معتقل

المعتقل السابق محمد العماري يكتب : أشهور سودء في سجن الفلاحي بزايو

محمد العماري

عندما كنت في السجن الفلاحي بزايو تعرضت ورأيت
الانتهاكات الحقوقية في المؤسسة السجنية المذكورة
يعيش السجن الفلاحي بزايو وضعية كارثية على جميع المستويات وضعية ترجع بنا إلى زمن المعتقلات السرية إبان سنوات الجمر والرصاص والموقع الجغرافي للسجن ضمن منطقة غابوية ربما هي من أملت على القائمين عليه بتسيره بقانون الغاب، بل أضحى هذا السجن ضيعة في أيدي موظفين وسجانيين مهووسين بتعذيب المعتقلين جسديا أو نفسيا في غياب تام لإبسط شروط الاعتقال وحقوق الانسان
إن ما يعيشه السجناء ومعهم معتقلي حراك الشعبي بالريف من داخل السجن الفلاحي بزايو ينذر بكارثة إنسانية بدءا بالمعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية التي يتلقاها المعتقلون من طرف موظفي وحراس هذا السجن إذا أضحى التعذيب الجسدي للسجين أمام مرآى ومسمع باقي السجناء هي اللغة السائدة واللغة التي يجيدها القائمون على هذا السجن ناهيك عن السب والشتم بأبشع أنواع النعوت والشتائم كل هذا يتم في مختلف مرافق وفضاءات السجن وما شجع هؤلاء السجانين في الإستمرار في أساليبهم هذه هو غياب كاميرات المراقبة عن مختلف فضاءات السجن لتستمر معه معاناة مئات المعتقلين في هذا الجحيم الدنيوي
إضافة إلى كل هذا فإن وضعية السجن من ناحية المأوى والمبيت تشكل خطرا على النزلاء من حيث حجم الزنازن الصغيرة وإكتضاضها وإنعدام النظافة فيها مما شكل مرتعا للفئران والجرذان ومختلف الحشرات، فالبرغم من أن دليل السجين الذي أعدته مندوبية إدارة السجون وإعادة الإدماج في مادته الثامنة عشر يحث على أن المؤسسة السجنية هي من تزود المعتقلين بمواد النظافة إلا أن في السجن الفلاحي بزايو يفرض على نزلاءه شراء مواد مواد النظافة على نفقتهم الخاصة لتنظيف الغرف وحاجياتهم وهنا نتسائل ما مصير مواد النظافة المخصصة لهذه المؤسسة من طرف المندوبية،
وما زاد الطين بلة في الأيام الأخيرة هو إقدام إدارة السجن على نزع أفرشة السجناء وجعلهم يفترشون اسرة ذات قضبان حديدية يستحيل النوم عليها بشكل سليم إضافة إلى الأواني البلاستيكية التي كان يستغلها السجناء لإعداد بعض الوجبات الخفيفة ليسدو بها رمقهم في الغياب التام للتغذية السليمة التي كان من المفروض أن توفرها المؤسسة. إذا أصبح النزلاء عرضة للجوع بل ولأمراض مختلفة في غياب تام لتغذية صحية ومتوازنة كما أن إرتفاع أثمنة المواد الغذائية الموجودة بمتجر المؤسسة مقارنة مع أثمنة السوق يساهم في تفاقم المعاناة اليومية للسجين إضافة الى إنعدام الخدمات الطبية من علاج وتطبيب ودواء تضع صحة النزيل على المحك إذ بإمكان المريض أن يحين دوره في مقابلة الطبيب إلا بعد خمسة عشرة يوما أو أكثر بعد شفائه برحمة والرأفة الالهية
معانات السجناء في هذا السجن لا تكفي كتب لسردها وسأقتصر على بعضها وفقط فمثل استعمال الهاتف للاتصال بالأهل لا يستفيد منه النزيل إلا نادرا فمثلا يمكن للمعتقل أن ينتظر شهرا كاملا لكي يستفيد من مكالمة لا تتعدى مدتها خمسة دقائق كما منعت الإدارة السجناء من الإستفادة من جهاز الراديو وكذا الكتب والمجلات كما ان الوقت المخصص للفسحة لا تتعدى خمسة وعشرون دقيقة عكس ما نص عليه دليل السجين الذي حث أن لا تقل مدة الفسحة عن ساعة
_ معاناة وغيرها يعيش على إيقاعها نزلاء السجن الفلاحي بزايو وهم ينتظرون من يثأر لكرامتهم التي تهان يوميا
إن ما يقع بهذا السجن من تجاوزات وإنتهاكات تتحمل فيها الدولة في شخص المندوبية العامة لادارة السجون وإعادة الإدماج كامل المسؤولية كونها الوصية على هذه المؤسسة وهي التي يحتم عليها القيام بالإجراءات الضرورية لوقف هذا النزيف ومحاكمة الجناة. كم يجب عليها تثبيت كاميرات المراقبة بمختلف فضاءات السجن للحد من التعذيب الجسدي الذي يتلقاه المعتقلون على يد السجانين والإستماع إلى مختلف النزلاء على رأسهم معتقلي حراك الشعبي بالريف
وإلى ذلك الحين تستمر الوضعية على ما هي عليها في هذا القبر الدنيوي الذي صار جحيما للمعتقلين وعائلاتهم الذين يتجرعون المرارة يوميا وينتظرون نورا العلة يلوح في الأفق.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock