تمازيغت

خطاب “مالي المسلمة” تحريض ضد تحرير ازواد

علي اغ محمد

من هو محمود محمد ديكو ، الامام كما يسميه انصاره ومواليه، ومن أين استمد نفوذه ؟ ، اولا: في مالي يسود خطاب اسمه “مالي المسلمة” وهو أحد الاجنحة التي تصدر نظام باماكو بها لضرب مطالب الأزواديين والشعوب الاخرى وكذلك التقرب من الدول الاسلامية لاستعطافهم والحصول على اموال دعم لنظامهم

وكوّن هذا التيار نفسه تحت شعارات “مالي المسلمة” بتجنيد مئات من يسمون لاحقا “الدعاة” وارسالهم لتلقي التعليم والمناهج الدينية وتحديدا حينها في السعودية التي كانت منفتحة على استقبالهم ورعايتهم وهو ما دفع المئات للانخراط بغية تلقي الهبات والتكوين وكان محمود ديكو من ضمنهم
بعد مراحل التكوين بدات مرحلة العودة وتشكيل عديد من الجمعيات الدعوية بغطاء تعليمي وديني وتتلقى الدعم والهبات من الجهات المرتبطة بها في الدول الاسلامية متمركز بين السعودية والكويت والسودان وليبيا، ومنه شكلت لها نفوذا قويا جذب السلطة لمدى تأثيرهم وقربهم المباشر من الشارع المحلي
حينها جعل النظام المالي في باماكو بزعامة توماني توري قادة خطاب “مالي المسلمة” تحت اذرعهم، وتغليبهم على الاتجاه الديني السائد ذو النزعة الصوفية، في حين انتهج الدعاة منهجا سلفي اخواني للانخراط في الحراك الاسلامي من خلال رابطة علماء افريقيا وعلماء المسلمين وحضور ندواتهم ومؤامراتهم
ومن خلال الغطاء الذي منحه رئيس مالي توري لتلك الجمعيات وحتى لا تتصادم مع مصالحه في توظيفهم له اسس مجلس اسلامي اعلى واسند رئاسته لهم وهو ما اكسب الدعاة حضورا بارزا لدى الدول الاسلامية الكبرى وتمثيلهم الرسمي للدولة ومنه بدأ شكل حراكهم السياسي في الصعود
في نفس الوقت كان لتوماني توري ذراع اخر ذو نزعة صوفية استغل به فترة السخاء من القذافي تجاه باماكو لجذب اكبر قدر من الاموال اليه من خلال تنظيم واحياء المولد النبوي خصوصا في تينبكتو وايلاء اهتمام خاص بهذا التوجه على حساب الدعاة وهو ما دفعه الى تقديم مزيد من السخاء والنفوذ لهم
ولم تنته تلك الفترة الا وظهرت الجماعات القاعدية في المنطقة وهو ما دفع الدعاة الى تشكيل انفسهم واظهاره لتمييز انفسهم عن خطاب الجماعات القاعدية، ومن خلالها كسب الدعاة وجودا لهم واصبحوا هم الاداة الرسمية للدولة في التفاوض والتناقش مع الجماعات القاعدية واطلاق الاسرى بين الاطراف
في جميع تلك المراحل كان الدعاة في خط متكامل مع الرئيس في باماكو واعمالهم الدعوية بغطاء تعليمي وخيري ومشاركاتهم مع مختلف التوجهات السلفية والاخوانية في الدول الاسلامية واشرافهم على تعيين الائمة والخطباء ، وفي نفس الوقت يرفضون مطالب استقلال ازواد وحملهم مشعل تشويهم لدى الخارج
ولم تمر تلك السنوات الا وقد كون الدعاة قاعدة شعبية لهم وايضا نفوذا لدى الحكومات وكذلك الحركات الاسلامية والتنظيمات ، الا انه مع نجاح تحرير أزواد وما تلاه من انقلاب على الرئيس وتدخل القاعدة في المنطقة ، اضاف الفراغ السياسي دورا كبيرا للدعاة لتصدر المشهد
وبعد بسط انصار الديننفوذها في أزواد اجرى الدعاة علاقتهم معها ونظموا قافلة دعم من باماكو لهم،على عكس عدواتهم المعلنة للحركة الأزوادية والتي يصفونها بالعميلة لفرنسا والعلمانية، وموقف الدعاة متطابق مع السلفيين الجهاديين في حكم الشريعة وبخطاب “مالي المسلمة” والذي اتخذته القاعدة ايضا
من تلك الفترة 2012 بدأ يتبلور الحراك السياسي للدعاة والذي تصدره محمود ديكو بصفته رئيس المجلس الاعلى الاسلامي في مالي، ومع التدخل الفرنسي اظهر موقف متناقضا حوله مع رابطة علماء افريقيا ومع علماء المسلمين حول التدخل، ومع وصول الرئيس الحالي ايبيكا للسلطة غيّر الاطماع لاغتنام الفرصة
الفرصة تمثلت في استمرار دور الدعاة وهذه المرة تحت خطابات الوحدة الا ان العنجهية المالية حالت دون استقرار الامور وتطور الصدام العسكري الى معركة كيدال ومنه بدأ خطاب السلام والدعوة له والحشد له وكان الجميع يعتقد ان ديكو منسجم مع ايبيكا في ذلك الا ان بعد اتفاق السلام بدأت الاختلافات
مع لمسات اتفاق السلام برعاية الجزائر بين حركات ازواد وحكومة باماكو وجد ديكو نفسه خارج الحسابات المباشرة للرئيس واحالته بانقلاب على مكانته في المجلس الاعلى الاسلامي وعين خلفه عثمان حيدرا ، وهو ما اغاظ انصار الامام ديكو ، وهو ما دفع ايبيكا لتكريم ديكو بحضور رموز الدين المسيحي
واستمر ديكو الى جانب حيدرا بالدعوة هذه المرة لخطاب المصالحة والصلاة من اجله والدعاية للسلام، الا ان الطرق تقاطعت مرة اخرى لسببين رئيسيين: الاول رؤية ديكو ان لاسلام بدون الحوار مع الجماعات السلفية الجهادية ومطالب تطبيق الشريعةوهو ما لا يقدر الرئيس ايبيكا الاستجابة له في ظل فرنسا
السبب الثاني: تصاعد الاعمال العدائية من قبل جيش مالي وحكومتها وتجنيد مليشيات الدوغون ضد الفولان وتغذية الصراع العرقي والابادة ضدهم ، وهو ما صعد نفوذ الجماعات السلفية الجهادية في منطقة ماسينا وتحول رموز من الدعاة الى جانبها والقتال معهم
واخيرا مع تغيير حكومات باماكو المتعاقبة تصادم ديكو مع رئيس الحكومة مايغا واكسب نفسه وانصاره الانتصار في اسقاط حكومته بعد مطالبتهم برحيله لتقديم احد وزراءه تعديلا للاحوال الشخصية واعقبها تغيير التشكيلة رغم انها كانت لصالح الرئيس ايبيكا، ومعرئيس الوزراء الحالي لم يكونوا على توافق
خلال هذا العام بدأ يطفوا التصادم بين ايبيكا والامام ديكو والاتهامات تجاه الرئيس بالفساد ورغبة منظومته في توريث السلطة لابنه وفي ظل تعطل اتفاق السلام وتصاعد التواجد الفرنسي وظهور داعش وتحالف الدول الخمس وتحالف جماعات القاعدة… الخ ، خرج ديكو في دعوة لانصاره للخروج للتظاهر
في الختام نحن في أزواد لدينا علماؤنا ومراجعنا الدينيين والذين لم يكونوا يوما من الايام ضمن اجندة التنظيمات والجماعات والدعاة بل كانوا مثار استهداف من قبلهم، وهؤلاء العلماء هم الذين باركوا تحرير أزواد وعقدوا مجلسها الانتقالي ورفضوا الجماعات القاعدية ابرزهم الراحل العلامة العتيق
خطاب “مالي المسلمة” ما هو الا اداة لفرض الاجندة وتحريض الشعوب الاسلامية ضدنا كأزواديين وجلب الهبات كما استهليت في بداية الحديث، فالدعاة اليوم على رأسهم ديكو والذين حالوا تشويه حركة ازواد بوصفها علمانية اقروا في خطابهم علمانية الدولة حتى لا يتصادموا مع التيار اللائكي في باماكو
لذلك نقر بفساد منظومة الحكم في باماكو وهو السبب الرئيسي لمطالب انفصالنا واستقلالنا من هذا الاضطهاد الا ان الدعاة لا يمكن ان يكونوا بديلا عن هذا النظام لكونهم بذرته فالتمايز بينهم هو الفرق بين “منكم ومنهم”لا اقل ولا اكثر

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock