أقلام حرة

بمناسبة تأكيد الحكم الابتدائي بخمس سنوات سجنا نافذة في حق المرتضى إعمراشا

الأستاذة بشرى النوري

 

إن لم تخني الذاكرة فإني أذكر أنه وفي أواسط شهر مارس من سنة 2017، وفي ندوة صحفية؛ يصرح أو بالأحرى يعترف السيد عمر الخيام بأن المقاربة الأمنية التي تقوم بها الدولة لمحاصرة ومحاربة الإرهاب تبقى غير كافية بالرغم من قوتها وأهميتها؛ إذ يتعين على المثقف المغربي وباقي فعاليات المجتمع المدني أن تنخرط بجدية وفعالية في مشروع محاربة الإرهاب من خلال تنوير المواطنين وإشاعة ثقافة التسامح …
يومها علقتُ بسؤال يتعلق بنوع المثقف الذي تقصده؛ إن كان المثقف المزعج للسلطة أم مثقف السلطة …
اليوم ولأن المناسبة تقتضي ذلك أتساءل: إذا كان صقور الداخلية يدعون المثقف المغربي إلى القيام بدوره التاريخي في تنوير الشعب، فما معنى متابعة المرتضى إعمراشا بقانون الإرهاب بعد اتهامه بمساندة هذا الوباء والحكم عليه بخمس سنوات؟؟ المرتضى الذي تعلم الداخلية علم اليقين ومعها القضاء بانه لا يحمل فكرا استئصاليا إقصائيا يوحي بأنه داعم للإرهاب من قريب أو من بعيد …هذا الشاب الذي كنا نسميه نحن أصدقاءه ب “السلفي العلماني”، في إشارة واضحة منا إلى تسامحه وانفتاحه على كل التيارات الحداثية من الرجال والنساء، وحتى على اللادينيين …والداخلية ومعها القضاء يعرفون عدد المقالات التي كتبها المرتضى عن التسامح وفي نقد الوهابية والسلفية المتطرفة وعن حرية المعتقد ….عدد الأنشطة المتعلقة بحوار الأديان التي شارك فيها المرتضى…
مرتضى صديق المسيحي واليهودي واللاديني والمحجبات وغير المحجبات ؟؟؟
مرتضى الذي كتب ما استطاع اليه سبيلا من التدوينات والمقالات تدين الإرهاب وتتضامن مع ضحاياه في أي بقعة على الأرض ؟

هذه هي الإرادة وحسن النية التي تبديها الدولة تجاه المثقف المغربي لتشجيعه على تنوير الشعب ؟؟ تلفق تهمة دعم الإرهاب لشاب متدين متنور يقبل بالآخر كيفما كان توجهه ؟؟ ألأنه انتفض ضد الحكرة والتهميش وكان من بين أكثر الشباب مرونة في خطابه وتعاطيه مع الدولة يصدرون في حقه حكما انتقاميا؟؟
هل اصبحت التدوينات المدينة للسياسات العمومية ترعب النظام لدرجة ان يسخر القضاء لسجن أصحابها بتهم سريالية ؟
بلد لا تستطيع أن تخرج فيه إلى الشارع للاحتجاج على الاوضاع وكتابة تدوينة تدين المسؤولين؛ دون ان تكون مهددا بالسجن؛ مسؤولوه إرهابيون

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
التخطي إلى شريط الأدوات