أقلام حرة

خالد قدومي يكتب الريف المخيف !

خالد قدومي

ربما العنوان يوحي الى استنتاجات عديدة قد ينصب بعضها في الجانب الأسطوري ،والبعض قد ينحو الى ما هو مسكوت عنه في تاريخ المغرب ،والبعض الأخر لن يتقبل العنوان من أصله بمبرر عنوانه الذي هو:الريف انتهى كقضية ووجدان!
الريف،تاريخ وجغرافية وهوية…كان دائما يشكل غموضا للأخر،سواء كان ذاك الذي يتمركز في الشمال،أو ذاك المعني والمستأسد علينا ها هنا.
الريف، هو تاريخ عريق،حافظ على وجوده ،ككيان تعرض للغزو، بفضل بطولات الأجداد الذين تشبثوا وامنوا بالأرض ايمانا أقوى من ايمانهم بالسماء الواسعة لكل الديانات، ايمان تجدر وترسخ بدمهم الذي سال ومازال يسيل في هذه الجغرافية المخيفة!
نعم،هو الريف،حيث يمتزج الأسطوري بالواقعي،والتاريخي بالأني،وفهمه يستعصي على كل مدعي،وأنا لست من المستثنيين.
الأخر،بمدلولاته المتعددة،سيستغرب لذاك الانسان الذي يتشبث بأرض قاحلة،مجملها جبال بلا غلة وبلا أدنى منتوج يساعد على الاستقرار ان لم نقل عن الحياة.سيستغرب أن شعبها الفقير لم ينحني أو يستسلم لاغراءات الدخلاء،فرغم الهجرة والمجاعة والحروب، بقيت حنجرته تصرخ وتقول ببهاء:الريف،الريف،وما أدرك ما الريف،ينطقها باعتزاز حتى من عصفت به الأقدار الى ما وراء البحار.
الريف،الذي أنجب الشريف أمزيان،والخطابي وأعبابو وأمقران والدكتور عمر الخطابي والزفزافي وجلول و….سيظل وجهة يستنير بها كل أحرار العالم.كيف لا،وحسين أيت أحمد قال ذات يوم: في الناظور تقوى ايماننا باستقلال الجزائر لأن أهل الريف يساندوننا.
نعم،هو الريف الذي أصبح قبلة لكل الأحرار.ورغم مرض الخطابي بداء السكري وكهولته،لم يستسلم أو يتنازل،بل أسس جيش التحرير وهندس لمجمل عملياته،فالريف كان يسكنه على الدوام وبشهادة أعدائه،فهاهو عبد الخالق طريس يعترف أن الأمير الخطابي الذي كان قلبه يتقطر دما من أجل الريف يقول مايلي:كلما تحدثنا عن الريف كانت عيناي الأمير الخطابي تدمع.
هو الريف،الذي سيحيا مادام الريفي يحمل في وجدانه الريف ،أرضا وتاريخا وهوية ولسانا و….. ترسانة القمع لن تفنيه،واهم من يراهن على شراء الذمم،واهم من يراهن على اختلافنا واستقطابه للبعض منا،واهم لأن الريف قضيتنا ومصيرنا ،وحدهم الخونة من يخافون منه.عاش الريف ولا عاش من خانه.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock