معتقل

المعتقل السياسي كريم امغار وتعلقه بالفن التشكيلي

منذ بداية تعلقي بالفن التشكيلي،لطالما استحوذت لوحة آكل البطاطس على تفكيري، حيث يوقف ملهم المدرسة الانطباعية العبقري فان جوخ عداد الزمن على تلك اللحظة؛ أسرة بائسة وهي مجتمعة حول طبق من البطاطس تجسد كامل البؤس من خلال الظلمة المحيطة بهذة الاسرة. تلك اللوحة بعناصرها وتكوينها والوانها الساحرة وإضاءة القنديل الخافتة ،فاض وجال خيالي فيها متسائلا عن مشاعر الاسرة، وما عملهم وما هي احلامهم. هل سيحس الجميع بمن فيهم عامة المواطنين الذين تلقوا تعليمهم في المدارس العمومية بهذه الاحاسيس لوقوفهم امام لوحة تشكيلية؟ اتذكر حينما كنت في الصف الثالث الابتدائي،كانت مادة التربية الفنية لا تحظى باهتمام بالغ من لدن معلمتي وتقتصر على الوقت الفائض من يوم السبت. ولحدود اليوم، فالحيز الزمني الذي تحظى به هذه المادة لم يتغير. واذا تساءلنا عن سبب هذا الإهمال فاننا سنصطدم بالاعتقاد السائد بان مادة التربية الفنية ليست ذا قيمة علمية ومحرمة ايضا في الاعتقاد الديني المنتشر ،بالاضافة الى ضعف تكوين الاساتذة في هذا المجال. ويساهم أداء التلاميذ أيضا في تهميش هذة المادة.
أتذكر يوم شاهدني والدي وانا ارسم لوحة،فخاطبني قائلا:[هل كل طموحك مستقبلا هو صباغة الجدران؟] كما يتخبط المسؤولون عن هذا القطاع الحيوي من وزارة و أكاديميات في جدل لغة التدريس متجاهلين مكبوتات الاطفال وطموحاتهم. إن الفن عموما له أهمية بالغة في تنمية الذوق الحسي و الإبداع لدى الاطفال، ويساعد على التحصيل العلمي الجيد للتلميذ، وهو ايضا قناة للتعبير عن المكنونات الداخلية ويروض النفس على تعلم الصبر والتركيز، كما انه ينمي شخصية الطفل وسلوكه.
ان كانت لدينا حقا الرغبة لنرتقي بهذه البلاد نحو التقدم المنشود فعلينا ان نصلح التعليم ونراجع مناهج التربية والتعليم وتخصيص حيز زمني مهم مع اساتذة متخصصين لحصص الفن بانواعه والحرص على حضوره في البرامج اليومية لاطفالنا بخلق انشطة فنية ودفعهم للانخراط في الجمعيات التي تهتم بهذا الشان .
بالفن صنعت ثقافتنا وحضارتنا، بالفن سيرتقي مجتمعنا
فكريا وبه سننمي وعينا الجماعي ،والوعي ينتج التغيير.

من سجن طنجة(2 ) بتاريخ 07/06/2019

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock