أقلام حرة

المعتقل السابق ربيع الزبيري يكتب حول العمل السياسي المنظم

ربيع الزبيري

استكمالا لنقاش الرداءة ، على المستوى العملي .لا بد أن ننبه الى مسألة مهمة ، و هي أن شروط الممارسة الإحتجاجية تختلف من حيث طبيعة المكان إن لم تختلف من جانب الزمان . فالحراك الريفي على المستوى الأوروبي هو امتداد للحراك الشعبي بالريف . هذه النقطة، أي نقطة الزمكان، لا يمكن اغفالها لأجل تحليل الواقع المعاش. إن كان الريف يعيش تحت وطأة نظام استبدادي ، دكتاتوري ، قمعي ، يحاصر أي فعل نضالي، احتجاجي. مستعملا العصى الغليظة، و الإعتقال السياسي، و التحكم في وسائل الإعلام في تأليب الرأي العام ضد الحراك و شيطنته . هذا كله لن يتأتى له على المستوى الأروبي . إن ما يمكنه قتل الفعل النضالي على المستوى الأروبي هو الجمود الفكري و عدم القدرة على الخلق و الإبداع و مسايرة الأجواء الدمقراطية لهذه الدول . و لأجل فهم أوضح لهته النقطة لا بد من استحضار تجربة حركة 15 ماي الإسبانية التي استمدت فكرتها من حركات التغيير التي أبانت على نجاعتها سنوات 2010/2011. إلا أن نخبهم الشابة المبدعين تفطنوا إلى أنهم يعيشون في دولة مؤسسات تتمتع بهامش كبير من الدمقراطية ، رغم أن هته الدمقراطية نسبية ، قاموا بتحويل حراكهم إلى تنظيم سياسي حزبي جعلهم يحصدون مكاسب سياسية جد مهمة لم تستطع الأحزاب التقليدية الإسبانية الوصول إليها. هذه القدرة على الخلق و الإبداع و الإستثمار السياسي هو الخيط الناضم لإستمرار الحراك الريفي بأروبا . إذ لا يمكن للحراك أن يستمر أوربيا و إن نجحت مسيرة 26 أكتوبر لعدم وجود عقلية الإستثمار السياسي و حصد المكاسب، العمل السياسي المنظم، لبعض ممتهني الكلام عبر اللايفات ، همهم الوحيد الصعود إلى المنصة ، لإرضاء شهوتهم الزعماتية، هؤلاء الذين لم يستطيعوا التحرك حتى وجهت لهم دعوة من أسرى رهائن خلف القضبان الحديدية ، لا حول لهم و لا قوة . بالمختصر المفيد ، لا يمكن العمل بنفس الطريقة في مكانين تختلف فيهما شروط الممارسة ، و إن كانت الغاية واحدة .(يتبع)

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق