أقلام حرة

المقاتلون المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية

بقلم عبد الملك مرون

كشفت المؤرخة الإسبانية ماريا روسا مادرياگا في مؤلفها ” المغاربة الذين جلبهم فرانكو، عن بعض الحقائق حول المقاتلين المغاربة (الموروس) الذين قاتلوا بجانب المتمردين الإسبان بزعامة فرانكو ضد أعدائهم الجمهوريين في الحرب الأهلية الإسبانية ( 1936- 1939 ).
إن استعانة المستعمرين الأوربيين بمقاتلي مستعمراتهم في حروبهم الداخلية والخارجية كان أمرا شائعا في العصر الحديث، حيث اعتمدت عليهم فرنسا منذ احتلالها للجزائر سنة 1830، وبريطانيا ابتداء من سنة 1895، ووظفهم المتصارعين في الحربين العالمية الأولى والثانية.
أنشأ الإسبان قوات المشاة النظامية من الأهالي شمال المغرب في سنة 1911 ( الركولاريس Regulares )، وذلك بنية إنقاذ ارواح جنودهم الذين
دخلوا في حروب ضروسة مع الريفيين في العقدين الثاني والثالث من القرن 20 ، حيث كانت قوات الصدمة التي ساهمت مع وحدة النخبة ( لخيون) التي تشكلت سنة 1920 في الإنتصار على قوات محمد بن عبد الكريم الخطابي.
لعبت القوات المغربية دورا مهما بعد ذلك، وخاصة في الحرب الأهلية الإسبانية، حيث توغلوا في أشهرها الأولى بشبه الجزيرة الإيبيرية بدون توقف، و أثاروا الرعب والدمار في البلدات والقرى التي اكتسحوها، باساليب الحرب الإستعمارية التي استخدمت في غزو الريف.
وقد اعتمد الحلفاء على المغاربة في الحربين العالمية الأولى والثانية، الى جانب مقاتلين جزائريين وتونسيين، وذكرت مصادر، أن فرنسا استعانت بنحو 40 الف مقاتل مغربي في الحرب العالمية الأولى، و بحوالي 80 الف في الحرب العالمية الثانية.
أوضحت المؤرخة ماريا روسا مادرياگا، في مؤلفها المذكور، أن عدد المغاربة الذين شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية، بلغ نحو 80000، وليس 800000، كما ادعى البعض، لأن الرقم الأخير يفوق عدد سكان منطقة الحماية الإسبانية بالمغرب، وأنهم انخرطوا في الجيش الإسباني بشكل اختياري، و بسبب الجفاف الدوري، والمجاعة، والبؤس، والفقر بمنطقة الريف أنذاك.
وانتقدت المؤرخة الأشخاص الذين روجوا
لإشراك فرانكو لنحو 900 طفل مغربي، تقل اعمارهم عن 12 سنة في الحرب الأهلية الإسبانية، بالإعتماد على الإشاعات، وبدون الإستناد على اي مصدر موثوق فيه، واعترفت بأن المصادر الشفوية كشهادات، و أفكار، و مشاعر للمقاتلين المغاربة السابقين لها قيمة انسانية، لكن بياناتها يجب ان لا تتناقض مع مصادر وثائقية موثوقة.
وبينت نفس المؤرخة، انه من الخطأ الحديث عن إغلاق الأرشيفات التي تحتفظ بوثائق تاريخية عن فترة الحماية الإسبانية بالمغرب، بل هي مفتوحة، ومتاحة للجمهور، وتضم وثائق الإدارة العامة، ووثائق عسكرية.
ودافعت عن مبدإها الذي يحاول الحفاظ على الصداقة و التفاهم، بين الشعبين الإسباني والمغربي، بتجنب استغلال التاريخ كأداة لتشويهه، او إعادة اختراعه من اجل تكييفه، لتحقيق مصالح غريبة، بدل البحث عن الحقيقة.
اما فيما يتعلق بمبلغ المعاش الزهيد الذي تتقضاه الفئة القليلة المتبقية على قيد الحياة من المقاتلين المغاربة السابقين الذين انخرطوا في الحرب الأهلية الإسبانية، أشارت المؤرخة الى أن نظام فرانكو، هو الذي حدده، واعتبره نهائيا، وغير قابل للمراجعة، وأكدت أنه من العدل ان يحصل المقاتلين المغاربة على نفس المعاش التقاعدي الذي يحصل عليه الجنود الإسبان الذين كانوا في جيش فرانكو.
وخلصت في الأخير، إلى أن الاف المقاتلين المغاربة كانوا من ضحايا الوضعية الإستعمارية ، ومثلهم مثل الآلاف من الجنود الإسبان الذين سقطوا في حروب بميادين إفريقيا لم تكن حروبهم ايضا.

المصدر:

ماريا روسا مادرياگا :
” المغاربة ( الموروس) الذين جلبهم فرانكو .. تدخل القوات الإستعمارية في الحرب الأهلية ”
الناشر: مارتينيس روكا، الطبعة الأولى 2002.

María Rosa de Madriaga
Los moros qui trajo Franco
La intervención de tropas coloniales en la guerra civil, Editor : Martínez Roca (primera edición, 2002)

الوسوم