معتقل

جواد الصابري يكتب عن المعتقلين سمير إغيد و زكرياء أضهشور

جواد الصابري

هذين البريئين، المحكومين ظلما وانتقاما، أحدهم ب عشرين سنة و الآخر بخمسة عشر سنة، على خلفية حراك الريف، يقبعون حاليا بسجن طنجة ٢ معية رفاقهم الأربعة الأخرين(حين تتأمل في التهم الملفقة لهم وعدد السنين المحكومين بها، ستصاب بالدوار والدهشة وكل أنواع الإستغراب وتتسائل مع نفسك من يقف وراء هذه المكائد الخبيثة لتوريط أبرياء لا ناقة ولا جمل لهم فيما نسب إليهم، وقد يُخيَّل إلى الذين لا يعرفونهم أنهم مجرمون متمرسون ولهم سوابق عديدة في القتل والتخريب والسرقة بكل أنواعها، في حين تجدهم أشخاص أبرياء مقبلون على الحياة وتجاربهم جد محدودة وحتى مستواهم المعرفي بسيط أيضا. لكن للمخطِّطِ الذي نسج هذه الخيوط وحاكها باحترافية كان له رأي آخر وغاية ذكية جدا).. أشهد أني طول المدة التي قضيتها برفقتهم أثناء تواجدنا بسجن عكاشة بالبيضاء، ورغم الظروف القاسية آنذاك، لم أسمع منهما ما يسيء للحراك ولا لسبب وجودهم خلف القضبان، فرغم صغر سنهم ومستواهم المتوسط، إلا أنهم كانوا مؤمنين أشد الإيمان بالحراك ورموزه ومدافعون عما خرجوا من أجله، لم يتسلل اليأس إليهم يوما أو ذرفوا دمعا، بل كانوا دائما في الصفوف الأمامية ثابتين صامدين.
ورغم أنهم نالوا عقوبات قاسية جدا مقارنة مع بعض رفاقهم الآخرين، لكنهم أبدا ما ضعفوا ولا وهنوا أو تذمروا أو شككوا في أحد، لم يسعوا نحو الشهرة أبدا أو تعاملوا بخبث. هكذا وطول مراحل تواجدهم بمختلف السجون والظغط عليهم بمختلف الوسائل الممكنة، ظلوا متمسكين برفاقهم رغم تفريقهم عنهم ولم يسعوا يوما للهرولة نحو حرية معطوبة مشروطة، بل ظلت كلمتهم موحدة وأياديهم متشابكة مع رفاقهم في السجن والقضية.. ولو كان لدينا نصف أمثال هذه الطينة الشجاعة من الذوات، لكانت القصة مغايرة تماما ولأخذت القضية بعدا آخر أيضا، لكن مع الأسف فقد مالت الكفة نحو الجهة المغايرة وبشكل مقصود أيضا كذلك.
لمثل هؤلاء نرفع شارات الإحترام والإمتنان ونرفع أكفنا للسماء من أجل أن يبشرهم الله بحرية عاجلة ويعودوا إلى أحضان عائلاتهم وذويهم.

الوسوم