أخبار الريف

بيان مقاطعة جلسات المحكمة الاستئنافية الصادر عن معتقلي حراك الريف بسجن “عكاشة” عين السبع 1 بالدار البيضاء

مرت سنة وسبعة أشهر تقريبا على الاختطافات والاعتقالات في حقنا كنشطاء في الحراك الشعبي السلمي للريف. خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة عانينا من شتى أساليب الاختطاف والاعتقال و من سلوك ومعاملة الضابطة القضائية بمقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء.

لقد تم تقديمنا أمام النيابة العامة ثم أمام قاضي التحقيق، ليتم بعد ذلك تقديمنا أمام غرفة الجنايات الابتدائية داخل قفص زجاجي، حيث استمرت محاكمتنا عدة أشهر حضرنا خلالها أزيد من ثمانين جلسة من أصل 94 جلسة. وفي النهاية صدرت في حقنا أحكاما تراوحت بين سنتين وعشرين سنة سجنا نافذا مع غرامات مالية تختلف قيمتها من معتقل لآخر. والجدير بالذكر أنه خلال هذه المدة عانينا من ظروف السجن القاسية وعانت معنا عائلاتنا التي اضطرت ولازالت تضطر لقطع مئات الكلومترات لزيارتنا. وبموازاة معاناتنا عانت منطقة الريف وأهل الريف من الحصار ومن التدخلات القمعية التي تسببت في سقوط شهيدين واعتقال المئات من شباب المنطقة، كما تسببت في موجة هجرة جماعية لم يشهدها الريف من قبل الى الضفة الشمالية للمتوسط وكذلك الى مدن أخرى داخل الوطن.
بعد صدور تعليل الاحكام الصادرة في حقنا، ها نحن نخوض أطوار المحاكمة الاستئنافية التي بدأت جلساتها يوم11 نونبر 2018. إن حضورنا للجلسة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية أثار بيننا نحن معتقلي الحراك الشعبي الريفي بالدار البيضاء نقاشات حول الجدوى من استمرارنا في حضور جلسات المحاكمة خاصة بعد تجربتنا الابتدائية، و بعد الإشارات التي تلقيناها من رئيس هيئة الحكم. وكان من الطبيعي أن تتضارب الآراء والتقديرات بين مختلف المعتقلين، الأ أنه في الأخير توصلنا إلى موقف جماعي موحد لمقاطعة الجلسات، وقد استند موقفنا على عدة معطيات ووقائع تجمعت لدينا بدءا من لحظة اطلاعنا على قرار الاحالة الصادر عن قاضي التحقيق الى يومنا هذا.
إن اطلاعنا على قرار الاحالة أثار لدينا آنذاك عدة ملاحظات كان أهمها:
1- التصرف السافر في محاضر البحث التمهيدي من طرف الضابطة القضائية باشراف من النيابة العامة، اذ تم القيام باستبعاد مجموعة هامة من أقوالنا وتصريحاتنا وأبقت على بعض الأقوال لتستخلص منها استنتاجات اعتبرتها كوقائع، فتم اقحامها في المحاضر لتلائم مقاس بعض فصول القانون الجنائي، وقد تم هذا الأمر باعتماد قاعدة الحق الذي “يراد به الباطل”.
2- في قرار الاحالة استبعد قاضي التحقيق الاقوال التي أدلينا بها أمامه والتي سجلت في محاضر كتابة الضبط لديه، واكتفى بما جاء في محاضر الضابطة القضائية الملفقة والجائرة بل أضاف أكاذيب على اعتبار أنها قرائن.
بالرغم من الملاحظات التي سجلناها آنذاك على قرار الاحالة، قررنا الحضور والمشاركة في المحاكمة الابتدائية، كما استبعدنا قرار التزام الصمت أملا في استقلالية وموضوعية وحيادية القضاء الجديد، إلا أنه بعد عشرات الجلسات وبعد المداخلات القانونية لدفاعنا حول الدفوع الشكلية والطلبات الأولية، وبعد مداخلاتنا وإجاباتنا على أسئلة رئيس هيئة الحكم وممثل النيابة العامة ومحامو دفاع الطرف المدني، تبين لنا المنحى الذي تنحوه المحاكمة، ما عزز لدينا قناعة راسخة بعدم استقلالية هيئة الحكم وعدم موضوعيتها وذلك للاسباب التالية:
1-عدم الاستجابة لطلبات دفاعنا حول مكان وجودنا أمام المحكمة، إذ قررت هيئة الحكم تنفيذ قرار النيابة العامة بوضعنا في حيز زجاجي غير شفاف، ماعدا جانب ضيق منه.
2- الاستبعاد الكامل لكل الطلبات الأولية التي تقدمت بها هيئة دفاعنا والتي تتضمن أدلة وحجج دامغة على براءتنا من التهم الملفقة لنا في محاضر الضابطة القضائية.
3- عدم ضم تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان حول التعذيب والشواهد الطبية المرفقة به إلى ملفنا.
4- تشكيك رئيس هيئة الحكم في مغربيتنا عندما طرح سؤالا على أحد المعتقلين ” هل أنت مغربي؟”.
5- نعتنا من طرف ممثل النيابة العامة كوننا نحمل جينات التمرد.
6- قيام رئيس هيئة الحكم بترجيح كفة النيابة العامة على هيئة دفاعنا.
7- كنا نأمل منذ البداية أن تقوم هيئة الحكم بالبث في الدفوع الشكلية قبل المرور الى الجوهر، إل أنها أصرت على ضم الشكل بالجوهر في منحى واضح لإدانتنا بشكل مسبق.
بناءا على ذلك، قررنا آنذاك مقاطعة نهائية لما تبقى من أطوار المحاكمة الابتدائية، فأصدرت المحكمة أحكامها المعلومة والمتوقعة، وبعد أزيد من شهرين صدر تقرير الحكم.
بعد اطلاعنا على تعليل الحكم الابتدائي و بالرغم من اتخاذنا موقف المقاطعة، اندهشنا لحجم انحياز هيئة الحكم لجانب الطرف المدعي، كما تبدى أمامنا مشهد آخر من مشاهد التصرف في المحاضر ويتعلق الأمر بمحاضر كتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية حيث سجلنا مايلي:
-مسخ وتشفير أقوالنا أمام المحكمة بشكل خبيث عبر تسجيلها على شكل أنصاف جمل غير مفهومة ومجردة من سياقها، كما تم استبعاد التصريحات الصادرة عن أغلب المعتقلين، وكذا بلاغ التخوين الصادر عن زعماء أحزاب الاغلبية الحكومية في حقنا بحضور وزير الداخلية آنذاك. للاشارة فهذا الموضوع كنا قد أثرناه عند الضابطة القضائية وأمام قاضي التحقيق وأمام هيئة الحكم الابتدائي، إلا أنه لم يسجل في أي محضر من المحاضر.
أما في تعليل الحكم فقد تم استبعاد كل ما قلناه وصرحنا به، ولم يتم الأخذ بأي من مرافعات هيئة دفاعنا، بل استند في حكمه بشكل كلي على محاضر البحث التمهيدي، كما لم تؤخذ تظلماتنا حول التعذيب والمعاملات المهينة والحاطة بالكرامة الانسانية سواء أثناء حملة الاختطافات والاعتقالات أو خلال مدة الحراسة النظرية، كذلك لم يكلف التعليل نفسه ولو بالاشارة الى الشواهد الطبية المنجزة للمعتقلين المتظلمين والتي تم ادراجها ضمن الملف.
ان مقتضيات تعليل الحكم الابتدائي وانحيازه السافر للطرف المدعي جعلتنا نتساءل كمعتقلين عن الجدوى من حضورنا لجلسات الحكم الاستئنافي مادامت المحكمة غير محايدة؟ كما نتساءل ما الحكمة من وراء تكرار سيناريو المحاكمة الابتدائية خاصة عندما تبين لنا في الجلسة الاستئنافية الاولى اتباع نفس المنهجية السابقة؟ فهيئة الحكم الاستئنافي لازالت مصرة على إبقاءنا داخل القفص الزجاجي غير الشفاف، لكن ما هو اهم من ذلك تصريح رئيس هيئة الحكم عن عدم وجود معتقلين سياسيين في الملف لديه، اذ قال بالحرف “ليس لدي معتقلين سياسيين هنا بل وقائع”، مع العلم أن ملف الادعاء يتضمن بشكل واضح مسألة الاعتقال السياسي عندما ذكر بأننا كنا بصدد التآمر وتهديد الامن الداخلي للدولة لفصل الريف عن باقي المناطق المغربية.
بناءا على كل ما سبق نعلن مقاطعتنا لجلسات الغرفة الجنائية الاستئنافية الى أن تتحقق شروط محاكمة عادلة بكل استقلالية وتجرد وحيادية.
ونلخص هذه الشروط في النقاط التالية:
1- اعتبار ملفنا هو ملف سياسي وأن المحكمة الجنائية ليست متخصصة في هذا المجال باعتبار أن الجريمة السياسية لايتضمنها القانون الجنائي المغربي.
2- إلغاء محاضر الشرطة القضائية وإعادة إنجاز محاضر نزيهة إن اقتضى الحال.
3- تعديل قرار الاحالة حول تضليل تصريحاتنا وأقوالنا بدون تقديرات أو تأويلات.
4- أمتثالنا أمام هيئة الحكم مؤازرين من هيئة دفاعنا وهي من الخلف، أما ان اقتضى الحال وضعنا في الحيز الزجاجي فيجب أن يكون شفافا بشكل كامل.
5- اعطاء ضمانات بالبث في الدفوع الشكلية قبل المرور الى الجوهر.
6- الاستجابة للطلبات الاولية لهيئة دفاعنا.
7- إدراج تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان ضمن ملفنا.
8- قبول عرض فيديوهات توثق قيام القوات العمومية بتخريب الممتلكات بدينة امزورن و فيديوهات أخرى لاقتحامهم منازل المختطفين.
9- قبول احضار الشهود الذين طالب بهم بعض المعتقلين.
10- التعامل بحيادية وموضوعية في مسألة الالتزام بتنفيذ قانون المسطرة الجنائية التي تمت بها حملة الإختطافات والاعتقالات.
11- انتداب محكمة الاستئناف لجنة يوكل اليها الإلتزام بشروط الحراسة النظرية كما يحددها القانون وطريقة انجاز المحاضر وكشف التناقضات المرافقة.
12- مطالبتنا بالمقارنة بين محاضر كتابة الضبط للمحكمة الإبتدائية المكتوبة بخط اليد والمحاضر المرفقة بالتعليل.
13-استدعاء الأشخاص الذين لهم علاقة بالملف.
14- ضمانات من المحكمة على استقلالية هيئة الحكم.
على هذا الأساس جاءت مقاطعتنا للمرحلة الاستئنافية لهذه المحاكمة الظالمة والجائرة.

سجن عين السبع 1- الدار البيضاء في 14/01/2019.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock