أقلام حرةمعتقل

المعتقل محمد جلول يكتب الذكرى 101 لمعركة أنوال الخالدة

مقال للمعتقل السياسي محمد جلول

 

الذكرى 101 لمعركة أنوال الخالدة
-والذكرى الخامسة لاستشهاد عماد العتابي ، شهيد حراك الريف المبارك

-هذا اليوم 20 يوليوز 2022 تحل الذكرى السنوية 101 لمعركة أنوال الخالدة بالريف حيث انتصرت المقاومة الريفية انتصارا مبهرا ضد الجيش الإحتلال الإسباني أنذاك والتي شكلت بداية انهزامه واندحاره عن جل الأراضي الريفية باستثناء بعض الثغور ، وعليه إعلان التحرير من طرف الريفيين بقيادة أميرهم محمد بن عبدالكريم الخطابي
-هذه المعركة التي انتصر فيها الريفيون رغم قلة أفراد المقاومة والذين يعدون بعض المئات وبوسائل بسيطة وبدائية على أعتى الجيوش النظامية العالمية والذي زحف بعشرات الآلاف من جنوده مدجاجا بأحدث الأسلحة والعتاد أنذاك ، ومدعما بسلاح الجو والمدفعية وبقيادة أكبر جنرالاته ،وفوق ذلك كانت له تجارب كبرى في معارك عالمية في أنحاء مختلفة من العالم…
-ونقول هذا ليس لإدعاء العظمة لأنفسنا، واحتقارا للجيش الإسباني وانتقاصا من قيمته او قدراته وشجاعته ، او تشفيا في جنوده الذين قضو في هذه المعركة …
-لا، ليس هذا أبدا ، فنحن أصلا لانحب الحروب ولا نفتخر بها، ونتأسف على أي شخص قتل في هذه المعركة ونتمنى ان يأتي يوم تجلى فيه الحقيقة وتتحقق فيه المصالحة التاريخية حول كل ما جرى في هذه المعركة وفي كل المعارك والأحداث الأخرى المرتبطة بهذه المرحلة
-وإنما نقول هذا لنبين كيف ان الحق ينتصر على الباطل رغم عدد وعدة الباطل وقواته و جحافله وحصومه وكيف ان فئة قليلة وبمعدات بسيطة هزمت الفئة الكبيرة بكامل عدتها بإذن الله…
-وذلك عندما تكون هذه الفئة تدافع عن قضية عادلة ، وتكون مسلحة بالإيمان والإرادة والعزيمة ولا ترجوا إلا الحق والعدل وهذه سنة الله في أرضه على الجميع، وليس فقط لصالح الريفيين …
-نعم إن هذه المعركة معركة أنوال الخالدة، هي آية من آيات الله الكبرى تؤكد ما قاله الدين تشبه معركة بدر ولذلك أبهرت العالم وألهمت الكثير من الشعوب بأن انتصار الحق على الباطل في الأرض ممكن رغم قوة الباطل الظاهرية ورغم قلت فئة اصحاب الحق وقلة عدتهم وبساطتها
-نعم لأن الجيش الإسباني انذاك كان هو المعتدي استصغرنا إقتحم أراضينا ظلما وعدونا، واحتقارا لنا ولسياداتنا، ومن أجل إخضاعنا وإذلالنا وطمعا في أراضينا وثرواتنا…
-اما أبناء المقاومة الريفية فكانوا أصحاب حق وعدالة غير متعطشين الى الحرب ولكن وجدوا أنفسهم مجبورين على ذلك ولم يكن لهم خيار آخر سوى تنظيم أنفسهم بما لديهم من امكانيات متواضعة للتصدي للعدوان والاحتلال ومقاومته …
-نعم لأن الريفيين رفضوا ولازالوا يرفضون ان يعيشوا حياة الذل والخضوع حتى ولو كانت هذه الحياة رغيدة العيش وفيها كل شروط الرفاه لأنه لا يحلوا عندهم عيش في ظل مراراة الذل والخضوع…
-لأنهم يؤمنون ان العيش في ظل الذل والخضوع والجبن والهروب من المواجهة هو الموت الحقيقي، وان التضحية من اجل الوطن ومن أجل الحرية والكرامة والعدالة هو السبيل الحقيقي الذي يؤدي الى الحياة الحقيقة …
-ويؤمنون ان هذا السبيل ليس فقط هو اختيار منهم من أجل الشرف حياة كريمة، بل هو أكثر من ذلك واجب إلهي وواجب وطني، ومن فَرَّط فيه فليس له نصيب لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وسيعيش مذلولا في الدنيا ،وسينبعث مذلولا في الآخرة ولن تغني عنه عباداته شيء ولا أمواله شيء…
-وبالمقابل امانوا بوعد الله ، بأنه لا يخيب عباده المؤمنين الذين يجاهدون ويناضلون في سبيل وطنهم وقضيتهم العادلة و أنه سيكون بجانبهم وسينصرهم ولو بعد حين، إِنْ هم ثبتوا ووثقوا في وعده وفي قوته وعزته ولم ترهبهم بذلك الإيمان جحافر العدوان وقواتهم وحصومهم ، وآمنوا بأن الموت لا يكون مر المذاق في أفواه المؤمنين…
-بل أكثر من ذلك آمنوا بأن الله وعد عباده المجاهدين في سبيل وطنهم وقضيته العادلة إحدى الحسنيين إما نيل الشهادة والشهيد حي يرزق عند ربه فرح بما أتاه الله من النعيم ، وإما يعود منتصرا ومنتشيا بانتصاره وحريته وكرامته وعزته فضلا عما ينتظره في الآخرة من نعيم …
-لذلك فريفيون لم يكونوا في مقاومتهم يطلبون الموت فهم أصلا لا يؤمنون بثقافة الموت والتزمت والظلامية بل كانوا يطلبون الحياة الحقيقية التي لا توجد إلا في ظل الحرية والكرامة والعدالة، ولاسبيل لإيجادها في مكان الوسط ،فإما حياة الجبن والمذلة والعبودية التي هي الموت الحقيقية وإما التضحية من اجل الحياة الحقيقية التي تستحق ان تُعاش والموت من أجلها…
-نعم فهذا هو السلاح الريفيين الأساسي الذي تشبثو به في معركة الانوال الخليدة ، ولم يخذلهم الله وبفضله انتصروا على أعتى جيش في العالم رغم كونهم كانوا قليل العدة والعدد …
-وأخيرا وليس آخرا نخلد هذه الذكرى والتي بالمناسبة تصادف الذكرى الخامسة لاستشهاد عماد العتابي ، شهيد حراك الريف المبارك وذلك لنستلهم من هذه المعركة الخالدة الدروس والعبر وكذلك لانها تستحق ان تخلد لاستحضار بطولات أجدادنا الأشاوس وأرواح شهدائنا الأبرار الذين استشهدوا في هذه المعركة وكل شهدائنا الذين قدموا أنفسهم فداءا من أجل حرية وكرامة وطننا وشعبنا وبهذه المناسبة أيضا نستحضر روح الشهيد عماد العتابي في ذكراه السنوية الخامسة على استشهاده ونقول له يا عماد العتابي لم ولن ننساك أبدا كما لن ننسى اي من شهدائنا ومناضلينا من اجل الحرية والكرامة…
-المجد والخلود لكل شهدائنا الأبرار ولكل من ضحوا في سبيل الوطن و الحرية والكرامة والعدالة .

 

الوسوم