دياسبورا

بيان بشأن تعامل المخزن مع تفاقم الوضع الوبائي بالريف

الحراك الشعبي الريفي بشبه الجزيرة الإيبيريـة

يواكب الحراك الشعبي الريفي بشبه الجزيرة الإيبيرية بقلق شديد تعامل الإدارة المخزنية بالريف مع الضحايا المصابين بفيروس كوفيد 19، في ظل الإحتقان الذي يعيشه الريف جراء فشل النظام في تدبير أزمة وباء كورونا، ومع تصاعد عدد المواطنين الريفيين الذين لقوا مصرعهم في ظروف تتسم بالإهمال واللامبالات والتهميش المفروض على الريف في كل القطاعات.

رصد الحراك الشعبي الريفي جرائم خطيرة نتيجة سياسة العقاب الجماعي التي تنهجها الدولة في حق شعب الريف:

على مستوى طنجة:
وفاة عدة مرضى في قسم العناية المركزة بمستشفى “الدوق ذو طوفار” يوم 31 أكتوبر 2020، نتيجة انقطاع الأوكسجين لمدة ساعة وفق شهادة عائلات الضحايا، وبالتالي فإن هذه الواقعة هي جريمة اغتيال ناتج عن الإهمال والتهميش.

على مستوى الحسيمـة:
تفاقم الوضع الوبائي بشكل مخيف، أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا في وضع مزري، كما هو الشأن مع أسرة “مصطفى لمعيز” التي فقدت في ظرف أسبوع أربعة أفراد في مركز إمزورن المخصص لاستقبال مرضى كوفيد 19، في سياق يطرح أكثر من سؤال، علما أن إقليم الحسيمة يواجه أزمة كورونا بطبيب واحد، في مقابل سكوت تام وتملص النظام.

على مستوى الدريوش:
إن ما يعيشه إقليم الدريوش الذي أحدثته وزارة الداخلية لدوافع أمنية محضة، ليس إلا تأديب وانتقام جماعي لساكنة الريف النائي، فاستمرار المخزن في الامتناع عن فتح المستشفى الإقليمي، رغم انتهاء الأشغال به وتجهيزه بنسبة 95% حسب تصريح وزارة الصحة، فلا يمكن أن نفهم من هذا سوى سير النظام في جرائمه ضد الريفيين.

على مستوى الناضور:
تابعنا الطريقة البشعة التي ينهجها المخزن مع شهداء كوفيد 19 بإقليم الناضور، فقد أصبحت القبور تحفر بآلات الحفر كما عاينا في مقبرة “سيدي سالم”.دفن جثمان الضحايا دون اخبار ذويهم وتقديم معلومات مغلوطة، نموذج الحالة المسماة قيد حياتها “بالرغدوش فاطمة” المنحدرة من مدينة “أيث طيب”، وفق شهادة ابنها “يوسف أبجيج”.
يواجه المستشفى الإقليمي الوحيد بالريف الشرقي، وباء كرونا بعشرة أسرة في قسم العناية المركزة لأزيد من مليون ونصف نسمة، مما أدى إلى تردي الوضع إلى درجة أضحى الضحايا يفترشون الأرض، حيث الطاقة الإستعابية عن اخرها. ولا يفهم من عدم خروج ادارة المستشفى ببيان حقيقة واستمرارها في الصمت، إلا اقرار ضمني بالجرائم المرتكبة.
إن الفيديوهات المسربة من داخل ما يسمى بالمستشفيات، وشهادات ذوي الضحايا تكشف حقيقة القطاع الصحي ومدى الإقصاء والتهميش الممنهجين في الريف، وأمامهم تندحر التصريحات الرسمية ومحاولة مكيجة الدولة.
حين نتهم النظام السياسي بارتكابه جرائم جماعية ضد الريفيين، فإننا نرتكن إلى طريقة تعامل المخزن مع باقي المناطق، فـ وجدة القريبة مثلا خُصّص لها 6 مراكز مجهزة لاستقبال مرضى كوفيد 19 ابتداءا من 4 نونبر 2020، ومركز اتصالات وفريق طبي متنقل، في الوقت الذي يمتنع المخزن وبدون أي مبرر عن فتح مستشفى ـ قيل أنه مجهزـ أمام الضحايا في الدريوش.
ما آلت إليه أوضاع المستشفيات في ربوع الريف، هو الذي نادى الحراك الشعبي بتغيره ورفضه، لكن من قمعوا الحراك واعتقلوا الريفيين وهجروهم، هم نفسهم من أرادوا أن يتأزم الوضع اليوم، واغتصبوا حق الريفيين في التطبيب، ثم حقهم في الحياة، فلنتعامل مع هذا الهرم من الفساد بقدر الحيطة والحذر التي نتعامل بها مع فيروس كوفيد، فيروس المخزن أشد فتكا بالريف من فيروس كورونا.
لما كان العالم يواجه أزمة كوفيد 19 بتطوير القطاع الطبي وتحديثه، كان المخزن يستعرض الدبابات، الاجهزة العسكرية والمقاربة القمعية، واستقواء القطاع الأمني/القمعي خاصة في مناطق التوتر، بدل تطوير قطاع الصحة الذي لا يُخصص له سوى 6% من ميزانية الدولة.
كل هذا يؤدي إلى احتقان اجتماعي في الريف، أنتج عنه تهجير آلاف الريفيين وتحويل المتوسط إلى مقبرة جماعية، وأخر الضحايا 3 شبان من مدينة أيث بوعياش الذين اغتيلوا نتيجة ملاحقتهم من قبل أجهزة المخزن، وفي هذا السياق نحمل للنظام كامل المسؤولية.
امام هذا الوضع ورغم سبعة عقود من ادارة المخزن لبلاد الريف، فإنه لم يستطع بناء ولو مستشفى واحد بالمعايير المنصوص عليها ويلبي حاجيات المواطنين، هذا قمة الفشل وعلى الريفيين البحث عن بديل سياسي لتدبير بلادهم.

من خلال ما سبق، نعلن للرأي العام الوطني والدولي:
– تعازينا ومواستنا الصادقة لأهل وذوي الضحايا.
– شجبنا لتعامل المخزن مع أزمة كوفيد 19 خاصة في بلاد الريف.
– نحمل كامل المسؤولية للنظام السياسي الحاكم لما آلت إليه الأوضاع وما ستؤول إليه.
– دعوتنا إلى الريفيين في الوطن والخارج إلى المزيد من النضال وتجاوز الخلافات الداخلية وتوجيه الصراع إلى العدو الحقيقي المتمثل في المخزن.
– أمام فشل المخزن في الريف ، نؤكد على حق شعب الريف في تقرير مصيره وفق ما يراه مناسبا لتدبير بلاده سياسيا واقتصاديا.
– نذكر النشطاء الحقوقيين الريفيين بمسؤوليتهم تجاه الريف.
-ندين الأساليب الخسيسة للمتعاونين مع المخزن من المنتخبين والمسؤولين.
– تشبثنا ببرائة معتقلينا السياسيين وحريتهم.

حرر في شبه الجزيرة الإيبيرية
في 09/ 11/ 2020

الوسوم