أقلام حرة

حسن الحافة يدون في الذكرى الثانية لاعتقال قائد حراك الريف

حسن الحافة

تحل اليوم ذكرى سيئة جداً على وجداني.. ذكرى دفعتني للإنطواء والإنعزال داخل الغرفة .. جَامد ومصدوم، غير واع بما يدور حولي .. ساهم في لون جدران الغرفة الباهث، محاولا تفادي النظر لظهر جريدة مرمية بالجانب؛ كانت صورته عليها واضحة مفعمة بالأمل والحياة.. أحاول لمّلمة ما تبقى من الشجاعة، لمسْح دمعتين انسّابتا غصبا رغم محاولاتي منعهما من النزول.. سيجارة تعقبُها سيجارة، بالكاد أمُّجُ نفسين منها، وأفعصُّها بغضب في منفضة كانت عبارة عن علبة سردين قديمة، مع أن العادة، أني أُحاول ما أمكن أن لا أدخن في الغرفة، لكن شعور اللحظة، عند سماع الخبر، أباح كل شيء كان مرفوضا أو غير مُستحبٍ على الأقل .. بما فيه البكاء.. بكيته هو.. وبكيت الريف؛ وقبلهما، بكيت الوطن الذي يخطف من يريد له الخير والهناء، ويكرم ويهتم بمن يضمرون له الشر والفواجع.. لملمتُ بعضاً من شظايا الداخل المكسور، وأجبرت نفسي – غصبا عنها – على التملي في الصور.. شاب مطالبه عادية ومشروعة.. وأحلامه تعد في خانة المضحكات حين ستخبر بها سائحا جاء ليقضي بعض الأيام بالمغرب.. صحة.. كرامة.. وعَيش لا يرتبط بالإهانة.. ووطن يتسّع للجميع.. سلاحه حنجرته، وقوته سلميته، وسنده، مئات الغاضبون بحناجرهم وسواعدهم المرفوعة.. حافظ على هدوءه، ولم يهتم في الرد على كل الكلاب المُسخر للنيل من سمعته. تركهم ينبحون، ومضى هو بثقة في طريق اللاعودة.. استمر في التعريف بمطالبهم، وحتى وهم يتهمونه بالإنفصال وابتغاءِ الشر للبلاد، كان يجيب؛ بأنهم يحبون الوطن أكثر من أولائك الذين يتهمونهم بإضمار الشر له.. نحب الوطن دون أن ننتظر منه شيء، نحبه لأنه احتوانا ومنحنا لون تربته.. نحبه وغير مهتمين كم طول سواحله.. نحبه غير مبالين بثرواته.. نحبه لذاته، لأن رشفّة العشق الأبدي، رضعناها في أول نقطة لبن تنزل لجوفنا بعد ربع ساعة من الولادة..

 

ناصر الزفزافي..

أتمنك بخير أنت وبقية المعتقلين.. صحيح أن معرفتي بك كانت عادية.. ولقائي بك، وإن كان صدفة، ظل مشوما بذاكرتي، ويوم تحدثنا، تواعدنا أن نلتقي ما لم يكن للقدر رأي آخر..

أما مسألة أن نسترد وطننا .. فهي مسألة وقتٍ ليس إلا..

أتمنى أن لا أكون قد قصرت في حقك، وحق الريف، جرادة، وزاكورة، والأهم..

أن لا أكون خذلتُ الوطن..

 

الحرية لك..

ولباقي المعتقلين خلف قضبان سجون الاستبداد..

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock