المغرب

حقوق المرأة في الأنظمة الإستبدادية 1

محمد المتكلم

 

كعادتها تقدم الأنظمة الإستبدادية في منطقة المشرق العربي و شمال إفريقيا نفسها على أنها أنظمة متنورة و منفتحة و حداثية. و تدعي  أنها هي التي تستطيع أن تنور شعوب المنطقة. و غالبا ما تلجأ هذه الأنظمة الفاشلة الى الاستعانة توصيات  خبراء مكاتب العلاقة العامة، التي تنفق عليها الأنظمة الرجعية المتخلفة بسخاء،  التي تنصح  هذه الأنظمة بالانفتاح على المرأة و الإكثار من توعية المجتمع لتمكين المرأة بل تدعوها الى تعيين نساء على رأس بعض المصالح. و من أجل تبيض وجه الاستبداد السياسي و الفساد المالي و التخلف لهذه الأنظمة، تقدم لها مكاتب العلاقات العامة بعض الخطط لكي تساعدها على تسويق صورتها لدى المجتمع الدولي.

اذ تقوم بترويج مقالات في الصحف الغربية على ان الحاكم او الامير أو الملك إنسان شاب طموح يريد أن يقوم بتطوير و تحديث بلده ولكنه يواجه الاطراف المتشددة في المجتمع خصوصا الفقهاء و المشايخ  و ان هناك مقاومة شرسة ضد حقوق المرأة. و الهدف من هذا التكتيك هو إقناع العالم أن المشكل ليس هي الأسرة الحاكمة أو هذا  الامير / الملك الشاب_ الذي ليس له مؤهلات خارقة للعادة تجعل منه الشخص الوحيد المناسب ليكون رئيس الدولة غير  النسب و ملعقة من ذهب في فمه _  هو القادر على تحديث المجتمع. و الجميع يتذكر كيف أنه في بداية عهد محمد السادس تم التركيز على قضية حقوق المرأة و قام البوليس السياسي بإختلاق نزاع بين المحافظين و الحداثيين في قضية مدونة الأسرة ومن أجل إنهاء الاستقطاب برزت شخصية الحاكم أمير المؤمنين محمد السادس  الذي له قدرات خاصة  من أجل فض هذا النزاع الذي كاد أن يقسم المجتمع المغربي. و نفس التقنية إستخدمها محمد بن سلمان حيث أن أحد أهم كتاب الرأي و  الافتتاحيات في الصحف الأمريكية كتب مقالا عن محمد بن سلمان يشبه شعراء المدح على  قضية السماح للمرأة بقيادة السيارة و أنه تحدى السلطة الدينية المتشددة و أجبرهم على القبول بقراره. وطبعا هذا التقنية لها مفعول محدود اذا أن هذه الأنظمة القمعية غالبا ما تقوم بحماقات تمحي كل التبيض الذي انفقت عليه بسخاء

و ما أن تكون نتائج الخطة الاولى قد تم إستنفاد رصيدها يتم اللجوء الى تقنية أخرى  و خصوصا عندما تكون هناك فضائح تمس صورة الحاكم الشاب المتنور الذي يستغل قضية المرأة من أجل إعادة تدوير صورته حيث يقوم بتعيين إمراة في مركز من مراكز المسؤولية حتى يتم تسليط الضوء عليها. و تبدأ صحف المرقة بنشر بورتريهات لها مبرزة انها هي رمز للمرأة التي تعمل بجد و أنها وصلت الى ما وصلت له عن طريق الاجتهاد و العلم . و اذا كان نظام المخزن المغربي سباقا في هذا المجال فإن أنظمة خليجية بدات في استعمال هذه التقنية و لهذا لجأ  ابن سلمان إلى  تعيين سفيرة في واشنطن بعد أن تزايدت الضغوط عليه بعد جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي رحمه الله.  أما في الامارات العربية  المتحدة التي يعشق حكامها البروز بكل شكل لافت  فقد قاموا  بخلق وزارة جديدة تمت تسميتها وزارة السعادة، عينت على راسها امرأة بحيث ان اسم الوزارة مثير للجدل في الاعلام الغربي و في المنطقة . و طبعا قطر كذلك بارعة في استعمال المرأة من أجل مسح جرائم العبودية في ملاعب كرة القدم حيث عينت إمراة في منصب المتحدث باسم وزارة الخارجية.

و ختاما، إن هذه الأنظمة القمعية الرجعية التي لا تحترم حقوق الانسان لا يمكن أن تحترم حقوق المراة. سوف ارجع الى الحديث عن خروقات حقوق المرأة المغربية من طرف النظام المخزني في مقال لاحق.

 

الوسوم