الريف بعيون الريفيين

تاريخ :1963/02/6 *تخليد الذكرى 58 على رحيل الرئيس الخالد محمد بن عبد الكريم الخطابي بالقاهرة*

محمد أجطار

في مناسبة تخليد الذكرى 58 على رحيل الرئيس الخالد محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة:

الواقع الريفي الواقع الاجتماعي والاقتصادي دائما في حركة تطوره التاريخي عاش في داخله الريفيون تغيرات تلوة الأخرى سياسيا واجتماعيا إلى أن تولد الريف ككيان مستقل تطور في مخاضات وصراعات ومجابهات من أجل الحفاظ على البقاء والحفاظ على الوجود والكيان والتمسك بالاستقلال التام على هذه الأرض أرض الأجداد حيث يعيشون معززين مكرمين في إطار الحرية والكرامة والعدالة والمساواة وفي هذا الصدد بالذات أكد الرئيس عبد الكريم الخطابي أنه على الشعوب المضطهدة أن توحد كلمتها ولم شملها إن هي مصممة على تحرير أرضها أولا بالتركيز على التوعية والوعي بالقضية وإدراك المسؤولية التاريخية والأخلاقية بالطريقة العملية قولا وفعلا وأن هذا الخيار له طريق واحد وحل واحد الحل النهائي الكفاح المسلح ما دام هذا العصر يضيع فيه الحق إذا لم تسانده قوة ويضاهره سلاح وعتاد ويتكتل فيه الرجال شيبا وشبابا فالواجب الوطني احيانا يفرض أن نتكلم بالسيف لندفع عنا الظلم والحيف. هذا هو التصريح الذي وقف عنده الرئيس لمجلة الأمانة المصرية في 1948 وشدد في هذا التصريح على أن الأساس الثابت للاستقرار والسلام قائمين على مبدأ العدل وحق الشعوب في تقرير مصيرها
ومن بين هذه الشعوب المضطهدة التواقة للحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة نجد الشعب الريفي العظيم بثقافته وأصوله المشتركة وصفاته المميزة عن باقي الأمم الأخرى أصالة فريدة وإرادة جماعية لا تقهر ولا تلين ميزة هذه الأصالة والإرادة القوية ميزتها هي أن نكون أو لا نكون اي تماما مثل فكر مدرسة الخطابي للتحرر الوطني هذا الفكر في أن يكون فكرا مناضلا تحرريا ثوريا او لا يكون فكر ريفي يسعى ويذود وينشد ويعشق الحرية والكرامة والعدل والمساواة هذه هي مرجعية المدرسة الفكرية والسياسية لمدرسة الخطابي للتحرر الوطني التي زرعت فينا النضال والأخلاق الراقية المدرسة التي وضعت اللبنة الأولى الأساسية في البناء بناء الإطار العام الذي نعتز به ونسميه اليوم بكل فخر واعتزاز الريف الوطن هذا الفضاء العام الذي هو بأحد معانيه نسميه الريف الوطن_الوطن الأم_ مسقط الرأس _ارض الأجداد…
إن بناء الذات الريفية للشعب الريفي كانتا أحد أهم أركان التي قامت عليه الدولة الريفية بعد معركة انوال الخالدة حيث مباشرة عند عودة محمد بن عبد الكريم الخطابي من انوال إلى العاصمة الريفيةاجدير قرر مباشرة بعد استشاره لكبار إمغارن القبائل في 18/09/1921 إعلان قيام الحكومة الريفية المستقلة بعدما تم تشكيل الجمعية الوطنية والمصادقة على الميثاق القومي الريفي أو دستور الدولة الريفية العظمى لإدارة شؤون الوطن بعد ما أن تم تخليص الريف الوطن من قبضة الإستعمار الإسباني هكذا تأسست الجمهورية الريفية التي لا معنى لها خارج هذا التصور النظري الدقيق في تاريخ الريف وكذا تاريخ المقاومة المسلحة والكفاح الوطني ضد الإستعمار والإحتلال الأجنبي لهذا بالذات نقول ان التنظيم الجمهوري الريفي هو سبيل وطريق ليس إلى التكامل في الرؤية والأهداف وحسب لكنه يظل الطريق الواضح لتحقيق كل الأهداف الممكنة في الحاضر والمستقبل وأن ماهية هذا التنظيم تتمثل في أنه هو من يحدد الحقوق والواجبات وما يجب ان يقوم به الريفيون من صلات وعلاقات تتضمن في عمق جوهرها فكرة الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية والمساواة التي يهفو إليها الشعب فهذا هو المدخل الرئيسي الأول لمعرفة ما جرى ويجري وما سيأتي وما يحدث الآن بالريف!؟ فالريفيون كعادتهم في موعد جديد مع تاريخهم لبناء ذاتهم ومستقبلهم وهذا حق مشروع وما ضاع حق إلا وراءه مطالب فالشعب الريفي ليس من الشعوب اللاتاريخية التي لم يكن لها قط دولة قومية في القرن الماضي إلى حدود الجلوس في مفاوضات سرية بين السلطان محمد بن يوسف وحملة العرش من أصحاب اللطيف وفرنسا بسانت كلود وايكس ليبان 1955 ليوقعوا دون تردد على اتفاقية الظلم لضم وإلحاق دولة الريف بالنظام المخزني حيث من لا يملك أعطى لمن لا يستحق منذ ذاك التاريخ والى حد اليوم الخصم العدو التاريخي يحتضر بالريف ويتهيأ لولادة أخرى وهو يعلم أن في هذه الولادة مخاض لا مرد له من تفكك نظمه في الفكر والسياسة والإقتصاد؛ نظم يصعب عليها أن تتفكك أو تموت دون تغيير جذري ثوري هكذا تم شرعنة لسياسة الاحتقلال بإسم دولة المخزن سياسة في شموليتها قاتلة للآمان والأمن والسلام للشعب الريفي منذ صك هذا القانون اللاشرعي واللاقانوني لإجهاض حق الشعب الريفي في التمتع بحريته وكرامته والانعتاق من نير الاستعمار ليتم بعد ذلك فرض سياسة الأمر الواقع التي نعيشها بنتائجها الكارثية على جميع المستويات وما يزيد كل هذه الأوضاع تعقيدا هو اقحام الجمهورية الريفية واستعمالها وتوظيفها كسلاح ايديولوجي في صراعات سياسية ما بعد الاحتقلال نتج عنه توطر وتصادم حاد سبب في تعميق الجروح وتعميق أزمة الثقة بين الريف والمركز تعيق كل الخيارات من أجل معالجة قضية الريف التي هي قضية سياسية بامتياز تتحكم فيها فرنسا وإسبانيا بالمطلق قضية الريف حقا تلزمها معالجة قانونية وسياسية لأن فرنسا لا تملك ولا سلطة لها على الريف ألحقت الدولة الريفية بالنظام المخزني الذي لا يستحق هذا الشعب الريفي العظيم لذا من حقنا أن نعتبر كل ما يحصل بالريف من قمع والترهيب والقتل والحصار والتهميش والتهجير … كل هذه الجرائم تعتبر قضايا يجب ادراجها قانونيا وسياسيا في إطار المساءلة القانونية في مسألة تصفية الاستعمار في إطار القانون الدولي الإطار القانوني الذي يجب أن يباشر الشعب الريفي من خلاله حقه في استرداد السيادة الوطنية في هذا الإطار يبدو واضحا الموقف القانوني القوي لإدراج قضية الريف في مسألة تصفية الإستعمار والضم والإلحاق الذي لحق بالدولة الريفية المستقلة ذات السيادة وذات الشرعية لهذا لا بد من تفعيل المطلب الأساسي في إقامة الدولة الريفية على أساس مطلب حق الشعب الريفي في تقرير مصيره واحترام ارادته في التمتع بحقوقه الثقافية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية كما هو حق المدنيين العزل في الحماية وحق اللاجئين والمنفيين السياسيين في العودة الى وطنهم الأم مسقط الرأس _ارض الأجداد خصوصا بعد ما تعرض له الريف والريفيين خلال الحراك الشعبي بالريف حيث الإجراءات الأمنية والعسكرة القمع والترهيب والإهانة والحصار وكل ما تعرض له الشعب الريفي من تطهير قومي وتهجير جماعي ونفي قسري لا بد من تفعيل الواجب الريفي لأنه واجب أخلاقي ونضالي من أجل المطالبة بالاستقلال التام عن المحتل الغاصب كحل نهائي مع تبني مطلب حق تقرير المصير من أجل الإستقلال وإقامة الدولة المدنية بدل المراهنة على المطالب الديمقراطية ودولة الحق والقانون التي تجاوزتها تطورات الأحداث الأليمة من خلال عمليات القتل والاختطافات والاعتقالات والتهجير في حق الريفيين و الريفيات ..
زيادة عن هذا وذاك كما قال “سوقراب” الريفي أننا لن نبحث عما لا نعرفه من قبل كما أن الشعب الريفي ليس من الشعوب اللاتاريخية التي لم يكن لها قط دولة قومية .
فعاش الريف الوطن وعاش الشعب الريفي البطل
والحرية للمختطفين وكافة المعتقلين السياسيين عن حراك الريف.
والسلام

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock