المغرب

حوار ناصر الزفزافي مع جريدة ألموندو الإسبانية الخميس الماضي

ترجمة عاشور العمروي

س: المحكمة بالدار البيضاء أصدرت أحكام غير مسبوقة منذ ولاية محمد السادس، كيف تنظرون إليها؟
ج: المسار القضائي الذي مررنا منه كان مليئا بأمور غير عادية، وقد أكدت على ذلك جميع المنظمات الحقوقية الدولية، وكان بمثابة محاكمة سياسية محضة. بصراحة فهي ليست عقوبة لشخصي ناصر الزفزافي وإنما هي عقوبة للحراك ولشعب أريف، وإذا كانت حرية الريف في سجني فأنا سأكون فخورا بذلك.
س: الإتحاد الأوروبي الذي كان يتابع بقلق ما يحدث في منطقة الريف، وفي بلد لديه معه الكثير من المصالح الاستراتيجية المشتركة،

هل تعتقد أنه أشاح بنظره عن هذه العقوبة وما حصل في الريف؟
ج: أروبا لا يجب أن تنظر إلى الجهة الأخرى عندما تكون حقوق الإنسان على المحك ويتم اغتصابها بشكل علني في الريف وفي بقية العالم، والمصالح الاقتصادية لا يجب أن تكون فوق حقوق الإنسان. لقد بنيت أروبا على أساس إحترام حقوق الإنسان وإن إرادة تدمير هذه الأساسات فهم من لديه الجواب.
لقد وعدنا رئيس برلمان الإتحاد الأوروبي انطونيو تيخاني سنة 2018 عند ترشيحي لجائزة سخاروف بالتدخل، ولابد لحقوق الإنسان أن تسمو فوق الاتفاقيات الجيوستراتيجية.
س: بعد موت محسن فكري بائع السمك بالحسيمة، وأصبحت وجها بارزا للنضال ضد التهميش والمطالبة بالعدالة والتنمية الإجتماعية، من حملك لتزعم الاحتجاجات بالحسيمة حتى لحظة إعتقالك؟
ج: أولا أنا لم أعتبر نفسي زعيما للحراك أبدا، فالزعماء يجب أن يكونوا مشتركين من أجل نجاح أي حراك، لقد انتبهت إلى نفسي يوم مقتل فكري ووجدتني اتحدث وسط الناس ، واذا نظرنا إلى حجم المأساة فانه لابد لأي إنسان لديه مشاعر أن يقوم برد فعل حول هذا العمل الجبان الذي هو من نتائج الفساد المستشري في قطاع الصيد، واذا عجز الناس عن التعبير عن استنكارهم لما وقع فإن العالم إذا ليس بخير. والأشخاص المتواضعين لهم الحق أيضا في الحياة.
س: لقد اعتقلوك بعد أن اقدمت على خطاب شديد داخل المسجد يتهمونك فيه بنسف صلاة الجمعة، هل فكرت مرة ما في العواقب؟
ج: أنا لم أقدم على اي خطاب شديد، بل قمت برد الفعل عن إمام مسجد الحي الذي ترك رسالته وراح يخوض في الأمور السياسية ويدعم سياسة النظام غير المنصفة. والإمام هو المسؤول عما حدث ذلك اليوم بتدخله السافر في شؤون الحراك السلمي، وهو مثال لاستعمال المساجد من قبل النظام.
س: عائلتك ودفاعك يؤكدون تعرضك للتعذيب وقت إعتقالك، هل تتذكر تلك اللحظة؟
ج: كنت في بيت محمد الحاكي قرابة الخامسة صباحا استفقت على صدى ضجيج كبير لارى امامي رقم كبير من الأشخاص أكثر من 20 ، بدون ملابس ولا علامات وهم بالرباعيات، دخلوا وبدؤوا بضربي ووجهوا إلي جميع انواع الضربات فحاولت حماية نفسي من الهجمة، لكني شعرت بضربة في الراس بواسطة شيء صلب واصابني الإغماء، بعدها نزعوا ملابسي وربطوا رجلاي ويداي إلى الظهر وبدؤوا بإدخال بعض الأشياء في مؤخرتي. أحد الأشخاص اقترب مني كثيرا وبدأ يمرر قضيبه على وجهي، وآخر تبول على وجهي ثم حاول إدخال قضيبه في مؤخرتي، في هذه الأثناء حيث الحاكي لم يقوى على تحمل هذا المشهد تصرف من أجل إيقاف هذا الأمر فتم ضربه بشكل فقد معه وعيه، ومن أجل وقف هذا التعذيب وهذه التصرفات الخبيثة طالبوا مني النطق بعاش الملك بأعلى صوت، فنطقت بعاش الملك لأن جسدي لم يقوى على تحمل ذلك.
س: أنت الكثير من رفاقك الزنازن خضتم الكثير من الإضرابات عن الطعام، من أجل رفع التعاملات السيئة التي كنتم تواجهونها، هل كنتم تعلمون أنكم تضعون حياتكم في خطر؟
ج: إنها الوسيلة الوحيدة المتبقية للسجين عندما تصادر حقوقه مثل الصحة والهاتف والزيارة وغيرها.
س: هل تتقد أنه لو تدخلت جهة دولية لتحقيف مطالب الحراك، سيكون هناك تفاهم بين الطرفين( الريف والمخزن)؟
ج: حراك الريف كان يمد يده دائما للنظام لاحداث قاعدة للحوار الجاد لاعطاء حلول لمطالب الحراك، وهنا في السجن زارتنا العديد من الوساطات لكنها لم تستطع الايفاء بالوعود التي تعهدت بها، وفي مثل هذا الجو الذي تنعدم فيه الثقة لا يمكن تحقيق أي شيء، ولكن أمام امكانية حدوث وساطة دولية فنحن مستعدون ومنفتحون على الحوار ويبقى الاشكال في النظام إن كان مستعدا أم لا.
س: أثناء هذه الساعات الطويلة داخل الزنزانة، هل فكرت مرة أنك إقترفت أخطاء أثناء الاحتجاجات؟
ج: قرارات الحراك كانت جماعية وبالتالي فالاخطاء كانت جماعية أيضا ، لقد إقترفنا الأخطاء بدون شك، وأولها أننا إعتقدنا أن سنوات الرصاص قد أصبحت من الماضي، وظننا أن النظام لن يعود لاقتراف نفس الأفعال والقمع في عالم معولم، أين تلعب الانترنيت دور حاسم في كشف الوجه الدكتاتوري للأنظمة التي تحاول تلميع صورتها بدلا عن الإستجابة للمطالب. إعتقدنا بأنه ستكون هناك مفاوضات جدية لاخراج منطقتنا من الإقصاء والتهميش التاريخي الذي عشنا تفاصيله بالحرف.
س: كيف ترى مستقبل الحراك الشعبي الريفي؟
ج: من داخل زنزانتي لا أستطيع التنبؤ بمستقبل الحراك، وليكون ما يقرره الشعب، بهذا الخصوص يجب أن أن يفتح حوار للعفو ولانهاء الاضطهاد السياسي الذي يسمح للأشخاص اللاجؤون بالعودة المضمونة دون أن تكون مجبرة او متابعة بسبب مشاركتهم في الحراك. إنهم الآلاف من الأصدقاء الذين غامروا بالهجرة إلى أروبا ولهم الحق في العودة. مطالب الحراك يجب أن تكون مستجابة. والبلد يستحق ذلك، أما المواطنين المغاربة فإني أطالبهم بالانخراط في مشروع التغيير التاريخي هذا، لا للمطالبة بحرية الزفزافي بل بحرية البلد عامة.
الثمن الذي ندفعه هنا مرتفع جدا لكن الأمر يستحق، ولا يمكن لأي ثورة شعبية أن تمر دون تضحيات جسام، وشخصيا تعرضت لمحاولتي إغتيال الأولى في الناظور والثانية في ايث عبد الله.
لقد عرضت علي وعلى عائلتي عدة إغراءات من أجل التزام الصمت، إلا انني رفضتها كلها، فالأمر غير مرتبط بالمصالح الشخصية.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock