أقلام حرةالمغربتمازيغتثقافةحرية التعبير

#تمغربيت: تسليع الهوية الوطنية

الوطنية البلهاء تحت الطلب

 

في الوقت الذي يعاني فيه أغلب المغاربة من تداعيات الازمة التي خلفها الوباء و ارتفاع الأسعار و انتشار الفقر  و سيطرة النخبة الريعية على الاقتصاد الوطني، يريد بعض أشباه الأكاديميين أن يقنعوا المغاربة أنهم عليه فقط أن يعتنقوا قيم تمغربيت – و التي لا يعرف أحد ما هي هذه القيم التي أصبح عبيد البخاري الجدد يبشرون بها – وسوف يتم حل جميع المغرب.

لماذا يعتبر السؤال حول الهوية الوطنية في هذا الوقت بالضبط مشكلا، ليس فقط لأنه جاء بعد أكثر من 60 سنة من الاستقلال، التي من المفروض أنه تم فيه بناء دولة رفاه ديمقراطية و خدمات اجتماعية، ولكن  لأن موضوع الهوية الوطنية هو في الغالب يكون مطروح على الطاولة خلال الأيام الأولى لبناء الدولة الوطنية. و هناك مشكل اخر هو انه  يراد لنا نحن المغاربة أن نكتفي بإلتحاف الإعلام الوطنية و لبس الأزياء الوطنية مع السكوت عن الفساد وفشل المخزن في بناء دولة حقيقية.وحتى ابين تهافت هذا الطرح، لابد أن أستفيض في الكيفية التي يتم بها بناء الهوية الوطنية، والتي سبق عدد من المفكرين أن حدودها في أربعة طرق.

الطريقة الأولى هي التي يتم فيها بناء هوية وطنية عن طريق نقل سكان ما إلى حدود سياسية معينة، حيث يتم إرسال مستوطنين إلى أراضي جديدة، و يتم فيها إجلاء السكان الأصليين باستعمال القوة أو التطهير العرقي مثل ما حدث في الشيلي عندما قام الأ سبان بجرائم الإبادة الجماعية  ضد السكان الأصليين.  أما الطريقة الثانية فهي التي اعتمدتها كل من  ألمانيا و إيطاليا حيث أن هذه الدول لجأت إلى  توسيع الحدود الترابية للدولة الوطنية لكي تشمل كل السكان الذين يتكلمون اللغة الايطالية او اللغة الألمانية.  وهناك طريقة ثالثة من أجل بناء هوية وطنية، وفي الغالب تعتمد هذه الطريقة على استيعاب الأقليات سواء كانت عرقية أو ثقافية او لسانية في هوية مهيمنة و مسيطرة مثل ما حدث في فرنسا و الارجنتين حيث أن اللهجة الباريسية سيطرت على جميع اللهجات في التراب الفرنسي وكانت اللغة الاسبانية هي المهيمنة على سائر اللغات في الأرجنتين. كما أن إعادة تشكيل الهوية الوطنية لكي تضم كل الخصائص المجتمعية يعد أيضا من بين أهم الطرق السلمية وهذه هي الطريقة الرابعة التي تم من خلالها بناء هوية وطنية. فمثلا قامت الحركة الوطنية بعد الاستقلال في إندونيسيا و تنزانيا بخلق هوية و لغة جديدة في هذه الدول من أجل الحفاظ على كامل التراب الوطني ونفس الشيء وقع في الهند ايضا. 

 وبالتالي هل المغرب يعاني من أزمة هوية أم  أن النظام  يريد فقط اي يوهمنا ان هويتنا الوطنية في خطر ؟ ولهذا فإن المشكل في من يتكلم عن تمغربيت هو أن لهم طرح واحد وأوحد مبني على ركنين أساسيين. المرتكز الأول يعتمد على مهاجمة الجزائر حيث يعتبر هولاء الاكاديميون أن الخطر على الهوية المغربية يأتي من الشرق وهم العدو فاحذروهم.  أما المرتكز الثاني فيدعوا المغاربة إلى القيام بالمجهودات اللازمة من أجل الحفاظ على التراث الوطني من السرقة، بل و يعتبر أن أبلغ درجات الوطنية الحقة هي إشهار الزليج و اشكال الفسيفساء المغربي، و القفطان، و الطربوش الأحمر، و  الطاجين ، و الكسكس،  و البراد،  و كؤوس الشاي ، و صحن الطاوس الازؤق  و الى اخره من المنتوجات المغربية. و بهذا المنطق الاعوج يمكن أن تكون وطنيتك في خطر اذا قمت بالتحدث عن فقر اطفال المغرب العميق الذين لا يملكون أحذية من أجل الذهاب إلى المدرسة أو ليست لديهم ملابس تقيهم البرد و تدفئ اطرافهم في قمم جبال الاطلس او ليس لديهم مستشفيات في الريف  . 

ولهذا أقول ل أشباه الأكاديميين من عبيد المخزن أن الهوية الوطنية المغربية ليست في خطر ولم تكن ابدا في خطر، ورغم المحاولات الحثيثة من أجل التغطية  على الفساد المستشري في أركان الدولة والفشل الذريع للنظام في بناء دولة مدنية ديمقراطية حقيقة فيها الرفاه والخدمات للمواطنين،  ورغم سياسة الإلهاء بخلق مصطلحات جديدة  مثل تمغربيت،فان هذه التكتيكات لان تحجب شمس الحقيقة و لن تقف في وجه المستقبل الذي ينبئ بانحسار الهوية الفرنكوفونية الريعية المحتلة ل أجهزة ومؤسسات الدولة.   إن الهوية المغربية واضحة المعالم  منذ قدوم الإسلام إلى أرض المغرب و حدوث هذا التلاقح و التمازج بين الأمازيغ والعرب وإعتناق الإسلام الذي انتج هوية مغربية  في اطار تاريخ من الأحداث وقعت على هذه الرقعة الجغرافية والتي تعزز الإحساس بالانتماء إلى هذا الوطن.   

وبالتالي فالمغرب يعتبر إستثناء في المنطقة حيث أنه لم يخضع للحكم المركزي و الخلافة الإسلامية في الشرق  ولم يخضع للحكم المركزي في فاس أو مراكش او مكناس،  كما أن معركة واد المخازن تشكل كذلك عنصر مهم في بناء الشخصية المغربية و معركة أنوال في الريف والاحتلال الفرنسي و الاسباني والاستقلال الذي لم يكتمل ثم سنوات الرصاص كل هذه الأشياء تشكل ما يسمى بالهوية الوطنية ل المغاربة أما خزعبلات أصحاب الزليج فسوف تذهب جفاءا. 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق