معتقل

المعتقل السياسي السابق دام ناريف أحمد كاتروط يكتب ماتت امي و انا بالسجن

أحمد كاتروط

بعد ان كتبت العديد من طلبات الترحيل (طلب زيارة عائلية مع والدتي ) الى المندوبية العامة لإدرات السجون بالرباط وذلك في إطار القنون يسمح لك بزيارة عائلية كل 6 اشهر و لمدة شهر (30 يوم ) وبما ان امي لم تزرني بسجن عين عيشة من تاريخ 27/02/2018 اي ما يقارب 18 شهرا فيحق لي ان ازور امي بالمدينة التي اقطنها اي مدينة الحسيمة و على المندوبية ترحيلي الى السجن المحلي بالحسيمة رغم اني رسلت المندوب العام لادارة السجون بطلب زيارة عائلية مع امي مرفوق بملف طبي لوالدتي لم اتلقى من المندوبية اي رد على كل طلب كتبته اليهم..
و ذات يوم من ايام الاسبوع بالضبط يوم الاثنين عندا الساعة 10 صباحا اتصلت بأحد الاصديقاء محمد … و نجيم…. و حكيت لهم ما يجري معي بذاك السجن و بتنسيق مع ابناء و بنات الريف الاحرار …
جاء امر ترحيلي
طلب مني رائيس المعقل ان اكتب طلب ترحيل جديد مما يعني ان كل الطلبات التي كنت اكتبها في سلة النفايات .
كتبت طلب وقعته بسمي يوم الثلاثاء في الساعة الثانية زوالا .
يوم الاربعاء على الساعة 9 صباحا جاء الي احد الموضفين مع رئيس المعقل و يطلب مني ان اجمع كل حجياتي من اجل الرحيل الى السجن المحلي بالحسيمة من اجل زياراة والداتي التي كانت ترقد بأحد مستشفيات المدينة بعد ان اجرت عملية جراحية على مستوى الامعاء ( إززي)
وبعد 4 ساعة من السفار عبر طاريق الوحدة الذي سميته طريق التعذيب النفسي وصلت الى الحسيمة عندا الساعة الثانية زوالا وبعد ان اجرايت بعض التفاصيل الصغيرة داخل السجن والتقيت بالصديق البطل المعتقل السياسي البشير بن شعيب داخل السجن لمدة 13 دقيقة استدعني رئيس المعقل اخبرني انني سأزور امي بالمستشفى ..
كنت متلهف لرؤياتها ضننت اني سأذهب برفقات بعض موضافي السجن فقط تفجأت بقوة تتجه معي الى المستشفى من موضفي تاسجن و شرطة و دراك . و بعد وصولي الى المستشفى و امام الغرفة التي كانت امي ترقد بها مع بعض المرضى حررني احد الموضافيين من الاصفاد وتجهت نحو باب الغرفة وجدت امي ترقد بأحد اركان الغرفة الهاشة عنقتها و قبلت رأسها و بدأت احدثها تفجأت انها تبكي من شدة فرحها كنت اود البكاء لكني لم أفعل لسباب واحد و هو اني اريد ان تراني صلبا مثل الجلمود العظيم لا اريدها ان تراني ضعيفا .
وبما ان كل الموضفين و قوة الدراك دخلوا معي الغرفة رأيت وسط الموضفين
و قوة الدراك إخواتي و بعض المرضى توجهت بنضري نحو وجه امي وقلت لها امي اعتذر منكي على يوم اغضبتك به او يوم قلت به شيئا لم يعجبك
قالت بالحرف ليس هناك شيء يإبني ياكابيدي رضيت عليك  فالله سيفرجها عليك و على جميع من هم هناك وقالت ادير رأسك قيلى لي انهم ضربوك على الرأس ادرت لها رأسي و قلت لها انه لا شيء من ذلك حصل معي فإبنك كما تعرفيناه لا يتغير ابدا ( وا ذين والو اتساينو اضيغ خاك اخاك إفاجة ربي اذيفاجة خ كولشي يني ذين إيدجان ) و من اجل المراح معها كلمتها عن بعض الاشياء المنزيلية كلمتها لمدة 15 دقيقة لم اكون اعلم انه اخر يوم و اخر ساعة و دقيقة و ثانية اكلم بها امي  اخبرني مدير سجن الحسيمة بأن الزيارة قد إنتهت قمت من الكرسي الذي كنت اجلس عليه قبلت رأس امي وطلبت منها السماح و دعيت لها بالشفاء العاجل عنقت إخوتي .
و انا اعانقهم سمعت صوت امي تقول رضيت عليك يإبني رضيت عليك يإبني نضرت اليها لأخر مرة و هيا ترقد على ذلك السرير الملعون.
توجهت نحو باب الغرفة و انا لزلت اسمعها تقول رضيت عليك يإبني تم صفدي بالاصفاد و توجهوا بي نحو الخاريج الى سيارة نقل السجناء ثم توجهوا بي نحو سجن الحسيمة و كلمات امي تدور بذهني و قلبي يحترق.

عندا وصولنا الى السجن تفجأت بأنهم خططوا لترحيلي في نفس اليوم الى سجن تونات عين عيشة. رغم انهم يعرفون ان الزيارة العائلية مدتها 30 يوم ؟؟؟؟

إتجهوا بي خارج مدينة الحسيمة و كلمات امي لازالت بذهني و هنا تذكرت اخر زيارة معها بسجن الحسيمة قبل 18 شهرا عندما نطق القاضي بالحكم احمد كاتروط حكمت عليك المحكمة بأربع سنوات سجنا نفذا بعد ان ثبت في حقك كذا و كذا و بعد اسبوع من الحكم زرتني امي بالسجن و قالت كلمات إخترقت قلبي وكياني. قالت و هي تنضر الى عيناي لا اضن عندا خروجك من السجن ان تجدني حية ( ماسنغ اثساينو ما خافي تحاثض ما لا ) هذه الكلمات لا يمكن لي ان انساها .
بعد ان وصلت سجن تونات عدت اكتب قصيدة على ام المعتقل و كنت قد اوشكت مم الانتهاء منها . عدت الى ايامي الروتينية و الى الروتين الممل داخل السجن
وبعد 5 ايام تفجأت بمدير السيجن يستدعينيالى مكتبه قلت فنفسي ماذا هناك ؟؟
خرجت من الغرفة رقم 1 التي تتوجد بالجناح 2 توجهت نحو الادارة إستقبلني المدير مد لي يده سلمنا ..
و هو يكلمني اتجه نحوي وقال الله إعدم الاجر عندا قوله هذه الكلمة لم استوعب بعد ما يقولوه او ماذا حصل
حتى انها كلمته بقوله الله إعدم الاجر في امك لم استوعب بعد ما قله وقفت بمكاني و انا انضر اليه و افكر بما قاله لتوه هل فعلا امي ماتت لا يمكن ذالك فقد اتصلت بها يوم الخميس كلمتها و كلمت إخواتي ايضا لا يمكن ان يحصل هذا لا لا لا يمكن لا يمكن ان ترحل امي و انا بالسجن كيف يعقل ذلك.. لا لا لا يمكن …
خرجت من مكتب المدير وتجهت نحو الجناح 2 و احد الموضفين الي يميني هو يكلمني
و انا اسمع كلمات امي في رأسي ( لا اعلم عندا خروجك من السجن هل تجدني حية ) ترددت هذه الكلمات الاف المرات في ذهني اتجهت نحو الهاتف وتصلت بكل العائلة كلمتهم عن الامر و اكدوا لي موت امي ..طلبت اذن الترحيل و الحضور عندا دفنها فرفضوا طلبي
نعم لقد رفضوا طلبي حتى با اودع امي لأخر يوم في حياتها
وداعا امي رحمك الله وداعا امي رحلت عن دنيا البوار راحلت يأمي الى دار الحق رحلت و لم يتركوني اراكي لاخر مرة وانتي تدخلين الى قبرك وداعا امي فاليرحمك الله انتي و ابي وجميع الاموات
ماتت امي و انا بالسجن

وهذه صورة قبر امي المرحومة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock