المغربتمازيغت

تخليد الذكرى السادسة لشهيد القضية الأمازيغية عمر خالق إزم بمسقط رأسه اليوم

خميس بوتكمنت

الصورة لوحدها تتحدث و تكشف عن الكثير من المسكوت عنه و تعيد الحقل المسيج من الخطاب الأمازيغي المغضوب عنه الى الواجهة…
صورة من تخليد الذكرى السادسة لشهيد القضية الأمازيغية عمر خالق إزم بمسقط رأسه اليوم، من طرف مواقع الحركة الثقافية الأمازيغية.
رغم عامل الطقس الذي يوحي بأن إمكانية التحرك و الحركية منعدمة فقد كانت العزيمة أقوى من السببيات الظرفية و تم التخليد في يومه و مكانه المحدد.
الأهم في حدث التخليد لهذا اليوم هو كونه بالدرجة الأولى لحظة مساءلة جماعية للحركة الأمازيغية من لدن التنظيم الذي صنع الحدث في أجواء غير مساعدة البتة، و يعيد للأذهان أسئلة محورية عن مسببات و غايات من يحاول تقزيم هذا الإطار العتيد و يحاول إظهار عدم فعالية تصوره الراديكالي لشرعنة إرادة المهادنة مع النظام السياسي الذي يعتبر العلة الكبرى الرئيسية و المحورية المسببة في دونية الأمازيغية و حصارها على المستويات الثقافية و السياسية و الاجتماعية و الذاكراتية و المؤسساتية و التاريخية و حتى النفسية.
الصورة لوحدها تجيب عن سؤال ركيك و متدوال في كثير الصالونات و يلوكه الكثير للتملص من المسؤولية و رميها على الآخر؛ السؤال هو “أين خريجي الحركة و فعلها الميداني بالشارع؟” الذي يطرح لمحاولة تبخيس عمل الحركة و فعاليتها، ها هي ذا اليوم تجيب بهذا التخليد وفي هذه الظروف كأنها تقول إن الجمود و العطب في السائلين، فلو كان طارحو السؤال ذو فعل لكان لهم الحضور و لهرعوا إلى تقاسم جزء من الثقل الملقى على إطار كله طلبة بدل التركيز الميكروسكوبي على تفاصيل عابرة و تصويرها هالةً للإخفاق و بالتالي الإعلان بكل مقت عن صوابية الإرتماء في كنف السلطة و مؤسساتها.
الحركة الثقافية الأمازيغية اليوم، تدشن خطابا غير معلن عنه بوضع فاصل عريض لما بين البرغماتية و الانتهازية التي يتم الخلط بينهما لغايات انتفاعية من طرف المحسوبين على الجسم الأمازيغي الذين يبحثون عن مجالات وسطى خشية التصادم مع السلطة او تجاوز خطوطها الحمراء ، و تشهر بقوة قدرتها على صنع الفعل و ساس ديناميتها الذي يعمل الكثير لإسقاطه عنها في الصالونات و الخطابات و الكتابات.
الكثير يعادي هذا الإطار فقط لأنه يراه متراسا يحول دونه و أهدافه الانتهازية، و يروج دون حياء فكرة قصور التنظيم و مناضليه بدعوى أنهم طلبة لم يراكبوا تجربة الاحتكاك بالشارع و تعقيدات الشارع و خصوصياته.
الذين يتم استهدافهم بكثير من الانتقاص و التبخيس، دوك – الطلبة- كما يصفهم البعض، يسائلوننا اليوم جميعا بهذه التضحية التي بصموا عليها، فالوصول الى هناك للتخليد معناه ان المناضل الذي لا يزال طالبا قد ضحى بمصروف مادي سينجم عنه تقشفا في معيشته على طول شهر أو أكثر، كلنا يعلم معنى و ثقل 500أو 700 عند طالب او اكثر من ذلك لمن انتقل من مناطق بعيدة و ما ينجم عنها على طول خريطة الزمن القادم ، بينما من حصّل استقلاليته المادية و من بمقدوره عدم التأثر بالأمر كان غائبا.
هذا هو الفرق الجوهري بين إطار يخوض في طابوهات السلطة السياسية و يناقض الأسس المرجعية لبنية و شكل الدولة الحالية بجعل شرط دمقرطة التعاقد السياسي أولوية و ضرورة الانطلاق من ديمقراطية الدولة أول الإشراطات للانتقال الى الخوض في مؤسسات التأثيث و شكل انبناءات المؤسسات الدولتية ، وبين من يرى الخلاص في النسق الحالي المقزم للأمازيغية التي يجب ان دعامة الدولة و ركيزتها و منطلقها بدل ان تكون رافدا و مؤثثا و ملحقا شكليا.
الكثير يتغنى بضرورة اعادة قراءة مسار النضال الامازيغي و تقييم مراحله المفصلية و المتغيرات التي طرأت على سيرورته، لكنه لا يقول ذلك بنازع الرغبة في خلاص مرجو للامازيغية بل يفعل ذلك كآلية إستبطانية لإخفاء فشله و الإبقاء على واقع الحال كما هو عليه، فتجده يخلط خليطا غير متجانس من الرؤى و الأفكار لغاية وحيدة و هي تفريغ حمولة الممانعة و تسفيه حاملي هذا التصور الذي لولاه لن تقوم قائمة للأمازيغية و لنامت السلطة على جنب راحتها. و لحسن الحظ هؤلاء جميعا تجاوزهم الحركة الثقافية الامازيغية التي كانت الأبقى وحدها اليوم و تستفسر الآخرين ” أين أنتم مالي لا أراكم، إن الفعل الميداني الذي كنتم تتحدثون عنه قد حدث بالفعل و كنتم انتم الغائبين لا نحن”.
كل التحية و التقدير لمن لا تستهويه ملذات السلطة و شعاراتها الزائفة و ظل ممسكا بالجمر رغم قِصر اليد و تكاثفِ الطعنات.
رحم الله الشهيد، و عاشت الأمازيغية التي نود العيش بها و عبرها أحرارا لا ان تكون مطية لأغراض الذات و التسلق في سلاليم الرفاهية بقيود آسرة.
لا يستوي ممتهني المزايدات و الأوفياء المخلصين، و شتان بين معدن الذهب و الطين…
كل التقدير و التعظيم لمن كان حاضرا هناك، أنتم أمل الغد و منارته و بوصلته ، و ارحموا عجزنا نحن التبريريون او الكسالى او سميونا كما شئتم …

الوسوم

مقالات ذات صلة