أقلام حرة

المفهوم التاريخي للريف

متابعة : سليم الدسولي

 

المفهوم التاريخي للريف :
لايقتصر مجال الريف على إقليمي الحسيمة و الناظور فقط ، إضافة إلى إقليم ادريوش المستحدث، بل الريف بمفهوم التاريخي أوسع و يمكن أن نورد هذا المدخل التاريخي للمساهمة في تقريبه من خلال ماقدمه ابراهيم مومي في طرح مقاربة نقدية حول تقرير اللجنة الاستشارية عن الجهوية المتقدمة
يتبين من خلال بعض المصادر و المراجع التاريخية، أن مصطلح الريف برز في القرون الأولى من الحقبة الوسيطية، و خاصة في بدايات القرن الثامن للميلاد، استنادا إلى ما ذكره مؤلف مجهول، عندما أشار قائلا: ″ و في سنة 139 هـ / 718م، اشتد الجوع فخرج أهل الأندلس إلى طنجة و أصيلا و ريف الأمازبغ ممتارين و مرتحلين…″ ﴿14﴾

و قد غدا المصطلح معروفا عند مؤرخي القرون الوسطى، أمثال:

• ابن الخطيب: نفاضة الجراب في علالة الاغتراب ؛

• عبد الرحمن بن خلدون: العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ؛

• ابن أبي زرع: الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب و مدينة فاس ؛

• عبد الحق البادسي: المقصد الشريف في ذكر صلحاء الريف.

و لقد كان مصطلح الريف ـ حسب الدكتور عبد الرحمن الطيبي ـ ينعت به المنطقة الممتدة على الساحل المتوسطي منذ بداية العهد المريني، عندما بدأ المرينيون يهتمون بالمنطقة و مراسيها، خاصة مرسى بادس الذي أصبح نقطة هامة للتبادل التجاري و مقاومة المد المسيحي. ﴿15﴾

أما عند ابن خلدون، فيتحدد مفهوم الريف جغرافيا في قوله، هو:″ عبارة عن سلسلة جبلية متوسطية تقع في أقصى الشمال، فهي تمتد من طنجة غربا إلى مصب نهر ملوية شرقا ″. إذا وفق هذا التحديد الجغرافي، فإن مجال الريف يجمع بين منطقة الريف الشرقي: المكونة من جبال كبدانة و قلعية و بني سعيد و بني أولشك و بني توزين و تمسمان؛ ثم الريف الأوسط: المكون من جبال بني ورياغل و القبائل المجاورة لها، و جبال صنهاجة السراير؛ و أخيرا، الريف الغربي: المكون من منطقة جبالة و غمارة. ﴿16﴾

و في وصف إفريقيا للحسن بن محمد الوزان الفاسي، المعروف بليون الإفريقي، فإن التحديد الجغرافي للريف التاريخي: ″ يبتدئ من تخوم مضيق أعمدة هرقل، و يمتد شرقا إلى نهر النكور، و ينتهي شمالا عند البحر الأبيض المتوسط ، ليمتد جنوبا حتى الجبال المحاذية لنهر ورغة الواقعة بمنطقة فاس″ و قد حدد بعد ذلك حدود إقليم كرت من نهر النكور غربا إلى نهر ملوية شرقا.﴿17﴾

لكن مع بداية القرن ﴿19﴾ أصبح الريف يجمع بين الريف الشرقي ″كرت″ و الريف الأوسط، مما زاد من تعقيد في تحديد دقيق للريف، نتيجة ـ حسب الدكتور عبد الرحمن الطيبي ـ المعلومات التي قدمت من طرف الأجانب الذين لم تكن لديهم فكرة واضحة عن معالم الحدود الدقيقة لمنطقة الريف﴿ص23 الريف قبل الحماية﴾. و من أولئك الأجانب ″أوجست مولييراس″ الذي يحدد الريف كما يلي:″الريف يمتد على شواطئ المتوسط ، من إقليم وهران إلى القبيلة البحرية لغمارة، غير بعيد عن تطاوين﴿تطوان﴾″ و قد فصل بين إقليم الريف و إقليم جبالة الذي حدده جغرافيا كالآتي: ″ تقع منطقة جبالة جنوب الريف و تشغل كل الساحل المتوسطي ، انطلاقا من الحدود الغربية لهذا الإقليم، بالإضافة إلى شريط بالساحل الشمالي للمحيط الأطلسي″. و في الحقيقة هذا القسم ″جبالة″ قد أدخله الحسن الوزان ضمن إقليم الريف الخاضع لشفشاون. ﴿18﴾
دائما في سياق تحديد جغرافية الريف، نجد ″جرمان عياش″ يتحدث في كتابه أصول حرب الريف عن ″الكتلة الريفية″، التي تتألف من ست و ستون قبيلة، تشطر ـ حسب نظره ـ إلى أربع مجموعات منحدرة من مختلف بطون السلالة البربرية؛ منها :

• مجموعتان تعيشان في السفح الأطلنتيكي، و تتقاسمانه مناصفة بينهما، هما صنهاجة في الشرق، و جبالة في الغرب؛

• أما بالنسبة للسفح المتوسطي المأهول بغمارة في نصفه الغربي، فهو الجزء المتبقي الذي كان يشكل في الشرق الريف بحصر المعنى، أو بلاد الريفيين. ﴿19﴾

و في نفس الاتجاه تنحو المؤرخة الإسبانية ″ماريا روسا دي مادارياغا″ في تحديد جغرافية الريف، حيث تعرفه كالآتي: ″يطلق مصطلح الريف على كل المنطقة الشمالية للمغرب الممتد على طول المتوسط ، من طنجة إلى ملوية، نحو الداخل إلى حدود واد ورغة و شمال تازة… و ربما قد يعود ذلك إلى أن عبارة ـ ريف ـ لا تعني قبيلة، و إنما جهة جغرافية″. ﴿20﴾.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق