المغرب

كورونا والحجر الصحي وتداعياته على الطبقتين المتوسطة و الفقيرة

اهبري تسايلال

صحيح أننا التزمنا الحجر الصحي لشهرين، بقينا شهرين متتابعين بلا مورد، لم نسجل لا في راميد و لهم يحزنون، لأننا نعي جيدا ان 800 درهم لا تغني من جوع، لم نكن انانيون، أردنا أن نعطي الفرصة للعائلات المعوزة التي تحتاج مساعدات أكثر منا، لكن فواتير الكهرباء و الماء و الهاتف لا تنتظر، يقطعون عنك خدماتهم لمجرد أن يمر شهر دون أداء مستحقاتهم، تذمرنا من غياب مسؤوليات الدولة التي جعلتنا نواجه جبروت هؤلاء اللصوص، بالله عليكم أي دولة هذه التي تتنصل من واجباتها تجاه المواطن، أي دولة مثل هذه التي لم تجمد رواتب كبار الموظفين كالوزراء و البرلمانيون، أي دولة مثل هذه التي لم تجمد تلك المعاشات المثيرة للجدل للوزراء السابقين، لكنها لم تتردد من الاقتطاع لاجور صغار الموظفين و تحويلها نحو صندوق التضامن 1212، أليس عيبا أن تستقطع من رواتب الأطباء و الممرضين و هم يجندون كل طاقتهم في خدمة الإنسانية، أي جنون أصاب هذه الدولة الفاسدة و هي تعتقل نحو 60 الف مواطن لكسرهما الحجر الصحي، في المقابل الإرهابيون الذين نادوا بمسيرة ليلية في طنجة سلا و فاس ” كورونا سيري بحالك المغرب ماشي ديالاك ” أحرار طلقاء، ثم ماذا عن الضابط الذي اعتقل تلك الفتاة الجامعية بالعروي و هي مكدسة في ستافيط دون مراعاة معايير الصحة، ماذا عن المخازني الذي ضرب ضربا مبرحا نائب وكيل الدولة بطنجة، ماذا عن ذلك الشخص الذي فارق الحياة بقلعة السراغنة منتظرا معونة الدولة عند بوابة المقاطعة، ماذا عن الأشخاص الذين يسترزقون من الدروس الخصوصية – موردهم الوحيد و هم بلى مدخول لستة أشهر، أليس حريا لو قدم موعد الامتحان الوطني حتى شتنبر أسوة بالجهوي، حتى يحصلوا على مدخول لثلاثة أشهر و التلاميذ سيكون لهم متسع من الوقت للتحضير الجيد، لأن الدراسة عن بعد غير مجدية، بحكم بعض الأساتذة في القطاع العمومي لا يقدمون شيئا في الدروس الحضورية بالأحرى الدروس عن بعد، ما هذا العبث أن يكون التلميذ ضحية هذه الجاءحة، علميا من المستحيل تحضير تلميذ لامتحانات الباكلوريا في 3 أسابيع اللهم إن كان يستفيد من حصص الدعم الخصوصية، لو هذه الدولة تسهر على الصالح العام لما اتخذت قرارات تنذر بالكارثة على قطاع التعليم، أعيد و أؤكد أن ثلاثة أسابيع لاجتياز الوطني غير كافية بحكم أغلبية الشعب محدودي الدخل، لا يستطيعون تحمل مصاريف أخرى، ما يعني أن التلميذ الذي باستطاعته اجتياز الامتحان بنجاح في مثل هذه الظروف يجب أن يكون ذكيا أو ميسور الحال، ماعدا ذلك فهذا القرار الغبي من الوزارة و الدولة سيكلل بنتائج كارثية. كنا نمني النفس أن الريف و الصحراء و سوس سيرفع عليهم الحجر الصحي بحكم الاتزام الشديد لهذه المناطق بالقانون، لكنها لم تستفد من الرفع أسوة بالمناطق الأخرى، قانونيا و صحيا المناطق التي لم تسجل بها و لا حالة منذ ثلاثة أسابيع لزم رفع الحظر و لم جزئي لكن ان يتم حشر هذه المناطق أسوة بالمناطق الأخرى مراكز الأوبئة فهذا جنون بعينه، صحيح أن الجارة اسبانيا مازال بها عدة حالات لكن ماذا عن مليلية و سبتة، هاتين المدينتين لم تسجل بهم حالات جديدة منذ عدة ايام، ماذا لو تم فتح الحدود للتهريب المعيشي، خاصة أن الغالبية العظمى لا مورد و لا معيل لها في مثل هذه الظروف، فكما هو معروف أن سبتة و مليلية تتمتعان بالحكم الذاتي، ما يعني لو تم فتح الحدود مع اشقاءهم في الريف، من الممكن أن تغلق المنافذ مع اسبانيا، لأن الجارة الشمالية دولة ديمقراطية تمنح الكثير من الصلاحيات للجهات لقضاء مصالحها دون الرجوع للحكومة المركزية، هذا الموضوع ليس شائكا أو معقدا، لكن المخزن لا يعير أي اهتمام لمثل هذه المواضيع، أن تستزق من التهريب المعيشي و الحدود أغلقت في وجهك لأجل غير مسمى فهذا ليس شأنه. إنها ثورة جياع قادمة لا محالة، لن ينفع معها لا القمع و لا الاختطافات، لقد تعب الشعب من القرارات الارتجالية للدولة الفوضوية، حتى و إن سالت الدماء لكن النظام سينهار لعدة عوامل، إنها مسألة وقت لا اقل و لا أكثر.

الوسوم

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock