معتقل

رسالة المعتقل السياسي “إبراهيم ابقوي” من سجن عكاشة بمناسبة الذكرى 56 لرحيل “محمد بن عبد الكريم الخطابي”

الذكرى 56 لرحيل الامير الخطابي

تذكرني الذكرى 56 لاحياء وفاة المجاهد مولاي موحند و أنا في السجن بالذكرى 54 و بالضبط يوم 5 فبراير 2017 حيث كنت انذاك خارج اسوار السجن و كان قد مر على انطلاق الحراك الشعبي ثلاثة أشهر و بضعة أيام ، لقد قامت القوات القمعية أنذاك بسد كل الطرق المؤدية الى مدينة الحسيمة الجريحة لمنع الناس من المشاركة في المسيرة المقررة ذاك اليوم تخليدا لذكرى هذا الرحيل ، فتم التدخل في بلدة بوكيدارن و في حي كارابونيطا و تم اعتقال العديد من نشطاء الحراك و محاكمة بعضهم .
و تعود بي الذاكرة كذلك الى التاريخ الأبعد حينما ضاقت دائرة القتال بمحمد بن عبد الكريم الخطابي و تفرق عنه مقاتلوه فجمع من بقي حوله ليقول لهم ” إذ تنا الى أسماعكم أن الاستعمار أسرني او قتلني او بعثر جسمي كما يبعثر تراب هذه الارض فاعلموا أني حي و سأعود …” ، هذه آخر كلماته قبل ان يسلم نفسه للفرنسيين .
أيها الاحرار و الحرائر ؛ إننا اليوم على بعد أيام قليلة من تخليد الذكرى 56 لرحيل روح الزعيم الخالد مولاي موحند الذي لم يمت في قلوبنا و عقولنا و ارواحنا و لا زال حيا رغم الحصار الممنهج ضد تاريخه و بطولاته ،إن الدولة اليوم لا زالت ماضية على نهجها في محاربة فكر و مشروع الخطابي و تعمل جاهدة على طمس ذاكرتنا و مسح هويتنا ، و الخطير في الامر كذلك أننا اصبحنا نحاكم اليوم على رفع صوره و نشر فكره و الافتخار بأمجاده مما يتضح لنا أن صراع عبد الكريم مع المتربصين بالريف لم ينته بعد و لا زال هذا الخالد يقلقهم من مقبرة الشهداء بالعباسية في القاهرة ، لكننا نقول لمن يعتقد ان الخطابي هو ماض دُفِنَ أنتم واهمون و أن حضوره لم يغب ابدا عن ذاكرتنا و لن يغيب ، لأن ذاكرتنا معاندة كجبال الريف تتحدى أسوار النسيان العالية و ستظل تحارب قراصنة التاريخ الذين يحاولون زرع ثقافة النسيان في نفوسنا . فلنخلد ذكرى رحيل هذا الرجل باعادة الاعتبار لتاريخه و رفع الحصار عن رفاته المستعبد قسرا و العمل على انشاء متحف تاريخي و انشاء مركز للابحاث باسمه و اعادة كتابة تاربخه بأقلام نزيهة كما طالبنا في ملفنا المطلبي في عز الحراك الشعبي هذا من جهة ، و من جهة أخرى لا أريد ان ادخل في حيثيات ما تروجه بعض المواقع المخزنية و ما تنشره بعض الحسابات الوهمية في مواقع التواصل الاجتماعي و بعض ما يخرج على لسان بعض اخواننا الريفيين بالمهجر من تشهير و تخوين لبعضهم البعض بدون حجة ولا دليل بمجرد اختلافهم في الاراء و المواقف ، اقول لهؤلاء : رجاء ، رجاء ، فالريف ينزف و نحن نعاني ويلات السجون و قلوب امهاتنا و آبائنا تحترق ألما جراء بعدنا عنهم ، أرجوكم فلنترفع عن ذواتنا قليلا و نوحد طاقاتنا رغم اختلافاتنا الايديولوجية و الفكرية و أتمنى صادقا أن تعود تلك اللحمة و ذلك التضامن الذي شهدناه في عز هذا الحراك الشعبي عندما كنا خارج اسوار هذا السجن لأن هذه المرحلة تستدعي ان نكون رجلا واحدا . و في الختام احيي كل الاحرار و الحرائر في الريف و خارجه على صمودهم و ثباتهم و نضالاتهم و دفاعهم عن اخوانهم المعتقلين في سجون الذل و العار .

سجن عكاشة
ابراهيم ابقوي
رقم الاعتقال : 75567

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock