أقلام حرة

المرتضى إعمراشا يكتب : رصاصة الرحمة !.

متابعة حراك الريف

أطلق المعتقل السياسي ناصر الزفزافي بإعلانه الإنسحاب من ” مسؤوليته القيادية ” رصاصة الرحمة على ما تبقى من هذا الجسد المنهك، معلنا إفلاس تجربتنا النضالية – حراك الريف- من رصيده كحاضنة جماهرية، كنتيجة حتمية بفعل عوامل عدة مر بها، طوال الخمس سنوات الماضية، وإذا كان جميع المراقبين قد كانوا يرون منذ مدة أن حراك الريف انتهى إلى ما انتهت إليه كل الحركات الاجتماعية الاحتجاجية بالعالم، ووصل الى نهايته، بفعل تدخل السلطة التي سخرت كل إمكانياتها لتحطيم هذا المشروع الذي كان صرخة لابد منها بعد خمس سنوات من انطلاق حركة 20 فبراير، والالتفاف على مطالب الشعب المغربي، والنكوص الديمقراطي..، إلا أنه

وقبل أن يعلن ناصر الزفزافي فك الإرتباط بالحراك، وانتهاء هذه التجربة، كان حراك الريف قد استطاع إعلان نهاية عدة مقررات ومشاريع فاسدة بالبلاد طوال فترة الاحتجاجات وبعد المحاكمات الجائرة ضد المحتجين، وأبرز ما أعلن عنه الحراك الشعبي بالريف هو التالي :
– نهاية وفشل النموذج التنموي بالمغرب، وهو ما أكده الملك محمد السادس، في انتظار الإعلان عن مشروع تنموي جديد.
– سقوط تجربة هيئة الانصاف والمصالحة، واعتبارها مجرد محاولة من النظام للترويج لمسمى العهد الجديد، وهو ما ثبت بالملموس خلال السنوات الأخيرة، إذ يقتضي الإنصاف والتصالح مع هذا الشعب مجهودا كبيرا مضاعفا بعد كل التنكيل الذي عاشه المغاربة خلال هذه الفترة .
– إفلاس العمل السياسي بالمغرب واحتراق النخبة التي كانت تلعب دور الوساطة بين السلطة والمواطنين، بعد انحيازها إلى جانب الاستبداد والفساد، خاصة اثر توقيع مجموعة من الأحزاب على صك اتهام لنشطاء الحراك بكونه انفصالي.
– تحطيم حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان تأسيسه بغرض احتواء منطقة الريف، ووضع اليد على مفاصلها سياسيا واجتماعيا وثقافيا، حيث استولى الحزب على مختلف الأنشطة الجمعوية بالريف وأصبح كل من يغني خارج رغبة هذا الحزب مستهدفا، لكن الحراك عرى كل ما حدث منذ تأسيس حزب الجرار ، وهو ما عبر عنه الملك محمد السادس في أحد خطاباته حين هاجم النخب السياسية وطالبها بالاستقالة، وبعدها بأيام استقال إلياس العماري من رئاسة الحزب.
– كشف حقيقة الاسلاميين الحاكمين، وبيان أن كل شعاراتهم طوال سنوات كانت مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة، اذ أصبحوا أكبر الفاسدين أخلاقيا وسياسيا، ونفذوا كل ما من شأنه تحطيم القدرة الشرائية للمواطنين والرفع من نسبة البطالة والفقر، وعشنا في فترتهم أبشع سنوات حقوق الإنسان.
– فضح الاقلام المأجورة والصحافة الاسترزاقية، حيث سخرت كل إمكانياتها للنيل من نشطاء الحراك والمتعاطفين معهم، وتخلوا عن قيم الصحافة النبيلة، وباتوا مجرد أبواق للأجهزة الأمنقضائية.
– إظهار الجسد القضائي بالبلاد على حقيقته بكونه ما يزال أسير أساليب ماضية، ورهين أهواء السلطة وتقلباتها وصراعاتها، وكون قضاتنا إلا من رحم الله مساهمين أساسيين في حماية الفساد والاستبداد وتقويض جهود بناء دولة الحق والقانون فضلا عن المساهمة في تأسيس قواعدها .

إن الحاجة باتت ملحة بعد أن أظهرت الأحداث المتعاقبة بالريف خاصة منذ 2010 ، بعد الزلزال الأمني الذي عصف بمسؤولين في السلطة، إلى مقاربة جديدة في التعامل مع الجهات التاريخية بالمغرب، ولم يعد بالإمكان السماح لثلة من رجال الأمن والسلطة أن يجعلوا منطقة الريف أرضا لتصفية الحسابات السياسية، والاستقواء داخل مفاصل الدولة، فمن تأسيس حزب الجرار سنوات 2008، 2009 و حصده للنخبة، ثم الزلزال الأمني 2010، ومقتل شباب 20 فبراير 2011 بالحسيمة، وتسارع الأحداث بعدها إلى انفجارها اثر مقتل محسن فكري يوم 28 أكتوبر 2016، يؤكد أن الديمقراطية هي الحل الوحيد لمشاكل شعبنا وأن منح الريف حقه لشبابه في تسيير شؤونهم بما يكفله دستور المملكة، كما سارت إليه كافة الديمقراطيات الناجحة بالعالم، هو الطريق الصحيح للحفاظ على وحدة وتلاحم الشعب المغربي، إن اعتراف الدولة بحقيقة ما ارتكبته منذ الاستقلال في حق الرييفيين وجبر الضرر الفردي والجماعي للساكنة هو السبيل الوحيد لمصالحة حقيقية، وغير ذلك، فاليوم ينتهي الحراك أو يموت ناصر الزفزافي أو يموت هذا الجيل الرائع بأكمله، سيأتي بعدنا أبناءنا وأحفادنا الذين سيكون إيمانهم أقوى بعدالة قضيتنا وشجاعة مشروعنا .
الحرية_للوطن
الحرية_للمعتقلين

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock