازيغ في المقاومة مستحضرة تجربة جمهورية الريف ، أو في تطور نضالات الأمازيغ واتخاذها ابعادا جديدة كما في نموذج حراك الريف .
السيد صالح نقب ركز على الأوضاع في ليبيا، مذكرا في نفس الوقت بأن المكاسب التي تم انتزاعها بعد سقوط نظام القذافي بخصوص الإعتراف بالمكون الأمازيغي كجزء من الهوية الليبية ليست واقعا ثابتا ،بل مهددة بالاندثار وسط الفوضى السياسية التي يعيشها البلد منذ سنوات.
ممثل لجنة فرانكفورت لدعم الحراك الشعبي بالريف السيد محمد اكريم خصص عرضه الرئيسي للحديث عن حراك الريف ، حيث قدم نبذة كرونولوجية عن الموضوع منذ ليلة استشهاد محسن فكري إلى الآن، مدعما عرضه باحصائيات وتقارير الجمعيات والهيئات الحقوقية فيما يخص عدد المعتقلين والمتابعين والأحكام الصادرة . دون إغفال ربط الحاضر بالماضي ، ووضع حراك الريف في إطاره التاريخي الصحيح كمرحلة من مواجهة مستمرة بين المنطقة و المركز ، مذكرا في نفس الوقت بوثيقة المطالب التي صاغها النشطاء بشكل ديموقراطي مباشر والتي تبين بالواضح أن السؤال الإجتماعي والاقتصادي حظى فيها الأولوية دون تهميش سؤال الهوية الكامن أو المستتر إلى حد ما .
بعد انتهاء المداخلات تم فتح الباب للنقاش ولطرح الأسئلة، وتجدر الإشارة أن أغلبية الحاضرين كانوا من الألمان المهتمين والمتخصصين بقضايا المنطقة المغاربية .
و تناولت الأسئلة التي طرحت من طرف الحاضرين ، جوانب متعددة من الموضوع . مثلا : إلى أي حد يمكن الحديث عن لغة واحدة و موحدة لجميع الأمازيغ؟ هل يمكن الحديث عن نسخة أخرى شمال إفريقية للتجربة الكردية ؟؟إلخ..
فيما يخص حراك الريف ، طرح أكثر من سؤال : ربما أهمها سؤال من باحثة ألمانية مهتمة بشؤون المرأة حول دور المرأة في حراك الريف ، وهو السؤال الذي أجاب عليه السيد محمد اكريم بتأكيده على المشاركة المكثفة للمرأة ليس على مستوى الحضور فقط في الأشكال النضالية بل كذلك في تسييرها وتنظيمها وقيادتها ، مذكرا في نفس الوقت بمظاهرة 8 مارس كسابقة من نوعها ليس على مستوى الريف فقط بل على مستوى المغرب بأكمله، حيث أنه لأول مرة يتم الربط بين النضال من أجل الحق في المساواة بين الجنسين والنضال من أجل الحقوق الإجتماعية والإقتصادية.
سؤال آخر طرحته إحدى السيدات ، حول مطالب الحراك وعلاقتها باطروحة الإنفصال، أجاب السيد اكريم أن وثيقة المطالب واضحة في هذا المجال ، حيث لا تدع مجالا للتأويل و سوء فهم ، الحراك معركة من أجل إحقاق العدالة الاجتماعية والإقتصادية ورفع التهميش السياسي الممنهج خاتما قوله ، بأن سؤال الهوية الأمازيغية بالمغرب وفي كل تامزغا، وكذلك حراك الريف،وغيره من الحركات الإحتجاجية المشروعة، هو سؤال الديموقراطية وتحقق دولة المؤسسات والحق والقانون حيث يمكن للجميع أن يتمتع بالحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ..

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock