معتقل

المعتقل السياسي على خلفية حراك الريف نبيل أحمجيق أحمجيق يكتب:ليس علينا فقط إسقاط مشروع وزير العدل بل إسقاط هذا التخلف والعقليات التي تنتج مثله

المعتقل السياسي نبيل احمحيق

في اتصاله الهاتفي بأسرته هذا اليوم، المعتقل السياسي أحمجيق نبيل القابع بسجن عكاشة بالدار البيضاء يبدي موقفه من مشروع قانون تكميم الأفواه 22.20

ليس من العيب أن يثني شعب في فترة معينة ولسبب معين على سلطة قهرته لعقود من الزمن ، كما أن الشعب منزه عن العيب ما دام يناضل ويجاهر بما يريده ويصبو إليه ولا يركن إلى الاستكانة والخضوع ، لكن العيب أن يستغل هذا الثناء من طرف السلطة لتمرير سياستها الرجعية . فهذا هو حال الشعب المغربي اليوم الذي أثنى على السلطات في هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها، وبسبب الإجراءات التي باشرتها بمختلف أجهزتها للحد من تفشي وباء كورونا . فرأينا تصفيقا وتهليلا في بعض المدن وإشادة وتنويها في المدن الأخرى ، وهذا راجع إلى الإطمئنان الذي شعر به المواطنون جراء العمل الذي تقوم به الدولة في هذا الصدد ، وكذلك راجع إلى الوعي والإخلاص الذي عبر عنهما هذا الشعب نفسه لإنجاح هذه المهمة .
بيد أن هذه الثقة المولودة التي عبر عنها المواطنون تحاول الدولة استغلالها أبشع استغلال لتقضي على ما تبقى من الحريات العامة بضربة قاضية . فالحرية في بلادنا مقيدة أكثر من المسموح به بشكل تعسفي ، فلا أنت مسموح لك أن تنتقد السلطة المركزية في سياساتها ولا أن تختلف مع توجهها ، ولا مسموح لك إبداء راي مخالف أو معارض . فإن قمت بذلك يكون مصيرك أحكام ثقيلة من السجن المظلم ، وفي أقل تقدير مضايقات لا حصر ولا عد لها . فرغم هذا الوضع المغضوب عليه من طرف الشعب الذي يطمح إلى مزيد من الرخاء والرفاهين الإقتصادي والإجتماعي ، وهامش أوسع من الحريات العامة نجد الحكومة تصادق بعجالة، بدون تفكير وبالاجماع على مشروع قانون 22.20 الذي يفرض على مواقع التواصل الإجتماعي رقابة Big brother ( الأخ الأكبر ) كما عند جورج أورويل .وقد طالت هذه الرقابة من قبل أفكار المناضلين وأقلام الصحافيين وأرحام النساء في عالم الواقع . فالمسودة التي أدلى بها وزير العدل المحسوب على التقدميين يعيدنا إلى عصر الظلمات ومحاكم التفتيش ، ومن مكر التاريخ أن يسارع التقدميون إلى إصدار قوانين رجعية . وفي الوقت الذي تصدر فيه المنظمات الأممية توصيات توصي فيها البلدان كالمغرب والجزائر ولبنان والعراق وإيران بضرورة الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي للتنفيس عن الإنحباس الحقوقي في هذه البلدان، نجد الدولة تخطو نحو إرساء نظام بوليسي متكامل في العالمين الواقعي والإفتراضي ، لتبسيط سيطرتها التامة على ما تبقى من حرية التعبير والرأي .
لقد صدق المرحوم البروفيسور المهدي المنجرة حينما قال بأن الساسة عندنا لا يستطيعون ان يروا أبعد من أنوفهم . فما هم بصدد فعله اليوم هو جهل كبير للتاريخ ورؤية عقيمة للمستقبل. فما معنى أن يصدر وزير شارف على إنهاء عقده السابع ،قانونا يقيد فيه حريات عالم أغلب قاطنيه إن صح التعبير من اليافعين والشباب في مقتبل أعمارهم ؟ ألم يكن الأجدر أن يأخذ برأي هذه الفئة ام دائما ما يتم التعسف عليها باسم القانون والتمثيلية ؟

كان من النباهة والفطنة أن ينتبه هؤلاء إلى ما يصدره أصحاب العقول النيرة من خبراء الاقتصاد والبيئة وعلماء الإجتماع لقراءتهم للحاضر ورؤيتهم للمستقبل وكيفية بناء عالم ما بعد كورونا . وهاهو إدغار موران أحد أكبر العلماء الإجتماعين يقول في أحد حواراته الصحفية ،بأنه إذا لم يعي الجميع ضرورة التضامن فيما بينهم ،و إذا لم نغير سياسات التمييز و اللامساواة ، و إذا لم تستغل الحكومات هذه الفرصة لبناء عالم آخر عادل و الإنهاء مع النظام النيوليبرالي على جميع مستوياته فستزداد مأساة الإنسانية التي أثبت هذا الفيروس بأن مصيرها واحد وموحد .
لقد تبين ان أساس كل تقدم يرجع بالدرجة الأولى إلى الإنسان ،أي ذلك المواطن الذي عبر في هذه الشدائد عن إخلاصه وتفانيه في حماية مستقبل بلده .لكن الساسة عندنا غارقون في التخلف، إذا ما اعتبرنا أن التخلف هو الهوة الكامنة بين الواقع وتوقعاته. لذلك وجب علينا ليس فقط إسقاط هذا المشروع الذي أتى به وزير العدل ،بل وجب علينا إسقاط هذا التخلف من أساسه وإسقاط العقليات الحاضنة والراعية له ،و التي تنظر إلى التاريخ والحاضر والمستقبل بنظرة تقليدية وسلطوية منغلقة ومتزمتة.
وفي الأخير أود أن أشير إلى أنني لست من أصحاب النظرة الإختزالية لأسقط كلامي هذا على الوزير وانتمائه السياسي وحده، بل يشمل المنظومة السياسية برمتها سيما المستحوذة على السلطة ، لكن أكاد أجزم في السنوات الأخيرة أنه أينما ولى وجه الخبث تجد الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وأمثلة ذلك عديدة فأكتفي بسرد ثلاثة منها : اولا ما صدر عن رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان المحسوبة عن الإتحاد الإشتراكي في تقريرها حول حراك الريف ، ثانيا البلوكاج الحكومي الذي كان الإتحاد الإشتراكي ورقته الرئيسية ، وثالثا مشاركة الإتحاد الإشتراكي إلى جانب الأغلبية الحكومية في اتهام حراك الريف بالإنفصال. وهذه الأمثلة تجسد الخبث الحقوقي والسياسي الذي كان بطلهما هذا الدكان السياسي الذي ما فتىء في زمن مضى يتغنى بالقوات الشعبية .

 

الوسوم

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock