أقلام حرة

المخزن يعتقل الشعب

صنوح اجيو

صحيح أن الجميع كان ملزما باحترام القانون و المعايير الصحية المتعارف عليها بسبب فيروس كورونا، لكن المخزن لم يقدم البدائل للشعب الذي أجبره إلتزام بيته، قطع رزقه سلب منه حريته لما يربو عن ثلاثة اشهر، صحيح أن فيروس كورونا قاتل لكن الجوع و اليأس افتك من كورونا، هذا التعنت الغير المبرر من المخزن و هذه الإجراءات القاسية بحق الشعب تطرح مجموعة من التساؤلات، نحن أمام احتمالين اثنين لا ثالث لهما، إما أن النظام لم يكشف عن الأرقام الحقيقة للاصابات و الوفيات، إما أنه يريد استغلال حالة الطوارئ الصحية لتصبح حالة طوارئ عامة و دائمة كأننا في حرب، ما من اعتقال الصحفي سليمان الريسوني الذي تطرق لنقطة في غاية الأهمية، غياب البيانات الرسمية من قبل جهازي الأمن و العدل يطرح العديد من التساؤلات، ما يعني أن النظام أصبح متخبطا في قراراته الاحترازية، ليست لديه خطة واضحة لما بعد كورونا، يريد فقط التحكم في الشعب و إخضاعه لارادته، هناك استراتيجية و هي القضاء بصفة نهائية عن الطبقة الوسطى التي تمثل فئة النخبة السياسية و الثقافية التي ترهق كاهل النظام، فالطبقة الوسطى رواتبها متوسطة، ما يعني الإخلال بالميزانية لثلاثة أشهر أو أكثر، هو التحاقها بشقيقتها الطبقة الفقيرة، بذلك سيضرب عصفورين بحجر واحد، القضاء نهائيا على الطبقة الوسطى و من ثم خلو الساحة تماما لرجال أعمال فاسدين و ذوي المناصب القيادية في الدولة، بذلك سيكون المجتمع بأكمله تحت رحمة العفاريت و التماسيح ( حسب تعبير بنكيران )، هذا ينذر بكارثة إنسانية، حيث ستزداد نسب السرقات و الانتحار و موجات الهجرة نحو الضفة الاخرى، إن بقيت الأوضاع كما هي عليها الآن لثلاثة أشهر أخرى أو أكثر بقليل، من المؤكد ستشهد البلاد نزوح جماعي كالذي شهدته سوريا، لكن هذا سيأتي بنتيجة سلبية على النظام، لأن سياسته هذه هو سيف ذو حدين، تجويع الشعب بأكمله، في المقابل نزوح جماعي غير مسبوق، اكيد أن الأوروبيون تربطهم مصالح اقتصادية مهمة مع النظام لكن ان تشهد الضفة الجنوبية نزوح على الاقل 20 مليون إنسان، سيحدث خللل في المنظومة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي و هي أساسا تعاني من الخلل في مثل هذه الظروف، الغرب لن يتدخل سوى من أجل احتواء الهجرة الجماعية التي تمثل كابوس مزعج بالنسبة اليه، و من نتائج هذا النزوح المحتمل تغيير النظام بشتى الوسائل المتاحة لديهم. لنعد قليلا لوباء كورونا، فحسب الصحفي سليمان الريسوني فقد تطرق لنقطة أخرى في غاية الأهمية، و هي عرض 65 الف مواطن على القضاء بسبب كسرهم الحجر الصحي، حيث من تدابير توقيف مواطن هو توفر عنصرين من الأمن على الأقل، بعدها ستافيط تحلق به نحو الكوميسارية و توفير ضابط الشرطة القضائية لتحرير المحضر قصد عرضه على وكيل الدولة، و من ثم حجزه في زنزانة تنعدم فيها الشروط الصحية، ما يعني أن المعتقل من المرجح أن يصاب بالفيروس و يصيب السجناء و السجانين على حد سواء، ما يعني أن هذه الاعتقالات التعسفية ستحدث بؤرا جديدة للفيروس، فحتى نظام السيسي الذي يشهد له أنه دكتاتوري يكتفي بفرض الغرامات عن المخالفين، و من المفارقات العجيبة للنظام أن عدد الأشخاص الذين تم خضعهم لتحاليل الفيروس لم يتجاوز 63 الف شخص، حيث أضاف الصحفي المعتقل حديثا سليمان الريسوني أن التحليل يتطلب ممرض و شخص آخر يقوم بإيصال التحاليل سواء عبر السيارة أو وسائل اخرى، الآن هل ادركتم حجم الكارثة التي نحن مقبلون عليها، ستقيد الحريات العامة أكثر مما هي مقيدة، ربما سنتجاوز كوريا الشمالية و اوزبكستان في مصادرة الحريات. ما يحز في النفس غياب الأطباء النفسيين و المحامون عن هذا المشهد الذي تشوبه العديد من نقط الاستفهام، نسبة الانتحار في تزايد مستمر و مصادرة الحقوق في تزايد مستمر كذلك، ما الحل إذن مع هذا النظام البوهيمي المتعجرف؟

الكاريكاتير للفنان الريفي محمد البطيوي

الكاريكاتير للفنان الشعب عبد اللطيف الزرايدي

 

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock