معتقل

المناضل الحقيقي في ميزان الأخلاق و بنك القيم

المعتقل محمد جلول

إلى عموم أبناء شعبنا بالداخل والخارج وبالخصوص ريفِيُّوا الشتات، نتقدم لكم بخالص التحايا على المجهودات المبذولة في سبيل الدفاع عن قضيتنا الجماعية و من ضمنها حرية المعتقلين.
– نحيِّيكم ؛ وفي نفس الوقت نفسه نناشدكم إلى الدفع بالتي هي أحسن في إتجاه ما يخدم الوحدة و التضامن و المصير المشترك و عدم التأثر أو الإنسياق وراء الخطابات التي تزرع التفرقة و الحقد و الإحباط.
– نقول هذا لأننا قد لاحظنا و للأسف الشديد أنه رغم المساعي و النداءات الطيبة، إستمرار خطاب التخوينات المجانية التي لا تستند على أي دليل، سوى على القاموس الفضائحي من سب و قذف وإنتهاك أعراض الناس، وذلك عبر اللايفات والتدوينات، ولقد لاحظنا كذلك الدعوات المضادة لإنتشال المبادرات النضالية، والتشكيك في مصداقية أصحابها بشكل إعتباطي وبدون حجة تذكر،وإستعمال اللغة الساقطة والمشحونة بالحقد في التعبير بالظلم والمعاناة ….إلخ.
إننا نؤكد كما أكدنا ذلك مرارا أن مثل هذه السلوكات لا تصب في مصلحة قضيتنا الجماعية، وأصحابها يعملون من دون وعي على الإساءة إليها، ويدفعون في إتجاه التشتيت والتفرقة والإحباط بين أبناء الوطن الواحد، والأخطر من ذلك أنهم يقدمون للآخرين صورة عَنَّا لا تشرف الريف والرِّيفِيِّين .
– إننا نؤكد كذلك أن مثل هذه السلوكات لا تسيء فقط إلى قضيتنا النبيلة التي نناضل من أجلها، وإنما تُسِيىءُ حتى بأصحابها فلا يمكن أن يكون مناضلا من لا يتَحَلَّى بالأخلاق، فمتى كان النضال مرادفا للسب و الصراخ حتى مع الخصوم ،فما بالك مع الإخوة ولايمكن أن يكون مناضلا من يتحلى بنكران الذات، ويجعل المصلحة العامة فوق كل إعتباراته الشخصية، فما بالك بمن تقوده الحسابات الضيقة أو من يساهم في التشتيت و التفرقة.
– قد نختلف في الرؤى والمواقف والتقديرات وهذا يحدث حتى بين أفراد الأسرة الواحدة فما بالك بين أفراد المجتمع ككل، فهذه الإختلافات لا يجب أن تكون دافعا لِنَبْذِ و تخوين بعضنا البعض ،ولا يجب على المرء أن يسعى إلى فرض رأيه، وإقصاء الرأي الآخر أو التبخيس من قيمة صاحبه، أو الطعن في مصداقيته، كما قال المفكر الفرنسي “فولتير” : (( قد أخالفك الرأي؛ولكنني مستعد للدفاع عن حقك في إبداء رأيك )).
كما أن هذه الإختلافات في الرؤى و المواقف لا يجب أن تكون سببا في إحداث القطيعة بيننا، لأنه هناك دائما ما يمكن أن نتفق عليه، مادام أن هناك هدفا مشتركا بين الجميع، وهو خير مستقبلنا الجماعي ومصيرنا المشترك ،كثيرا ما نستدل بمقولات وحكم أجنبية، وننسى أنّ في تراثنا وأصولنا قيم وتقاليد راقية يمكن أن نستعيدها لبناء علاقات إنسانية ومناهج راقية في النضال على سبيل المثال “ثْويزا ذُو ذْويرْ” والتي تعني التضامن والتعاون المتبادل، بقي هذا التقليد مستمرا إلى عهد قريب،حيث كانت تجري الأنشطة الزراعية في قُرانا و دواويرنا بشكل تعاوني، فكان كل أهل المدشر يتَّحِدون لمساعدة إحدى العائلات أثناء عزمها على حصاد المحصول الزراعي،وهذه العائلة نفسها ستَتَّحد مع باقي أهل الدوار لمساندة عائلة أخرى لاحقا،وهكذا دواليك إلى أن ينجز أهل المدشر كلهم نشاطهم الزراعي، وكان هذا النشاط التضامني الجماعي يتم في جو من الجد والمرح، ويتوج بإحتفال جماعي تنظمه العائلة المعنية، وأخيرا يتوج الموسم الفلاحي بإحتفال جماعي كبير يسمى”رْعانْصاثْ”.
– ألا يستحق هذا التقليد النبيل أن نستعيده ونحتفظ عليه ونتخذه منهاجا في علاقاتنا ونضالاتنا؟!! حيث أنه بالتضامن والتعاون والسعي إلى إنجاح بعضنا البعض سنحقق مرادنا الجماعي في الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ،وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ودمتم للنضال أوفياء،ودام النضال لكم….والسلام على من إتبع الهدى. محمد جلول

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock